Axel SCHMIDT / AFP | تم اعتقال السباحة السورية سارا مارديني (على اليسار) في اليونان لاتهامها بالتعاون في "تهريب المهاجرين".
Axel SCHMIDT / AFP | تم اعتقال السباحة السورية سارا مارديني (على اليسار) في اليونان لاتهامها بالتعاون في "تهريب المهاجرين".

بتهمة "تهريب مهاجرين" تم اعتقال السباحة السورية سارة مارديني في آب/أغسطس الماضي في اليونان. والآن وبعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر، أكد محامي اللاجئة السورية أنه سيتم إطلاق سراح موكلته ولكن مقابل كفالة مالية عالية.

خلال يوم أو يومين سيتم إطلاق السباحة السورية سارة مارديني، التي تم اعتقالها في شهر آب/ أغسطس الماضي، وذلك بتهمة "تهريب المهاجرين"، وفقا لما أكد محامي اللاجئة مارديني.

وقال خارالامبوس بيتسيكوس، محامي مارديني، يوم الثلاثاء (5 كانون الأول/ديسمبر) إنه سيتم الإفراج عن موكلته وأربع ناشطين آخرين في منظمة المساعدة (ERCI). وسيكون بمقدور سارة السفر إلى ألمانيا -مكان إقامتها- بعد أن قدمت إليها لاجئة خلال موجة اللجوء في عام 2015.  وأشار بيتيكوس: "موكلتي مساعدة للاجئين ولا علاقة لها بالتهم".

وذكرت وكالة أنباء أثينا اليونانية، نقلاً عن مصادر قضائية، أن سيتم إطلاق مارديني بكفالة تبلغ 5000 يورو (5670 دولاراً).

واعتقلت مارديني (23 عاماً)، في آب/أغسطس الماضي
بتهمة تقديم "مساعدات مباشرة لعصابات منظمة لتهريب المهاجرين". وهي واحدة من بين 30 عضواً في ثلاث منظمات غير حكومية على الأقل، 24 منهم أجانب، خضعوا أو يخضعون للتحقيق. وأحد الناشطين الآخرين الذين سيتم إطلاق سراحهم بكفالة هو الألماني زيان بيندر (24 عاماً) وهو متطوع عاش معظم حياته في أيرلندا.

"تجريم مساعدة اللاجئين"
وبحسب محامي مارديني، فإن الغاية من القضية هي تجريم من يقوم بمساعدة اللاجئين في الجزر اليونانية، مشيراً إلى أن موكلته كانت
منقذة متطوعة في منظمة (ERCI) "المركز الدولي للاستجابة للطوارئ" في جزيرة ليسبوس.

وسُلطت الأضواء على سارة وشقيقتها يسرى في عام 2015 عندما استخدمتا مهاراتهما في السباحة لإيصال قاربهما الذي كان على وشك الغرق وعلى متنه 18 شخصاً إلى البر في جزيرة ليسبوس.

وفي العام التالي، شاركت يسرى التي عينتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سفيرة للنوايا الحسنة، في فريق اللاجئين خلال دورة ألعاب ريو دي جانيرو 2016 الأولمبية. أما سارة، فحصلت على منحة لدراسة الاقتصاد والعلوم الاجتماعية في كلية بارد في برلين.



وتتهم الشرطة اليونانية أعضاء منظمة (ERCI) التي كانت تنشط معها سارة كمتطوعة بتقديم مساعدة مباشرة لمهربي البشر عبر طلب الحصول على تحذير مسبق بوصول دفعات المهاجرين بدون إبلاغ السلطات بهذه المعلومات. وفي وقت سابق هذا العام، اتهمت السلطات ثلاثة إسبان ودنماركيين اثنين بمساعدة المهاجرين على دخول اليونان بطريقة غير شرعية. لكن محكمة برأتهم في أيار/مايو.

وشكلت ليسبوس نقطة عبور رئيسية إلى الاتحاد الأوروبي منذ بدء أزمة الهجرة التي واجهها التكتل عام 2015. وفي أوج الأزمة، وصل نحو 5000 مهاجر ولاجئ، معظمهم من سوريا إلى شواطئ الجزيرة يومياً.

وتعتبر الجزيرة حالياً مكان تركز أكبر عدد من المهاجرين في اليونان حيث تعد ظروف مخيم موريا الذي يقيم فيه أكثر من 8300 شخص بحسب الأمم المتحدة الأسوأ إذ يتجاوز عدد المقيمين فيه قدرته الاستيعابية بثلاثة أضعاف.

وينتظر معظم طالبي اللجوء أشهراً ليتم النظر في طلباتهم. ويعيش هؤلاء في ظروف مزرية وكثيراً ما يشهد المخيم اندلاع أعمال عنف.

موضوع مثير للجدل
ويحتدم النقاش في الدول الأوروبية، وخاصة المطلة على البحر المتوسط، حول سؤال مفاده إن كان منقذو المهاجرين من البحر يشجعون الناس على الإبحار في قوارب متهالكة لخوض رحلة عبور خطيرة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وفق ما بات يُسمى بـ"عامل التحريض". وفي حال إثبات هذا الاتهام، فإن المنقذين في البحر يتحملون على الأقل مسؤولية كل شخص يموت في خضم الأمواج.

ولا يقتصر "تجريم مساعدة اللاجئين" على الدول التي تطل على البحر فقط، بل
سبق لدولة أوروبية ليس لها موانئ أن اعتبرت مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء "جريمة".

ففي حزيران/ يونيو الماضي أقرّ البرلمان المجري قانوناً ينص على معاقبة المنظمات غير الحكومية المموّلة من الخارج والتي تساعد المهاجرين "غير الشرعيين"، وذلك بمبادرة من رئيس الوزراء المحافظ فيكتور أوربان.

وبموجب القواعد الجديدة المثيرة للجدل، يمكن سجن الموظفين والنشطاء لمدة تصل إلى عام بتهمة "مساعدة الهجرة غير الشرعية".

ورغم انتقادات المنظمات الحقوقية والإنسانية لـ"تجريم" مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء، إلا أن تنامي تيار اليمين الشعبوي وتشديد القوانين في أوروبا قد تجعل مساعدة المهاجرين وبالاً على من يقوم بذلك.

م.ع.ح/د.ص (د ب أ – أ ف ب)


 

للمزيد