كلمة ناديا مراد  في حفل تسليمها جائزة نوبل للسلام
كلمة ناديا مراد في حفل تسليمها جائزة نوبل للسلام

دعوة إلى تغيير السلوك غير المبالي حيال أعمال العنف الجنسي وحماية ضحاياها من الحائزيين على جائزة نوبل للسلام مناصفة: الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي والإيزيدية ناديا مراد. كيف بدأ مشوار الناشطة الإيزيدية؟

دموع رقراقة وزغاريد صادحة وموسيقى ساحرة وزهور يانعة وتصفيق حار. المكان بلدية العاصمة النرويجية أوسلو. الزمان يوم الاثنين (12 كانون الأول/ديسمبر 2018). المناسبة حفل توزيع جائزة نوبل للسلام، والتي هي عبارة عن ميدالية ذهبية وشهادة ومكافأة مالية قدرها تسعة ملايين كرونة سويدية (872 ألف يورو). سلّمت رئيسة لجنة نوبل بيريت رايس أندرسن الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي والإيزيدية العراقية ناديا مراد جائزتهما التي أشادت بـ"اثنين من أقوى الأصوات في العالم اليوم" ضد اضطهاد النساء.

طبيب النساء البالغ من العمر 63 عاماً معروف بانتقاداته للرئيس جوزيف كابيلا وشهير بلقب "مداوي جراح النساء" منذ عقدين بمعالجة ضحايا العنف الجنسي في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية.

أما نجمة الحفل الأخرى فهي ناديا مراد. بشعر بني الطويل يتدلى على كتفيها وبتأثر شديد، ولكن بنبرة واثقة، دعت ناديا إلى إغاثة النساء والأطفال الذين ما زال تنظيم "الدولة الإسلامية" يحتجزهم وعددهم أكثر من ثلاثة آلاف بحسبها، مطالبة بتوفير "حماية دولية لهم". وتابعت باللغة الكردية "لو كان الأمر يتعلق باتفاق تجاري أو حقل نفطي أو شحنة أسلحة، أراهن على أن جميع الجهود كانت ستبذل لتحريرها".

Nobel Peace Prize laureates Denis Mukwege (R), Nadia Murad

شهور المحنة

كانت ناديا تعيش حياة هادئة في قريتها كوجو على أطراف قضاء سنجار معقل الإيزيديين في تلك المنطقة الجبلية في شمال غرب العراق على الحدود مع سوريا. انقلبت حياتها رأساً على عقب بعد اجتياح التنظيم الإرهابي بلدتها في آب/أغسطس 2014، فقتل أبناء ديانتها من الرجال والأطفال، وحول النساء، وهي من بينهن، إلى سبايا. كان ذلك مجرد بداية كابوس دام لأشهر، إذ تعرضت ناديا للتعذيب والاغتصاب الجماعي قبل أن تُباع سبياً بعد أن أرغمت على التخلي عن ديانتها الإيزيدية التي يعدها التنظيم المتطرف كفراً وعبادة للشيطان.

وفي أحد خطاباتها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، تحدثت ناديا عن تزويجها بأحد خاطفيها الذي كان يضربها ويرغمها على التبرج وارتداء ملابس تبرز مفاتنها.

قررت ناديا الهرب. وبمساعدة أسرة من الموصل كانت تقيم عندها، حصلت ناديا على هوية سمحت لها بالانتقال إلى كردستان العراق. وبعد هربها، عاشت الشابة التي تقول إنها فقدت ستة من أشقائها ووالدتها في النزاع، في مخيم للاجئين في كردستان حيث اتصلت بمنظمة تساعد الإيزيديين أتاحت لها الالتحاق بشقيقتها في ألمانيا.

وتعود الديانة الإيزيدية إلى آلاف السنوات، حين انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، فيما يقول البعض إنها خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية.

سفيرة للدفاع عن الكرامة

بعد وصولها إلى ألمانيا بدأت الشابة ذات الـ 25 عاماً بالسعي من أجل تصنيف الاضطهاد الذي تعرضت له وطائفتها على أنه "إبادة". وقالت عشية تسلمها الجائزة، "إنني متفائلة ومنفتحة بطبيعتي. أقيم منذ أربع سنوات في ألمانيا، إنه مكان آمن، لكنني رغم ذلك أعيش في الخوف".

لم تتوقف ناديا مراد حتى يومنا هذا، كما هي حال صديقتها لمياء حاجي بشار، التي حصلت معها على جائزة "ساخاروف" لحرية التعبير من البرلمان الأوروبي في العام 2016، عن التذكير بالمفقودين من الإيزيديين.

في منتصف أيلول/سبتمبر 2016، عينت مراد سفيرة للأمم المتحدة للدفاع عن كرامة ضحايا الإتجار بالبشر، وخصوصاً ما تعرض له الإيزيديون. وبعد تسميتها سفيرة أممية قالت ناديا إن الجهاديين "أرادوا المساس بشرفنا، لكنهم فقدوا شرفهم".

وكان عدد الإيزيديين في العراق يبلغ 550 ألف نسمة قبل دخول تنظيم "الدولة الإسلامية". وقد هاجر نحو مئة ألف منهم، فيما فر آخرون إلى إقليم كردستان العراق.

معاً على درب الكفاح مع رفيق العمر

جمعت ناديا مراد حليفات كثيرات، من بينهن أمل كلوني، المحامية البريطانية اللبنانية الأصل والمدافعة عن حقوق الإنسان، والتي قدمت كتاب مراد "لكي أكون الأخيرة"، الذي صدر باللغة الفرنسية في شباط/فبراير.




لكن لـ"كفاح" ناديا مراد مفاجآت سعيدة أيضاً. ففي 20 آب/أغسطس، أعلنت الشابة في تغريدة عبر حسابها على تويتر، خطوبتها من ناشط آخر مدافع عن القضية الإيزيدية يدعى عابد شمدين. وكتبت مراد حينها أن "الكفاح من أجل شعبنا جمعنا، وسنواصل هذه الرحلة سوياً". تحت تلك الكلمات، أرفقت مراد صورة، تظهر خطيبها وهو يضع يده على كتفيها، ولا يزال شعرها البني طويلاً يغطي وجهها الذي أضاءته هذه المرة ابتسامة عريضة.

خ.س/د.ص


 

للمزيد