مراهقان سوريان يعملان كماسحي أحذية في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت. مهاجر نيوز/أرشيف
مراهقان سوريان يعملان كماسحي أحذية في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت. مهاجر نيوز/أرشيف

في يوم الطفل العالمي، ما هي أوضاع الأطفال اللاجئين السوريين في لبنان؟ وما هي الجهود المبذولة في هذه الدولة للحفاظ على حقوقهم؟ وتحدثت أرقام عن تخطي عدد الأطفال في سوق العمل اللبناني عتبة 100 ألف.

تقارير المنظمات الدولية العاملة في لبنان تحدثت عن تخطي أرقام عمالة الأطفال عتبة الـ100 ألف، وانتشارها بشكل كبير في صفوف اللاجئين السوريين، خاصة بعد الارتفاع الكبير الذي شهده لبنان بأعداد اللاجئين السوريين بعد 2011.

هناك أسباب كثيرة تساهم بارتفاع نسبة عمالة الأطفال في لبنان، الكثير من المراقبين يعزونها بشكل رئيسي لارتفاع نسبة البطالة مع ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين، ما أوجد وفرة كبيرة بالأيدي العاملة، فانعكس الأمر على العائلات ذات الوضع الاقتصادي الهش، التي اضطرت للاعتماد على جهد أطفالها لمساعدتها على تحمل نفقات المعيشة اليومية.

عدم القدرة على الالتحاق بالمدرسة

الناشط الاجتماعي أحمد الحج شدد في حديثه لمهاجر نيوز على أن "عمالة الأطفال ليست ظاهرة جديدة في لبنان، ولكنها ارتفعت بشكل كبير مع توافد اللاجئين السوريين". ويضيف "بغض النظر عن توافر الدعم لهذه الفئة من اللاجئين، كمجانية التعليم وبرامج الدعم النفسي، ولكن تبقى الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أعداد الأطفال العمال غير معالجة. فإذا أخذنا موضوع التعليم في صفوف الأطفال اللاجئين، نجد أن ليس الجميع قادرا على الالتحاق بالمدارس المخصصة لهم، عدا عن أن الأوضاع المحيطة بعائلاتهم تجبرهم على ترك المدرسة والتوجه لسوق العمل".

ويكمل الناشط: "وزارة التربية اللبنانية أصدرت عدة تشريعات تقضي بوجوب التحاق الأولاد اللاجئين ممن يملكون أوراق إقامة شرعية بالمدارس، ولكن هذه التشريعات لم تشمل الأطفال ممن لا يملكون أوراق إقامة شرعية سواء لأنهم دخلوا وعائلاتهم البلاد خلسة أو إقاماتهم بحاجة للتجديد، ولا يستطيع أهلهم التوجه لمراكز الأمن العام لتسوية أوضاعهم خوفا من العواقب القانونية أو ربما الطرد، وبالتالي باتوا تلقائيا خارج النظام المدرسي".

واستشهد الناشط بما قالته المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، خلال إصدار المنظمة الأممية التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2019 المعني بمسائل "الهجرة والنزوح والتعليم" اليوم الثلاثاء 20 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث أكدت أنه "يلحق تجاهل تعليم المهاجرين الخسائر بالجميع. فالتعليم هو العامل الرئيسي في تحقيق الاندماج والتلاحم. وإن زيادة التنوع في القاعات الدراسية، بالرغم من أنها تضع المعلمين أمام مزيد من التحديات، تسهم في التحفيز على احترام التنوع، وتقدم فرصة للتعلم من الآخرين. التعليم هو أفضل السبل لجعل المجتمعات أقوى وأكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه الظروف".

أموال تعليم اللاجئين السوريين.. ملايين مفقودة وآمال معلقة

معيل العائلة

منظمتا اليونيسف و"أنقذوا الأطفال" الدوليتان أصدرتا تقريرا مفصلا قبل عامين، تطرقتا فيه إلى الأسباب المباشرة التي تجبر أطفالا بعمر الست سنوات للعمل، ومن ضمنها إن لم يكن على رأسها مساعدة العائلة اقتصاديا. ووفقا للتقرير، فإن عددا كبيرا جدا من العائلات التي تم استطلاعها في لبنان مثلا، تعتبر عمالة أطفالها موضوعا لا يمكن التخلي عنه، كونه مصدر الدخل الرئيسي لها.

عبير حمدو، ناشطة اجتماعية وأخصائية في برامج الطفولة المبكرة، قالت لمهاجر نيوز إن "الواقع الاقتصادي بطبيعة الحال يفرض نفسه على الأهل (اللاجئين) ويتخذ أشكالا لا حصر لها من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وحتى العاطفية، ما قد ينعكس على معاملة الأهل لأولادهم، كأن يتعاملوا معهم بعنف فضلا عن الاعتماد عليهم لرفع مستوى دخل العائلة من خلال إرسالهم لسوق العمل وهم في عمر الدراسة".

ولا تبرئ الأخصائية أهل الأطفال من المسؤولية عن أوضاع أطفالهم، إلا أنها تشدد على وجوب معالجة الأسباب الكبرى وراء هذه المشكلة، "الفقر هو المسبب الرئيسي لعمالة الأطفال، إذا قضينا على الفقر قضينا على مسببات تسرب الأطفال من المدارس والالتحاق بسوق العمل".

ما صحة الأخبار حول قطع مفوضية اللاجئين المساعدات عن آلاف السوريين في لبنان؟

أذى جسدي ونفسي

ووفقا للأخصائية، فإن مخاطر عمالة الأطفال لا تعد ولا تحصى، بدءا من الآثار النفسية الهائلة التي تتركها تجربة العمل بسن مبكرة على الأطفال ولا تنتهي بالاستغلال. "الأطفال السوريون ممن وقعوا فريسة العمالة المبكرة هم عرضة بشكل دائم للمخاطر المتنوعة، كالاستغلال النفسي والجسدي والتحرش والدعارة والمخدرات، فضلا عن كونهم عرضة أيضا لأنواع متعددة من الأمراض وسوء التغذية كونهم يقضون الكثير من أوقاتهم على الطرقات".

وتضيف "يمكن اليوم رؤية الكثير من الأطفال ممن اضطروا لترك الدراسة على الطرقات العامة، في بيروت أو مدن أخرى، يبيعون المحارم للسيارات على الطرق السريعة أو يسعون لجمع البلاستيك والكرتون من الشوارع من أجل بيعها لمعامل إعادة التدوير بأثمان بخسة أو يعملون في مواقع بناء، وإلى آخره من المهن القاسية التي ليس من المفترض أن نجد أطفالا يعملون بها. وهنا بالطبع يمكننا الحديث بشكل لا متناه عن الأذى الجسدي والنفسي الذي يلحق بهذه الفئة من الأطفال".

مركز مجتمعي لدعم العمال المهاجرين في لبنان

ووفقا للناشطة الاجتماعية فإن هناك مشكلة رئيسية متمثلة بـ"نقص التمويل، الذي عكس نفسه على الخدمات الخاصة باللاجئين السوريين عموما والأطفال منهم خصوصا. مثلا، لم يعد هناك إمكانية للحفاظ على الملاجئ الخاصة للأطفال ممن يعانون من أوضاع اجتماعية معينة، فباتت الجمعيات والجهات المعنية بهم مضطرة للبحث عن آليات مبتكرة ومنها البحث عن عائلات جاهزة لاستقبال بعض هؤلاء الأطفال". هؤلاء الأطفال بحاجة ماسة للخدمات الطبية والتعليمية، كما أنهم بحاجة للمتابعة النفسية نتيجة الظروف التي مروا بها.

 

للمزيد