مهاجرون يصلون إلى السواحل الإسبانية قادمين من المغرب / رويترز / أرشيف
مهاجرون يصلون إلى السواحل الإسبانية قادمين من المغرب / رويترز / أرشيف

أعلن وزير الداخلية المغربي عبد الواحد لفتيت ضبط أكثر من 3000 شبكة لتهريب المهاجرين من المغرب إلى أوروبا منذ عام 2012. رقم لم تستطع خديجة عناني، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تأكيده أو نفيه، مرجعة الأمر "لعدم مشاركة الحكومة للمعلومات المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية مع منظمات المجتمع المدني". ترى من يقف وراء هذه الشبكات؟

تطرح الكثير من الأسئلة حول شبكات تهريب البشر في المغرب، مع تزايد أعاد الواصلين إلى السواحل الإسبانية انطلاقا من أوروبا، غالبيتهم من المغاربة. وأثيرت ضجة إعلامية كبرى قبل أشهر عند ظهور ما عرف بقارب "الفونتوم" على هذه السواحل.

وقال وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، إن الجهات الأمنية في بلاده تمكنت، منذ عام 2012 وحتى الآن، من تفكيك أكثر من 3000 آلاف شبكة لتهريب البشر عبر الحدود، إضافة إلى حجز حوالي 200 قارب استخدمت في أنشطة تهريب بشر خلال الفترة نفسها.

وأوضح وزير الداخلية خلال كلمته التي ألقاها في مجلس النواب أن شبكات تهريب البشر طورت من آلياتها ووسائلها خلال الفترة الماضية، وباتت تستعمل وسائل متطورة في نقل المهاجرين نحو الضفة الأخرى كالزوارق النفاثة والزوارق المطاطية بالإضافة إلى الدراجات المائية، مع الاستعمال المغرض للوسائل الرقمية الجديدة.

وكشف لفتيت عن "إحباط 68 ألف محاولة هجرة، وتفكيك 122 شبكة إجرامية" خلال الأشهر التسعة الأولى من 2018.

وفي معرض شرحه لعمل وزارته على ملف الهجرة، قال وزير الداخلية إنه تمت تسوية الوضعية الإدارية لما يناهز 50 ألف مهاجر خلال المرحلتين الأولى والثانية من عملية التسوية، أي حوالي 85% من مجموع الطلبات المقدمة من طرف مهاجرين ينتمون لـ113 جنسية مختلفة.

وتطرق خلال كلمته إلى سعي وزارة الداخلية المغربية "لتقوية برنامج العودة الطوعية عبر التوقيع مع المنظمة الدولية للهجرة على عدة اتفاقيات يتم بموجبها إعادة المهاجرين المتواجدين فوق التراب المغربي بشكل غير قانوني وطوعي، إلى بلدانهم الأصلية، في ظروف تحترم حقوقهم وكرامتهم". وبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج ما يناهز 26 ألف مهاجر منذ سنة 2002.

"الحكومة لا تشاركنا المعطيات الخاصة بمكافحة الهجرة"

خديجة عناني، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قالت لمهاجر نيوز إنه "من الصعب تأكيد أو نفي الأرقام الواردة من الحكومة، في الواقع الحكومة لا تتجاوب معنا في ما يتعلق بمشاركة المعطيات الخاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية".

وأكدت عناني على وجود مشكلة حقيقية اسمها خلايا تهريب البشر، ما حفزها هو "التشدد الأوروبي في الرقابة على الحدود. سياسات الهجرة الأوروبية الحالية تساهم في اعتماد المهاجرين أكثر فأكثر على تلك الخلايا".

وتبدي نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أسفها لعدم تطرق بيانات الحكومة للضحايا، "فغالبا ما تتم محاكمة المهاجرين وإبعادهم. وحتى المهربين، لا يضبط سوى الصغار منهم، في حين يفلت المسؤولون الحقيقيون عن تلك الشبكات من العقاب... للأسف الدولة أقرت قانونا حول مكافحة تهريب والإتجار بالبشر ولكن دون استشارة الجمعيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني...".

وشددت عناني على غياب آليات لحماية الضحايا في القانون الجديد، مبدية أسفها لقيام الدول الأوروبية بغض الطرف عن الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في المغرب، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي شريك في تلك الانتهاكات. "هناك تعاون وطيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهذا أمر بديهي، ولكن في المقابل لا نعلم ما هي حدود ذلك التعاون، على سبيل المثال نحن كمنظمات مجتمع مدني لا نعرف كم ونوع المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للمغرب في هذا المجال".

وحول الدافع وراء سعي المهاجرين في المغرب للوصول إلى أوروبا قالت عناني "فقدان الضمان لحقوقهم في المغرب هو ما يدفع بهم للذهاب نحو أوروبا".

من جهته، أعلن مصطفى الخلفي، الناطق باسم الحكومة المغربية والوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، في وقت سابق عن إحباط 54 ألف محاولة هجرة عبر الأراضي المغربية إضافة إلى تفكيك 74 شبكة إجرامية تنشط في مجال تهريب البشر، منذ بداية 2018.

إبعاد قسري عن مدن الشمال

وكانت السلطات المغربية قد باشرت في الأشهر الأخيرة بإبعاد آلاف المهاجرين الأفارقة ممن كانوا يقيمون في مخيمات أو أحياء شعبية بمدينتي طنجة والناظور في شمال المغرب نحو مدن جنوبي المغرب.

ووفقا للسلطات المغربية، تهدف هذه العمليات إلى "إبعاد المهاجرين عن قبضة شبكات تهريب البشر الناشطة في شمال المملكة".

وقد أثارت عمليات الإبعاد انتقادات منظمات حقوقية مغربية، حيث وصفتها "مجموعة مناهضة العنصرية والدفاع ومواكبة الأجانب" بأنها "غير قانونية"، لأن المشمولين بها "لا يحصلون على اي إشعار مكتوب يبرر أسباب ترحيلهم". كما نددت هذه المنظمة غير الحكومية بما اعتبرته "ظروفا قاسية وغير إنسانية" للمهاجرين الذين يتم "احتجازهم" في مخفرين للشرطة بطنجة تمهيدا لترحيلهم.

من جانبها، اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذه الخطوة "غير شرعية"، إذ قامت السلطات باحتجاز المهاجرين ونقلهم بالقوة من أماكن إقامتهم إلى مناطق أخرى.

وكشفت الجمعية عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المهاجرون في مدينة الناظور الحدودية. فمن جهة تتم ملاحقتهم من قبل السلطات والقوات الأمنية كونهم مهاجرين غير شرعيين، ومن جهة أخرى تستبد بهم عصابات تهريب البشر عبر تلاعبها بأحلامهم وعدم التزامها بإيصالهم إلى الضفة الأوروبية من المتوسط.

تشديد الرقابة على السواحل المغربية

وشهدت السواحل المغربية مؤخرا تناميا واضحا بظاهرة الهجرة عبر البحر باتجاه السواحل الأوروبية، باستخدام وسائل جديدة نسبيا كالدرجات المائية والقوارب النفاثة.

وفي هذا الإطار، شددت السلطات المغربية رقابتها على تلك المنطقة، حيث نشرت قوات البحرية الملكية المغربية التي أطلقت النار مؤخرا على أحد القوارب التي تحمل مهاجرين باتجاه السواحل الإسبانية، ما أدى إلى وفاة مهاجرة مغربية وإصابة آخرين.

 

للمزيد