حسان القنطار يحاول قص شعره في أحد حمامات مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور في 21 آب/أغسطس 2018. رويترز/حسان القنطار
حسان القنطار يحاول قص شعره في أحد حمامات مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور في 21 آب/أغسطس 2018. رويترز/حسان القنطار

أخيرا، انتهت قصة حسان القنطار، الشاب السوري الذي أقام في مطار كوالالمبور لأكثر من سبعة أشهر، بوصوله إلى كندا. القنطار كان قد وثق يومياته في المطار بكافة تفاصيلها وشاركها مع الآلاف من متابعيه الذين احتفوا معه بانتهاء محنته.

حسان القنطار، الشاب السوري الذي شغل العالم الافتراضي بمدوناته التي كان ينشرها على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق من خلالها حياته في منطقة الترانزيت بمطار كوالالمبور الدولي، وصل أخيرا إلى خاتمة سعيدة لقصته بعد أن حطت الطائرة التي أقلته من كوالالمبور إلى تايلاند في مطار فانكوفر في كندا، لينهي بذلك معاناة استمرت 9 أشهر.

موقع مهاجر نيوز كان قد واكب القنطار خلال رحلة معاناته في مطار العاصمة الماليزية. ولدى الاتصال به، كان الشاب السوري القادم من السويداء جنوب سوريا يستعين بروح النكتة ليهون على نفسه وعلى المتحدث معه ثقل الأزمة التي كان واقعا بها.

لاجئ سوري عالق في مطار العاصمة الماليزية منذ نحو ثلاثة أشهر

ووصل القنطار (37 عاما) إلى مطار فانكوفر الدولي الاثنين الماضي، بعد أن أمضى 7 أشهر من حياته مقيما في الرواق الفاصل بين رحلات الذهاب والإياب في مطار كوالالمبور، وشهرين في مركز احتجاز للمهاجرين في العاصمة الماليزية، وبعد أن نشر الفيديو الأخير له وهو يعلن من خلاله عن انتهاء محنته، وشكر كل من ساهم بذلك، قبل أن يعود ليتحدث عن باقي اللاجئين السوريين حول العالم، "فلنبق صلواتنا قائمة للذين يحتاجونها في مخيمات اللجوء ومراكز الاحتجاز حول العالم... أتمنى أن ينالوا السلام والأمان قريبا".

مجموعة دعم كندية

في اتصالات سابقة، أخبرنا القنطار عن مساع تقوم بها مجموعة من الناشطين في كندا لمساعدته على السفر إلى هناك. بداية لم يعلق القنطار الكثير من الآمال على نجاح المحاولات، ولكنه كان ممتنا جدا للجهود المبذولة في هذا الاتجاه.

لوري كوبر، مواطنة كندية كانت سمعت بقصة القنطار قبل أشهر، فقررت ومجموعة من سكان مدينة ويسلر (شمال فانكوفر) العمل على مساعدة ذلك السوري الشاب، فبدأوا حملة مناصرة طويلة ومضنية لعدة أشهر في كندا تمكنوا بنهايتها من مساعدة القنطار بالوصول إلى كندا.

وفي شريط فيديو نشرته وسائل إعلام كندية، يظهر القنطار لحظة وصوله إلى مطار فانكوفر مرتديا قميصا أزرق وبنطلون جينز وشعره المجعد وذقنه يكادان يخفيان ملامح وجهه التي كدها التعب.

لم يعرف الكثير عن كيفية خروج القنطار من ماليزيا، خاصة وأنه في الفترة الأخيرة كان قيد الاحتجاز في أحد المراكز في العاصمة الماليزية، بعد أن قررت السلطات أنه لا يمكن به أن يستمر على هذا الحال. وتواردت الأخبار حينها عن إمكانية تنسيق ماليزيا مع السلطات السورية لإعادته إلى سوريا. ولكن ما تسرب مؤخرا يظهر أن الحكومة الكندية والمحامي الذي عينته كوبر ليتابع قضية القنطار خاضا مفاوضات مع الحكومة الماليزية أثمرت بالإفراج عنه.

ماليزيا: عروض الزواج تنهمر على المهاجر حسان القنطار العالق في مطار كوالالمبور

مغطس ساخن والسفر على ظهر حصان

في شريط الفيديو، يظهر القنطار وهو يقول "لم أصدق الأمر في البداية حتى أروني بطاقة السفر، إلى ذلك الحين كنت أقول إنني لن أصدق شيئا قبل أن أصل إلى كندا"، يتحدث الشاب والبسمة تبدو وكأنها احتلت وجهه النحيل.

