طالبو لجوء في قبرص 2017. أرشيف
طالبو لجوء في قبرص 2017. أرشيف

وصلت دفعة جديدة من المهاجرين السوريين أمس الأحد إلى شواطئ جزيرة قبرص. وحسب إفاداتهم التي أدلوا بها إلى الشرطة، فقد جاؤوا على متن قارب سريع من مدينة مرسين أنزلهم بالساحل وعاد إلى تركيا. الشرطة القبرصية تشكك بهذه الرواية خاصة وأنها عثرت على قارب مهجور في المنطقة التي قال هؤلاء المهاجرون أنهم نزلوا فيها. فهل تقف الجزيرة المتوسطية على أعتاب أزمة تدفق مهاجرين جديدة خاصة مع ضبط الطريق من تركيا باتجاه أوروبا؟

شهدت قبرص خلال الأشهر الـ12 الماضية ارتفاعا ملحوظا بأعداد المهاجرين السوريين الواصلين إلى سواحلها خاصة من لبنان وتركيا، ما حدا بالسلطات لطلب مساعدة من الاتحاد الأوروبي لمواجهة ضغط الهجرة المتنامي عليها.

وأعلنت السلطات القبرصية عن وصول ثمانية رجال سوريين (24 إلى 41 عاما) إلى سواحل الجزيرة صباح أمس الأحد.

وحسب إفادات المهاجرين، فقد أوصلهم قارب سريع من مدينة مرسين التركية، حيث قام بإنزالهم على الجزيرة المتوسطية قرابة الساعة الثانية والنصف من فجر الأحد، ليعود ويغادر. الشرطة القبرصية قالت إنها وجدت قاربا مهجورا على شاطئ تاكاس شمال مدينة بافوس، في الموقع الذي قال المهاجرون إنه تم إنزالهم فيه.

وتقوم شرطة مدينة بوليس بتفحص القارب حاليا.

واقتادت الشرطة الرجال الثمانية إلى مقرها في بوليس للاستماع إلى إفاداتهم حول كيفية وصولهم إلى الجزيرة.

ومن المتوقع أن يتم إيداعهم في مركز استقبال للمهاجرين في مدينة كوكينوتريميثيا.

ارتفاع متزايد بأعداد المهاجرين

وكانت الجزيرة قد استقبلت قبل نحو أسبوعين 47 مهاجرا سوريا قدموا على متن قارب انطلق من تركيا وأنزلهم على الجزيرة قبل أن يعود أدراجه.

وحسب قوائم الاتحاد الأوروبي، فإن أعداد طلبات اللجوء التي استقبلتها الجزيرة المتوسطية هذا العام مقارنة بعدد سكانها فاق الأرقام المسجلة في دول الاتحاد الـ28 الأخرى، حيث بلغت 5000 مقابل كل مليون قبرصي. جهاز الإحصاء الأوروبي كشف أن هناك 15 ألف لاجئ معترف بهم على الأراضي القبرصية.

وزير الداخلية القبرصي كونستانتينوس بيتريديس صرح أن بلاده استقبلت 4,022 طلب لجوء خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2018، بزيادة نسبتها 55% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وطالب الوزير بتوزيع هؤلاء اللاجئين بشكل متساو بين الدول الأوروبية، تماما كما حصل مع دولتي مالطا واليونان، لأن "هذه الدول غير قادرة على إدارة هذه الموجات وحدها"، ولا يمكن لأسواق عملها استيعاب هذه الأعداد.

وفي ظل قلق من احتمال حدوث موجة هجرة واسعة النطاق مثل ما حصل في تركيا، إضافة إلى توالي صعود اليمين الأوروبي على امتداد القارة، تتخوف سلطات الجزيرة المتوسطية من احتمال أن يكون توزيع العبء على الدول الأعضاء في الاتحاد صعبا إن لم يصبح مستحيلا نتيجة رفض الحكومات اليمينية استقبال اللاجئين.

لبنان: إحباط عملية تهريب 32 شخصا عبر المتوسط باتجاه قبرص

مهاجرون وافدون من لبنان وسوريا وتركيا

كورينا دروسيوتو، من مجلس اللاجئين القبرصي، قالت لمهاجر نيوز "معظم المهاجرين يصلون من لبنان، عدد قليل يأتي من سوريا، وتحديدا من طرطوس... وأغلب الذين وفدوا إلى قبرص مؤخرا هم سوريون".

ويذكر أنه على الرغم من وقوع قبرص على بعد 160 كلم فقط من السواحل السورية، إلا أنها لم تشهد تدفقا للمهاجرين واللاجئين الذي شهدته تركيا واليونان.

وقالت دروسيوتو "ليس واضحا لماذا ارتفعت أعداد المهاجرين بهذا الشكل مؤخرا، قد يكون السبب هو سوء الأوضاع المعيشية وإغلاق الحدود في لبنان، وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا...".

"فقدان الأمل والخشية من الإعادة القسرية إلى سوريا"

عماد شري، المختص بشؤون اللاجئين في لبنان، قال لمهاجر نيوز أن ارتفاع وتيرة عمليات التهريب من لبنان مؤخرا يعود "لفقدان الأمل من الاستمرار بالحياة في مخيمات اللجوء في لبنان"، إضافة إلى خشية "الكثير من اللاجئين السوريين من الأخبار المتداولة مؤخرا حول إعادتهم إلى الأراضي السورية، دون أي ضمانات حول شروط وظروف عودتهم".

ووفقا لشري "على الرغم من عدم وجود أي تأكيدات على صلاحية الطريق البحرية بين لبنان وقبرص، إلا أن المهاجرين مستعدين لتصديق رواية المهربين بأنهم سيصلون إلى جزيرة قبرص خلال ساعات، ومنها سيذهبون إلى اليونان ليعاد توطينهم في إحدى الدول الأوروبية... وهذه رواية وهمية".

ويؤكد الخبير أن عمليات تهريب اللاجئين السوريين والفلسطينيين من لبنان ليست جديدة، "إذ برزت مؤخرا طرق ووسائل مختلفة، كالسفر إلى تركيا عبر البواخر السياحية ومن هناك الهرب ومحاولة الوصول إلى اليونان، أو عبر المطارات من خلال تأشيرات مرور ترانزيت تؤمن للاجئين الوصول لمطار إحدى الدول الأوروبية لطلب اللجوء هناك".

أساليب تهريب جديدة من لبنان.. مهاجرون يصلون إلى أوروبا في صورة سياح

 

للمزيد