مهاجرنيوز/تويتر
مهاجرنيوز/تويتر

ابتداءً من سبتمبر/ أيلول 2019 ، سوف يرتفع معلوم رسوم التسجيل الجامعية للطلبة الأجانب ، من خارج الاتحاد الأوروبي إلى عدة آلاف من اليورو ، مقارنة ببعض المئات حاليا. وتندد النقابات الطلابية وعدد من الشخصيات السياسية بتمييز ضد الطلاب من ذوي الموارد المحدودة.

أثار قرارالترفيع في رسوم الدراسة لغير الأوروبيين استغراب العديد من المعنيين بالأمر.

ولاستيعاب أكبر عدد من الطلبة الأجانب في فرنسا، قررت الحكومة الرفع في معلوم رسوم التسجيل بنسبة 1500 بالمئة، بالنسبة للطلبة الذين يتحدرون من بلدان من خارج الاتحاد الأوروبي. وهذه المعاليم ستساهم في تحسين ظروف الاستقبال والزيادة من منح الدراسة ورفع عدد عدد الطلبة الأجانب من 300000 إلى 500 ألف طالب إلى حدود 2027.

ومع بداية السنة الجامعية 2019، سيتعين على الطلبة دفع 2770 يورو في مرحلة الإجازة، و3770يورو في مرحلة الماجستير والدكتوراه. وحتى هذه السنة، كانت الرسوم على التوالي 170 و243 يورو. وبهذه   الزيادة، يكون الطلبة الأجانب قد "دفعوا رسوم تسجيل تقارب ثلث التكلفة الحقيقية لدراستهم" وفق ما أكد رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عند الإعلان عن هذه الإجراءات في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني.





يوسف فلاح، رئيس اتحاد الطلبة الجزائريين في فرنسا يقول: "بمثل هذه الرسوم المرتفعة، لم أكن لآتي إلى فرنسا للدراسة". وزيادة على هذه الرسوم، تضاف رسوم أخرى باهظة يتعين على الطالب دفعها مثل معلوم إيداع ملف في "كامبوس فرانس" يتراوح بين 70 إلى 200 يورو، ويختلف حسب البلدان لإجراء امتحان في اللغة الفرنسية، و دفع بين 79 إلى 269 للطابع الجبائي الضروري لاستخراج بطاقة إقامة، و90 يورو للسكن والنقل والكتب الجامعية.

ويضيف يوسف فلاح أن الفقر والصعوبات المادية هي الوضعية اليومية للطلبة الأجانب، معددا ما يلاقيه الطالب من تعقيدات إدارية للحصول على بطاقة إقامة، ناهيك عن ساعات العمل التي تشغله، ومن صعوبات اجتماعية، إذ لا يحق لهم الحصول على منح جامعية بما أنهم لا يستجيبون للشروط الاجتماعية التي تخول لهم ذلك. وصعوبات بيداغوجية، إذ بمجرد أن يعتبر المسؤول في الشرطة أن ما يدرسه الطالب لاطابع جدي وحقيقي له،  قد يقرر عدم تجديد تصريح الإقامة. وقد أطلق يوسف فلاح عريضة تدعو إلى إلغاء الزيادة في معاليم الرسوم الجامعية وقع عليها ما يقارب 300 ألف طالب وتلقى عشرات التعليقات الداعمة للعريضة.

منح جامعية مضاعفة

وأمام التعبئة، تسعى الحكومة إلى الدفاع عن قراراتها، التي تعتقد أنه أسيء فهمها.  ويقول فلوران بونافوتير مدير الاتصال في "كامبوس فرانس"، الوكالة الفرنسية للنهوض بالتعليم العالي، لمهاجر نيوز في هذا الصدد: " هذا القرار ليس معزولا، إذ يرافقه تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات، وتكثيف لدورات تعلم اللغة الفرنسية، والإنكليزية وكذلك المنح الدراسية"

وأضاف أن الفكرة الأساسية هي استخدام هذه الرسوم "لمنح المؤسسات سبل تطوير استراتيجية دولية حقيقية، وطرق استقبال على مستوى الجامعات الأوروبية والأنكلو ساكسونية".

كما وعدت الحكومة بتعويض هذه الرسوم الجديدة من خلال زيادة عدد المنح الدراسية التي تُسند كل عام للطلاب الأجانب إلى ثلاثة أضعاف ، أي من 7000 منحة حاليا  إلى 21000.

