الدرك الإيطالي يشرف على نقل مهاجرين في لامبيدوزا في 20 فبراير 2015| المصدر: رويترز / اليساندرو بيانكي
الدرك الإيطالي يشرف على نقل مهاجرين في لامبيدوزا في 20 فبراير 2015| المصدر: رويترز / اليساندرو بيانكي

بعد تبني الحكومة الإيطالية مرسوما تشريعيا يضيق على المهاجرين في إيطاليا، وجد 24 مهاجرا من حملة بطاقة "الحماية الإنسانية" أنفسهم في العراء بعد أن تم طردهم من مركز استقبال في أقليم كالابريا جنوب البلاد. المنظمات والجمعيات الإنسانية أعربت عن قلقها لأن الوضع الجديد يهدد مهاجرين آخرين بخسارة أماكنهم في مراكز الاستقبال.

سارعت السلطات المحلية في بلدة بإقليم كالابريا جنوب إيطاليا، إلى تطبيق القانون المثير للجدل الذي تقدم به وزير الداخلية ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة اليميني القومي، الذي يهدف إلى تشديد سياسة روما في مجال الهجرة.

فبعد يومين فقط من صدور المرسوم التشريعي في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وجد 24 مهاجرا أنفسهم مطرودين من مركز للاستقبال في بلدة "إيزولا دي كابو ريتسوتو"، وذلك بناء على طلب من بلدية كروتوني، كما حرموا من الحق بالحصول على المسكن.

لماذا حل بهم ذلك؟! لأن القانون الجديد لم يعد يعترف بـ "الإقامة الإنسانية" التي كانوا يملكونها، وبتالي لم يعد لديهم ما يخولهم الحصول على مأوى.

فمرسوم سالفيني الجديد يلغي "بطاقة الإقامة الإنسانية" الصالحة لمدة عامين، ويستبدلها ببطاقة "الحماية الخاصة" السارية لمدة عام فقط، أو ببطاقة "كارثة طبيعية في بلد المنشأ" ومدتها ستة أشهر.

فعادة ما كانت "الحماية الإنسانية" تمنح للأشخاص الذين لا يملكون الحق بالحصول على وضعية اللاجئ، وفي الوقت نفسه لا يمكن إعادتهم إلى بلادهم لأسباب أمنية، مثل الأشخاص المثليين جنسيا الفارين من الاضطهاد في مجتمعاتهم.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ربع طالبي اللجوء، خلال العام 2017، في إيطاليا حصلوا على تصاريح "إقامة إنسانية"، أي بواقع 20 ألف شخص.

"إقامة نظامية لكن دون الحصول على مأوى"

وبموجب القانون الجديد، فإن مراكز الاستقبال أصبحت مخصصة فقط للأشخاص الذين يتمتعون بوضع اللاجئ أو للقاصرين غير المصحوبين بذويهم. وبعبارة أخرى، لم يعد بإمكان المهاجرين الذين كانوا في السابق تحت الحماية الإنسانية الاستفادة من تلك المراكز.

الأب رينو لو بيرا، مدير فرع منظمة كاريتاس في محافظة كروتوني أوضح لمهاجر نيوز أن "هؤلاء الأشخاص، البالغ عددهم 24، يملكون تصاريح إقامة نظامية في إيطاليا، لكنهم لم يعودوا يتمتعون بالحق في المكوث في المرحلة الأولى من الاستقبال بالمراكز التي تعرف اختصارا باسم (CARA)".

وأعرب بيرا عن أسفه لأنه "من بين من تم طردهم، توجد أسرة مع طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر، وشابة تعرضت للاستغلال الجنسي وأخرى تعرضت للاعتداء الجسدي، بالإضافة إلى رجل يعاني من مشاكل في الصحة العقلية".

وقال فرانشيسو باريزي، رئيس الصليب الأحمر في كروتوني، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة الغارديان البريطانية إن "ما يحدث هنا ضرب من الجنون"، مضيفا "لا يمكن التخلي عن أشخاص ضعفاء في الشارع، إنه انتهاك لحقوق الإنسان".

منظمتا كاريتاس والصليب الأحمر الإيطالي تمكنتا من الوصول إلى مركز الاستقبال في بلدة "إيزولا دي كابو ريتسوتو" قبل البدء بعملية الإجلاء، من أجل تقديم مأوى للأسرة المعنية والسيدتين اللتين تعرضتا إلى العنف. كما استضافت جمعية محلية أربعة مهاجرين آخرين.

الأب رينو لو بيرا، الذي أعرب عن دهشته من "السرعة" التي نفذت بها السلطات الإجراءات الجديدة، قال إن "بقية المهاجرين ربما تمكنوا من الانضمام إلى المخيم المؤقت الواقع شمال كروتوني، حيث يعيش ما يقرب من مائة شخص في ظروف سيئة داخل الخيام".

"فتح أبواب الكنائس"

وأضاف الأب لو بيرا "نحن نحاول الاستعداد لأن عمليات إخلاء أخرى ستحدث، لكننا لا نعرف متى بالضبط، أو كم عدد الأشخاص الذين سيتأثرون بها". في كروتوني، أعدت منظمة كاريتاس مهجعا يستوعب 20 شخصا، وهو حل "غير كاف بالتأكيد" بحسب ما يقول المسؤول عنه.

مخاوف من استمرار عمليات الطرد

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، من المتوقع طرد حوالي 200 شخص من مركز إيزولا كابو ريتسوتو. وفي بوتنزا، بإقليم بازيليكاتا، دعا المحافظ مطلع الشهر الجاري حملة بطاقة الحماية الإنسانية "إلى مغادرة" مراكز الاستقبال، حسبما ذكرت صحيفة الغارديان.

وأفادت الصحافة الإيطالية أن عشرات المهاجرين قد تلقوا أمرا بمغادرة مركز الاستقبال في كازيرتا بإقليم كامبانيا. ومن المتوقع أن يغادر مئات الأشخاص في الأيام المقبلة من مركز الاستقبال في بلدة مينيو بصقلية، وهو ثاني أكبر مركز لاستقبال المهاجرين في أوروبا.

 

للمزيد