مركز إيواء "ليتاب" في مدينة بيون جنوب غرب فرنسا. الصورة: بوعلام غبشي
مركز إيواء "ليتاب" في مدينة بيون جنوب غرب فرنسا. الصورة: بوعلام غبشي

يستضيف مركز "ليطاب" في مدينة بيون الفرنسية جنوب غرب البلاد 130 شخصا، في معظم الأحيان يتخذون المنطقة كنقطة عبور نحو الداخل الفرنسي، حيث لا تتعدى مدة إقامتهم الأسبوع الواحد في أغلب الحالات. ويحاول المركز أن يؤمن لهم "الحد الأدنى من الكرامة" خلال هذه المدة. مهاجر نيوز انتقل لعين المكان، وتزامن وجوده مع تحويل مقر المركز إلى مقر مجاور أكثر اتساعا. ريبورتاج:

يبدو بيرترون، وهو كاميروني بالغ من العمر 17 عاما، متحمسا في نقل أغراض من مركز الإيواء "ليطاب" القديم، الذي فتح أبوابه قبل شهرين، إلى المقر الجديد. "هذا المقر أكبر ويتسع لعدد كبير من المهاجرين، ويلزم كل منا أن يساهم في ترتيبه"، يقول بروترون لمهاجر نيوز بابتسامة فيها نوع من السعادة بالمشاركة في عملية تحويل مركز الإيواء إلى مبنى مجاور.

      17

ويوجد هذا المركز وسط مدينة بيون بمنطقة الباسك في جنوب غرب فرنسا، على بعد 30 كلم من الحدود الإسبانية. وأنشئ في ظرف تكاثر فيه توافد المهاجرين، خاصة الأفارقة، على المدينة منذ بداية الصيف الأخير، قادمين إليها من الجارة إسبانيا. لكن سعته الاستيعابية لم تعد كافية، ما دفع بالمشرفين عليه لطلب الحصول على الضوء الأخضر من البلدية لتحويله إلى إحدى ممتلكاتها.

يعتبر بيرترون الفترة التي قضاها في المغرب أنها كانت الأصعب، لكنه يتجنب الخوض فيها. "الكثير من الجروح، لم تندمل بعد، خلفتها لدي رحلة الهجرة"، يتوقف هذا الشاب العاشق لرياضة المصارعة والموسيقى سريعا عند تجربته عبر دول الجنوب، قبل أن يتابع "لقد حققت هدفي بوصولي إلى فرنسا، التي أتيت إليها بالكثير من الأحلام، لكن في الوقت الحاضر كل شيء في الانتظار"، خاصة وأنه تم رفض طلبه كقاصر، ويأمل أن يراجع القضاء هذا القرار.

مركز يثير اهتمام السلطات

اليوم الأول للانتقال من المقر القديم للمركز الجديد كان بحضور عمدة المدينة، الذي كان يتجول عبر فضاءاته ويراقب عن قرب الأوضاع، فيما كانت الشرطة تتابع العملية من بعيد. "حتى الآن اعتقلت الشرطة مهاجرين اثنين، أحدهما تم الإفراج عنه بقرار قضائي والثاني لا ندري مصيره، لأننا لا نعلم مركز الاحتجاز الذي تم نقله إليه"، تفيد رئيسة جمعية "دياكتي" مايثي إيتشيفيغي، التي تشرف على تسيير المركز إلى جانب جمعية "أثيربيا".


وتعتبر أن الاعتقالين كانا استثنائيين، "ولا يبدو أنه يدخل في إطار سياسة سلطات المنطقة تجاه المهاجرين"، مشيرة إلى أن المنطقة لا تغريهم بالبقاء فيها. وفي معظم الأحيان، يأتون بفكرة التوجه لمدينة "ربما عشقوا يوما فريقها لكرة القدم"، تفسر أميا فونتين عن ائتلاف "التضامن مع المهاجرين" اختيار مواصلة هؤلاء المهاجرين طريقهم نحو مدن أخرى. وكانت الشرطة أوقفت 18 مهاجرا على متن حافلة متوجهة نحو باريس.

ويستقبل المركز في الوقت الحالي 130 مهاجرا غالبيتهم من غانا. وتجهل إيتشيفيغي أسباب تواجد هؤلاء بكثرة مقارنة مع الجنسيات الأخرى، إلا أن المهاجرين لا يمضون أكثر من أسبوع في غالب الحالات في المركز. "المدينة هي مجرد نقطة عبور بالنسبة لهم، وهو ما ركزنا عليه حتى اليوم في عملنا"، تشرح رئيسة الجمعية، حيث أن المصاحبة الإدارية لهم تظل مقتصرة على التوجيهات. "نوضح لهم حقوقهم في حالة تعرضهم للاعتقال"، مشيرة إلى أنه "لا يوجد أي مكتب في المنطقة لتقديم طلبات اللجوء، وأقرب هذه المكاتب يوجد في مدينة بوردو".

المهمة الصعبة أمام تزايد توافد المهاجرين

لكن تزايد توافد المهاجرين على المنطقة في الفترة الأخيرة صعب مهمة الجمعية، التي تعتمد أساسا على متطوعين في تدبير مركز الإيواء، وتعبر اليوم عن حاجتها للمزيد منهم. "لأن المتطوعين يقدمون يد المساعدة في أوقات خارج العمل، ونحن بحاجة لأشخاص يكونون حاضرين كل الوقت"، تقول رئيسة جمعية "دياكتي" مايثي إيتشيفيغي ، فيما تشغل جمعية "أثيربيا" التي تتعاون معها في تسيير المقر سبعة أشخاص.


وتقدم للمهاجرين في المركز ثلاث وجبات، تعد عادة من قبل متطوعين في بيوتهم قبل أن يتم توزيعها عليهم في المركز. "نؤمن لهم أدنى شيء من الكرامة، من سرير للنوم وطعام واستحمام" تلفت الرئيسة، قبل أن تشير إلى أنه في ظرف وجيز عبر الكثير من سكان المنطقة عن تضامنهم مع المهاجرين، من خلال مساعدات مختلفة، والإقبال على الانخراط في الجمعية.

ووجود المركز وسط المدينة، يثير فضول الناس، لاسيما أنه يوجد أمام متنزه طبيعي يجلب الكثير من محبي التجول مشيا على ضفاف الأنهار.

إيريك، متقاعد من أبناء المنطقة، كان يتجاذب أطراف الحديث مع شخصين على ضفة الوادي بالقرب من المركز حول وجود هؤلاء المهاجرين، قال لمهاجر نيوز بنبرة المتعاطف "بالنسبة لي لا يشكل وجودهم أي مشكلة، وأقدر المحن التي اجتازوها قبل وصولهم إلى هنا".

 

للمزيد

Webpack App