الصورة مأخوذة من الفيديو
الصورة مأخوذة من الفيديو

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اعتداء طلاب في مدرسة بريطانية على طالب سوري. الكثير من رواد الإنترنت وصفو الاعتداء بالعنصري، ما طرح سؤالا أساسيا وهو: هل تشهد المملكة المتحدة تناميا بمشاعر العنصرية وكراهية الآخرين؟ وما علاقة ارتفاع هذه الظواهر باستفتاء بريكسيت؟

تداولت عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اعتداء وصف بالعنصري، من قبل تلامذة بريطانيين على تلميذ سوري لاجئ، في إحدى المدارس في منطقة هادرسفيلد في مقاطعة ويست يوركشاير.

ويظهر على الفيديو طالب بريطاني وهو يقترب من الطالب السوري جمال (15 عاما)، ثم يعتدي عليه بالضرب ويطرحه أرضا متوعدا بإغراقه، ليسكب على وجهه سائلا من زجاجة في يده.

من جهته، قال جمال إنه محرج بسبب انتشار الشريط على مواقع التواصل الاجتماعي. وتابع "لهذا السبب لا أريد الذهاب إلى المدرسة... لقد أصبت بخيبة أمل عند وصولي إلى بريطانيا لأني كنت أعتقد أن حياتي ستكون أفضل ومستقبلي سيكون مشرقا إن اجتهدت ودرست في المدرسة. ولكني لم أتمكن من تحقيق أي من هذه الأمور".

وأكد الطالب السوري أنه أبلغ السلطات المحلية والشرطة بالاعتداءات التي تعرض لها إلا أنه لم يحصل على نتائج.

وفي حديثه مع إحدى المحطات التلفزيونية المحلية (ITV)، قال جمال إنه يتعرض للاعتداءات منذ قدومه إلى بريطانيا، "لا أشعر بالأمان في أي مكان، حتى عندما أذهب إلى البقال.. لا أستطيع التركيز في دروسي أو إتمام وظائفي المدرسية. ودائما أستيقظ في الليل وأبكي".

وتعود واقعة الاعتداء إلى 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لكن الشرطة باشرت التحقيق فيها بعد تداول فيديو الاعتداء على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير مؤخرا.

وأمس الأربعاء، أعلنت الشرطة عن بدء التحقيق مع الطالب البريطاني المعتدي وإحالته إلى المحكمة في إطار "جرائم الكراهية".

وبعد انتشار شريط الفيديو لتعرض جمال للاعتداء، أطلق نشطاء على الإنترنت حملة تبرعات جمعت في غضون 24 ساعة أكثر من 115 ألف جنيه إسترليني، لدعم جمال وعائلته.

ولا تبدو تلك الحادثة الأولى من نوعها التي تتعرض لها تلك العائلة. إذ أظهر شريط فيديو آخر أن شقيقة جمال كانت ضحية اعتداء مماثل وفي المدرسة ذاتها.

وظهرت الطفلة السورية (14 عاما) وهي تقف بين مجموعة من الطالبات، وترتدي حجابا وردي اللون، لتقوم إحدى الفتيات بدفعها بقوة من الوراء.

وما أن التفتت الطفلة لترى من دفعها حتى قامت أخرى بدفعها بقوة أيضا فسقطت أرضا، لتقوم زميلتها باللحاق بها والاعتداء عليها وهي على الأرض. وانتهى الفيديو بمشهد يظهر الفتاة وهي تحاول نزع الحجاب من على رأس الطفلة السورية.

منظمة غير حكومية تتهم المغرب باعتماد "سياسة تمييزية" ضد المهاجرين السود

ارتفاع بجرائم الكراهية بعد بريكسيت

ووفقا لتقارير الشرطة، شهدت بريطانيا مؤخرا تصاعدا ملحوظا في جرائم الكراهية وذات الدافع العنصري، منذ الاستفتاء الذي حصل في حزيران / يونيو 2016 بنسبة تفوق 30% سنويا، ومعظم تلك الجرائم مرتبطة بأسباب عنصرية.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من تنامي العنصرية وعدم التسامح الديني في بريطانيا، خاصة بعد الاستفتاء الذي بات يصطلح على تسميته بـ"بريكسيت".

المقررة الأممية الخاصة حول العنصرية تيندايي أكيومي، وعقب زيارة قامت بها مؤخرا إلى المملكة المتحدة للوقوف على مفاعيل وأثر بريكسيت على الحياة العامة، خلصت إلى مجموعة استنتاجات جاء فيها أن "مفاعيل بريكسيت تهدد المساواة بين مكونات المجتمع في المملكة المتحدة، إضافة إلى تشجيع تنامي ظاهرة عدم التسامح تجاه الأجانب والديانات المختلفة".

وحذرت أكيومي من أن "النقاشات التي وقعت خلال الاستفتاء (بريكسيت) وبعده، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي... شجعت على نمو خطاب كراهية الأجانب والمهاجرين واللاجئين".

الاعتداءات العنصرية بتونس: "يرشقوننا بالحجارة ويصفوننا بالقردة، لأننا ذوو بشرة سوداء"

 

للمزيد