لافتة كتب عليها "إفتحوا الحدود"، في إشارة إلى الحدود الفرنسية البريطانية، في مخيم "لا فيروتيير" في مدينة كاليه على الساحل الشمالي لفرنسا. مهاجر نيوز/أرشيف
لافتة كتب عليها "إفتحوا الحدود"، في إشارة إلى الحدود الفرنسية البريطانية، في مخيم "لا فيروتيير" في مدينة كاليه على الساحل الشمالي لفرنسا. مهاجر نيوز/أرشيف

سجلت السلطات الفرنسية عشرات محاولات العبور من سواحلها الشمالية باتجاه بريطانيا بواسطة قوارب صغيرة وزوارق مطاطية. فهل يتحول المضيق الفاصل بين البلدين إلى طريق نشط للهجرة؟

حذرت السلطات الفرنسية من ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يقومون بمحاولات خطرة لعبور بحر المانش بواسطة مراكب صغيرة للوصول إلى بريطانيا.  

وكانت الشرطة البحرية الفرنسية قد أعلنت عن إنقاذ 18 مهاجرا ليل الأربعاء الخميس، كانوا يحاولون الوصول إلى الساحل البريطاني، ما يرفع عدد الأشخاص الذين تم إنقاذهم خلال تلك الليلة في المنطقة إلى أكثر من 30.

إنغريد باروت، الناطقة باسم الشرطة البحرية الفرنسية في شيربورغ قالت "نحن نتعامل مع موقف يزداد سوءا يوما بعد يوم"، مؤكدة على قيام السلطات الفرنسية بتعزيز دوريات المراقبة في المنطقة.



محاولتي عبور بليلة واحدة

وفي تفاصيل الخبر أنه عند حوالي الساعة الثانية من صباح الخميس، رصد مركب تجاري قاربا مطاطيا يحمل ستة رجال وامرأة في البحر، فرافقهم باتجاه الساحل البريطاني لتلاقيهم دورية لحرس الحدود البريطاني على بعد خمسة كلم من الساحل. وبعد حوالي الساعة، رصدت عبارة قاربا مطاطيا آخر تعطل محركه، عليه 11 شخصا، تمكنت مروحية تابعة للبحرية الفرنسية من رصده ليتم إنقاذ المهاجرين على متنه من قبل دورية للشرطة البحرية الفرنسية.

وأوضحت باروت أن "أربعة من هؤلاء كانوا يعانون من هبوط حاد بحرارة أجسامهم، فتم نقلهم مباشرة إلى مستشفى في كاليه، أما الباقين فتم تسليمهم لشرطة الحدود".

بيرنار بارون، رئيس الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري في كاليه، قال لمهاجر نيوز "القنال ليست بحيرة، إنها بحر خطير جدا".

ويضيف بارون "عليكم اللحاق بأضواء العبارات. هذا ما يقوله المهربون للمهاجرين، يقنعونهم بأن عبور القنال سهل جدا، فهم يمكنهم رؤية قلعة دوفر على الجانب البريطاني بالعين المجردة إذا كانت الأحوال الجوية صافية... المهاجرون الذين تمكنت الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري من إنقاذهم لم يملكوا سترات نجاة، المهربون لا يزودونهم بأي شيء".

وكانت مجموعة من 17 مهاجرا إيرانيا قامت بسرقة قارب صيد من ميناء أحد الموانئ في شمال فرنسا، وتمكنت بواسطته من الوصول إلى ميناء دوفر، في عملية وصفتها باروت بـ"السابقة"، حيث كانت القوارب الصغيرة هي المستخدمة عادة.

محاولات العبور مستمرة منذ 2016

وخلال السنوات الماضية، شكلت عدة مناطق على الساحل الشمالي لفرنسا مقصدا رئيسيا للمهاجرين الراغبين بالذهاب إلى بريطانيا، حيث يسعون للتسلل لإحدى الشاحنات المخصصة لنقل البضائع عبر البلدين والتي إما تسلك النفق الأوروبي الرابط بين البلدين أو يتم تحميلها على متن عبارات لعبور المضيق الذي يعد من أكثر المناطق التي تشهد حركة ملاحة لحرية في العالم.