ليلا ليباس رئيسة الاتحاد الوطني للطلبة في فرنسا قالت لمهاجر نيوز تعليقا على الموضوع: "إنها حجة فيها كثير من النفاق .. 21 ألف  منحة من مجموع 300 ألف طالب جامعي. إنها مجرد قطرة ماء.

وهذه الرسوم ستمول فقط الالتزامات التي تعهدت بها الدولة، لكن لا يجب على الطلبة الأجانب دفع ثمن وعود أطلقها الرئيس. لم تجرؤ أية حكومة من قبل على القيام بهذا التمييز بين الطلبة الفرنسيين والأجانب. إننا نشعر بالصدمة وندعو إلى مواصلة التعبئة ضد التمييز".

وتظاهر الطلبة في كل أرجاء فرنسا في الأول من ديسمبر/كانون الأول، احتجاجا على هذا القرار، على أن تنظم  يوم 13 ديسمبر / كانون الأول مظاهرة ثانية. وسرعان ما انضمت المعارضة إلى المتظاهرين، خاصة من اليسار، وصدرت بيانات تساند الطلبة.

من جهته، قال بونوا هامون المرشح الاشتراكي السابق للرئاسة: "إنكم تحظرون فعليا وصول الطلاب الأفارقة من خلال فرض رسوم باهظة".




حزب "فرنسا الأبية" بدوره أعلن في بيان مندد بسياسة الحكومة  المعادية للأجانب، أن الطلبة الأجانب يعانون قبل هذا القرار من صعوبات جمة. وفي الوقت الذي يدعي فيه الرئيس الفرنسي  محاربة دونالد ترامب وماتيو سالفيني ، يقوم بوضع عقبات مادية ستدفع الطلبة وخاصة الأفارقة منهم  إلى ترك مقاعد الجامعة .


قرار كارثي بالنسبة للطلبة الأفارقة

رئيس اتحاد الطلبة والمتدربين السنغاليين في فرنسا ثيرو فال يؤكد أن الوضع سيكون كارثيا بالنسبة لعدد كبير من الطلبة الأفارقة وعائلاتهم. وعبر فال عن قلقه من وضع هؤلاء الطلبة في فرنسا، ّفقد اجتهدوا للوصول  إلى الجامعة الفرنسية، وهم أبطال أهاليهم والكل ينتظر تميزهم، إذ أن العودة إلى أرض الوطن دون شهادة غير مطروحة بالمرة. لذا يجب منحهم فرصة لإكمال دراستهم الجامعية".

فلوران بونأفونتور من "كامبوس فرانس" يؤكد أن القرار يمكن أن يحبط البعض من الطلبة، ويقول: "قد يكون هناك تأثير سلبي محتمل في البداية، ولكن الطلبة الأجانب بما في ذلك الأفارقة هم من النخبة. ويجب أن يكون لديك رصيد مالي لكي تثبت أنك قادر على العيش في فرنسا". وبالنسبة إليه، يرى بونأفونتور أن الأهالي على علم مسبقا بالإجراءات الجديدة، وستجهز نفسها من الآن لتحمل هذه الأعباء المادية.

من جهتها، تقول بسمة العمري وهي طالبة في طولون جنوب فرنسا، وقعت على عريضة يوسف فلاح: "جئنا إلى بلد المساواة والأخوة لمواصلة دراستنا، لم نأت لأننا محظوظون بل لأننا مجتهدون وطموحون. وأهالينا يواصلون دفع القروض التي سمحت لنا بالوصول إلى فرنسا. نحن مرتبكون بسبب هذا القرار لأننا في منتصف الطريق، بين ضفتين. ونرجو أن تنجو السفينة ولا يغرق آلاف الطلبة الذين يحدوهم أمل في مواصلة دراستهم. وتقول مخاطبة المسؤولين الفرنسيين: "فكروا فينا".

لكن فلوران بونأفونتور يؤكد أنه تمت المصادقة على هذه الإجراءات والبت فيها نهائيا. وسيتم تطبيقها بداية من العام الدراسي 2019، وتخطط الحكومة الآن للعمل على تطوير الجامعات والشراكة مع مؤسسات خارج الحدود الفرنسية لتعزيز الفرنكفونية وخاصة في أفريقيا.

ويضيف: "بغض النظر عن عدد الطلبة الأفارقة الذين سيأتون إلى فرنسا، لا نستطيع الترحيب بكل الطلبة هناك خاصة مع الانفجار الديمغرافي . هناك مثلا 150 ألف طالب في السينغال اليوم وسيصبح العدد 700 ألف  بحلول 2030. ونطمح إلى أن يحظى الطلبة هناك بنفس مستوى التعليم الفرنسي".

 




 

للمزيد