مهاجران في أحد التجمعات العشوائية للمهاجرين في كانون الثاني/يناير. الصورة: مهاجرنيوز/مهدي شبيل
مهاجران في أحد التجمعات العشوائية للمهاجرين في كانون الثاني/يناير. الصورة: مهاجرنيوز/مهدي شبيل

عاد التوتر من جديد إلى كاليه شمال فرنسا حيث تزداد الأمور تعقيدا بالنسبة للمهاجرين. ورغم ظروف الحياة المتردية وسوء الأحوال الجوية مع قدوم فصل الشتاء، ارتفع عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى بريطانيا الأسبوع الماضي عبر كاليه وغراند سانت، نقاط تجمع المهاجرين الراغبين بعبور الحدود إلى المملكة المتحدة.

وصل الأسبوع الماضي أكثر من 60 مهاجرا إلى بريطانيا عبر الأراضي الفرنسية، بينهم 40 شخصا عبروا بحر المانش الفاصل بين البلدين، بحسب ما أوردت صحيفة "الغارديان" البريطانية الأحد 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

ورغم أن عدد المهاجرين الذين نجحت محاولتهم بعبور الحدود يبدو معروفا، إلا أن عدد الذين فقدوا حياتهم خلال العملية يبقى من الصعب تحديده. ويوم الأحد عثرت السلطات على جثة مهاجر كان عالقا تحت شاحنة في محطة يوروتانيل (النفق الأوروبي) في فولكستون. وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر، تم العثور على جثة مهاجر آخر في قناة كاليه كان اختفى منذ 23 أيلول/سبتمبر.

مخاطر عبور بحر المانش

وفي طريقة جديدة للتهريب، عبر 17 مهاجرا الأسبوع الماضي بحر المانش على متن سفينة صيد قاموا بسرقتها من أحد الموانئ الفرنسية. وأوضحت السلطات أن الطريقة التي تم اعتمادها في تشغيل المحرك، تكشف أن السفينة تعرضت للسرقة. وهي المرة الأولى التي تحدث فيها سرقة سفينة بهذا الحجم في المنطقة، بحسب السلطات المحلية.

وتشير جمعية "أوبيرج دي ميغران" في كاليه أن "المراقبة المشددة على الطريق البري تدفع المهاجرين إلى اختيار البحر"، وغالبا ما يتم ذلك عبر القوارب المطاطية.


إلا أن محاولات الهجرة عبر البحر تنطوي على مخاطر عديدة، فمثلا "حركة النقل البحري كثيفة للغاية في المنطقة. قد يظن المرء أن عبور مسافة 29 كيلومترا التي تفصل فرنسا عن بريطانيا بالأمر السهل، لكنه طريق مليء بالمصائد. وفضلا عن كثافة النقل البحري، هناك التيارات المائية والرياح القوية والمياه الضحلة [...] هناك 600 سفينة شحن تعبر القناة كل يوم، ومعظمها عبارة عن مركبات ضخمة وسفن حاويات، فمن الجنون المغامرة في قوارب صغيرة أثناء الليل"، بحسب الجمعية.

مهاجرون منهكون

ومن الجهة الفرنسية، تزداد الظروف المعيشية سوءا في كاليه وغراند سانت، نقاط تجمع المهاجرين الراغبين بالدخول إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني. وتقدر الجمعيات المحلية وجود نحو 500 مهاجر دون مأوى ينامون في شوارع كاليه وحوالي 400 شخص في غراند سانت.

إخلاء مخيم غراند سانت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر بالقرب من منطقة بويثوك حيث يقيم المهاجرون مخيماتهم بانتظام، جعل نحو 450 مهاجرا يتجهون إلى مراكز الاستقبال في مناطق شمال فرنسا. إلا أن جمعية "أوبيرج دي ميغران" تعرب عن قلقها حيال وضع المهاجرين خاصة أنه لم تتمكن جميع العائلات من إيجاد سكن. وكانت هذه العملية السابعة من نوعها خلال ستة أشهر فقط في غراند سانت التي تسجل أعدادا متزايدة من المهاجرين الوافدين بشكل منتظم.

وتقوم جمعية "أوبيرج دي ميغران" في غراند سانت بتوزيع الملابس والخيم والفراش على المهاجرين الذين تتعرض ممتلكاتهم للتخريب كل أسبوع، ويقول كريستيان سالوميه رئيس الجمعية إن "الشرطة تدمر جميع أغراض المهاجرين التي من الممكن أن تحميهم من الطقس البارد".

وفي كاليه حيث غالبية المهاجرين من الرجال العازبين، تشير جمعية "يوتوبيا 56" إلى أنه "مع قدوم برد الشتاء وعدم القدرة على إيجاد مسكن للمهاجرين ووجود الشرطة المتواصل، فإن الأشخاص الذين نساعدهم منهكون بالكامل". وعلى مدى الأشهر الستة الماضية "قامت الشرطة بإزاحة المهاجرين مع ممتلكاتهم الشخصية [الخيام والحقائب والفراش] على الأقل مرة كل يومين، وأحيانا بالغاز المسيل للدموع"، بحسب الجمعية.



خطة مواجهة البرد قيد الدراسة

بلدية كاليه من جهتها منعت المهاجرين من الدخول إلى أحد القاعات التي كانت مخصصة لإيواء المهاجرين وحمايتهم من المطر. وبالنسبة لنائب عمدة الأمن في كاليه فيليب ميمنونيت، فإن الهدف من ذلك هو "تفادي الاستيلاء على أحد أبنية المدينة". ووفقا له "يرتفع عدد المهاجرين منذ عدة أسابيع في هذا المكان الذي وضع فيه أيضا مقاعد إضافية". وقال لصحيفة صوت الشمال إن "البلدية تلقت الكثير من الشكاوى من السكان".

واستنكر نائب رئيس جمعية "أوبيرج دي ميغران" فرانسوا غينوك هذا "القرار الفاضح"، موضحا "لا أرى ما الذي يمكن أن يزعج السكان، فهؤلاء المهاجرين يلجأون إلى القاعة لتجنب المطر". وكانت هذه القاعة بمثابة مأوى للمهاجرين أثناء خطة الطقس البارد.

بينما تشير توقعات الطقس إلى تساقط الثلوج هذا الأسبوع في العديد من المناطق الفرنسية، يتوجب على كاليه تقديم بروتوكول خاص بخطة الطقس البارد إلى الجمعيات. وتأمل المنظمات الإنسانية هذا العام أن يتم تخصيص مركز إيواء للمهاجرين طوال فصل الشتاء وليس فقط في حالة درجات الحرارة المتدنية، وأيضاً خلال النهار وليس فقط في المساء، مع تأمين أماكن كافية قادرة على التكيف مع الحالات المختلفة (العائلات والعازبون والأمهات).

وريثما يتم اتخاذ حلول الإقامة الطارئة، ستعيد الجمعية نشاطها في توزيع الشاي كل يوم خلال دوراتها الصباحية على المخيمات، لحماية الأشخاص الذين ينامون في الخارج من انخفاض درجة حرارة.

 

للمزيد