ووفقا للكثير من هؤلاء المهاجرين، يعد الوصول إلى بريطانيا حلما يسعون لتحقيقه، لاعتقادهم بسهولة الحصول على حق اللجوء في المملكة المتحدة وبالتالي سهولة الحصول على عمل والبدء بتحقيق مستقبل أفضل.

وتعود ظاهرة عبور المهاجرين للقنال البحرية إلى بدايات 2016، حينها رصدت السلطات البحرية للبلدين تحولا جذريا بمحاولات المهاجرين للوصول إلى بريطانيا. فقد بات هؤلاء أكثر جرأة، حيث بدأوا بركوب قوارب صغيرة وزوارق مطاطية لعبور القنال البالغ طولها 33 كلم والمعروفة باسم مضيق دوفر، والتي تعد إحدى أكثر المعابر البحرية استخداما في العالم. 



وسجلت 23 محاولة عبور خلال 2016 وحدها، لينخفض الرقم في 2017 إلى 13 فقط مع تشديد الدوريات البحرية والرقابة على السواحل، وفقا لتصريح الناطقة باسم الشرطة البحرية الفرنسية، التي قالت "منذ بداية 2018 سجلت 30 محاولة عبور، من ضمنها 17 محاولة وقعت خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إضافة إلى محاولتي ليل الأربعاء الخميس".

إحدى أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم

وتضيف باروت "نعتقد أنهم يسعون للمغادرة الآن بأي ثمن قبل تطبيق مفاعيل بريكسيت (خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي)" المتوقع إتمامها في آذار/مارس المقبل، حيث يخشى هؤلاء قيام لندن بإغلاق تلك الحدود لمنع تدفق اللاجئين عليها.

عنصر آخر قد يكون ساهم برفع نسبة محاولات عبور المهاجرين لبحر المانش وهو الطقس الجيد نسبيا، والذي شهدته تلك المنطقة على غير عادة هذا العام، إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على مخارج النفق الأوروبي وفي الموانئ التي تستقبل العبارات المحملة بالشاحنات القادمة من فرنسا إلى بريطانيا لضبط أي محاولات دخول غير شرعية إلى أراضي المملكة.

المسافة الفاصلة هي 33 كلم، ولكن سيكون على المراكب الصغيرة المزودة بمحركات صغيرة أن تسير بسرعة تتخطى الـ70 كلم في الساعة لتفادي الانجراف وراء التيارات البحرية القوية في تلك المنطقة، "يجب أن يكون لديكم خبرة ومعرفة حقيقية بعلوم الملاحة لتمكنوا من عبور ذلك المضيق".

ويحذر بارون من أنه "غالبا ما ينطلق المهاجرون برحلتهم آملين بالوصول إلى الجانب البريطاني خلال ساعتين أو ثلاث، ولكن العبور بواسطة المراكب التي يستخدمونها يحتاج لمدة لا تقل عن 14 ساعة. وخلال تلك المدة قد تسوء الأحوال الجوية فجأة ويجد المهاجرون أنفسهم بمواجهة أمواج قد يصل طولها لمترين".

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت الخميس أيضا عن إنقاذ 14 شخصا، ما يرفع عدد من تم إنقاذهم في المانش إلى 78 خلال أسبوعين.

"نخشى اصطدام قارب مهاجرين بسفينة كبيرة"

ومنذ بداية محاولات عبور المانش باتجاه بريطانيا عام 2016، لم تسجل أي حالة غرق أو اختفاء في البحر، وفقا لمحافظة المنطقة التي أضافت في بيان "لم نكتشف حتى اليوم أي جثث مجهولة الهوية على الشاطئ، نريد تفادي ذلك مهما كان الثمن".

وتعتبر حركة السفن الكثيفة إضافة إلى التيارات البحرية القوية والرياح ودرجة حرارة المياه المتدنية، العوامل الرئيسية التي تجعل من عبور مضيق با دو كاليه صعبا جدا كما أنه على درجة عالية من الخطورة. وتشدد باروت على أن "خوفنا الأكبر هو تعرض أحد قوارب المهاجرين للاصطدام بإحدى السفن الكبيرة".

ووفقا لبارون "ليس هناك ما يؤكد عدم وقوع حوادث حتى الآن، قد يكون هناك أشخاص غرقوا في وسط القنال والتيارات سحبت أجسادهم إلى قاع البحر، كما يمكن لها أن تلقي بجثثهم على سواحل هولندا أو بلجيكا".

 

للمزيد