وحول مركز الاحتجاز والفترة التي أمضاها فيه، قال حسان إنها فترة مظلمة جدا، غالبا ما كان يتعرض للتهديد بالترحيل إلى سوريا. إلا أن كل ذلك انتهى الآن، أحد الصحفيين سأله ما هو أول شيء يود القيام به، لتشتعل عينا القنطار بالفرح "حاليا كل ما أريده هو أن أمضي باقي النهار في مغطس ساخن... أمضيت وقتا طويلا في المطارات، لا مطارات بعد اليوم، سأمتطي حصانا للسفر إذا لم تتواجد سيارة".



معاناة شاملة

كالكثير من أقرانه السوريين، بدأت معاناة القنطار مع اندلاع الثورة في بلاده عام 2011. كان حينها يعمل في الإمارات العربية المتحدة منذ 2006، وحين انتهت صلاحية جواز سفره لم يستطع العودة إلى بلاده ليجدده خوفا من التجنيد الإجباري، فانتهت إقامته ولم يستطع تجديدها.

حول ذلك يقول القنطار "رفضت لأنه ليس هناك عدو واضح المعالم في هذه الحرب... هدفي في الحياة ليس القتال، وأنا أرفض أن أشارك في آلة القتل التي أدت إلى هدم وطني ومنزلي، حالي في ذلك حال آلاف السوريين الآخرين".

وافقت السلطات الإماراتية على ترحيله إلى ماليزيا بدل سوريا، ومن هناك بدأت رحلة معاناته مع الهجرة.

كانت خطته تقضي بالذهاب إلى ماليزيا ومنها إلى الإكوادور ومن هناك يخطط لوجهته الأخرى، إلا أنه لسبب ما، لم يسمح له الموظف على باب طائرة الخطوط الجوية التركية أن يصعد إلى الطائرة.

عاد أدراجه وهو يفكر بخطوته التالية. كمبوديا هي إحدى الدول التي تمنح السوريين تأشيرة دخول لدى وصولهم إلى المطار. حجز تذكرة إلى هناك وسافر بالفعل، إلا أنه في مطار بنوم بنه، وأيضا لسبب يجهله تماما، تم توقيفه وإعادته إلى ماليزيا. حينها كانت إقامته على الأراضي الماليزية قد انتهت ومنع من الدخول. فبات المطار المكان الوحيد الذي يستطيع البقاء فيه.



توثيق لليوميات بحلاوتها ومرارتها

ووثق القنطار على حساباته على تويتر وفيسبوك يومياته في المطار، وكانت منشوراته تتراوح بين الدعابة السوداء والحزن على واقعه وواقع بلاده وما يعيشه اللاجئون السوريون حول العالم. ولم يبخل القنطار على متابعيه، الذين بلغوا الآلاف، مشاركتهم هواياته وموسيقاه المفضلة والأفلام الأحب إليه وإدمانه على القهوة، التي خصص لها الكثير من المنشورات ليتحدث عن شوقه لفنجان قهوة حقيقي غير ذاك الذي يباع في آلات توزيع القهوة في المطار.

ولطالما توجه بالشكر لمجموعة الكنديين الذين تبنوا قضيته ووقفوا معه حتى تمكنوا في النهاية من جلبه إلى كندا.



خلال حديثه مع الصحفيين عند خروجه من المطار، قال القنطار إنه لم ينم بتاتا خلال الرحلة من كوالالمبور إلى تايوان وحتى وصل فانكوفر، حيث أمضى الوقت على الطائرة يستمع للموسيقى ويشاهد الأفلام، فضلا عن شرب القهوة الجيدة التي اشتاق لطعمها خلال فترة الشهرين التي أمضاها في مركز الاحتجاز في العاصمة الماليزية، فقد طلب من المضيفات أن "لا تتوقفن عن ملئ الفنجان طوال الرحلة، وهذا ما حصل، ربما كمية القهوة التي شربتها بثت في النشاط، فضلا عن أن حظي الجميل أجلسني بالقرب من النافذة".

"سأكون بخير"

وقبيل مغادرته إلى منزل كوبر في ويسلر حيث ستكون إقامته للفترة الحالية، قال حسان إنه يريد أن يبذل أفضل ما لديه ليحقق حياة جيدة في كندا.

"هنا في كندا شيء مميز جدا، مجموعة من الأشخاص آمنت بإمكانية إحداثها فرق وتغيير، واستطاعت القيام بذلك"، في إشارة منه إلى الأشخاص الذين نجحوا بجلبه إلى كندا.

وعند ركوبه السيارة التي ستوصله إلى بيته الجديد ومدينته الجديدة، حيث عرض عليه أحد الفنادق هناك عملا بدوام كامل، قال القنطار للصحفيين "سأكون بخير...".

 

للمزيد