كاليه. أرشيف
كاليه. أرشيف

شهدت أعداد المهاجرين المنطلقين من السواحل الشمالية لفرنسا باتجاه بريطانيا ارتفاعا ملحوظا، خاصة خلال الشهرين الماضيين. جهازي خفر السواحل في البلدين إضافة إلى فرق الإنقاذ أعلنوا عن وصول أكثر من 120 من هؤلاء المهاجرين خلال تلك الفترة، معظمهم إيرانيون.

أنقذ خفر السواحل البريطاني قاربا صغيرا وسط بحر المانش، أو ما يعرف بمضيق دوفر، القناة البحرية الأكثر ازدحاما في العالم، كان يحمل خمسة رجال وامرأة واحدة، وجميعهم إيرانيون، قرابة الساعة الثالثة والنصف من فجر الثلاثاء 11 كانون الأول/ديسمبر*.

وعند الساعة 12:00، اعترض خفر السواحل زورقا ثانيا يحمل ثمانية أشخاص، أيضا أفادوا جميعهم بأنهم إيرانيون.

متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية قال إن خفر السواحل اتصل بجهاز حماية الحدود قبيل إنقاذ زورق مطاطي يقل ستة أشخاص ونقلهم إلى دوفر. وأضاف أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم "تلقوا الرعاية الطبية اللازمة ونم نقلهم إلى مركز خاص بسلطات الهجرة في البلاد لتتم مقابلتهم.

ولطالما أصدرت السلطات البريطانية تحذيرات من مخاطر عبور ممر دوفر-كاليه المائي على متن زوارق وقوارب صغيرة.

15 ألف يورو لعبور القنال

الناشط في مجال مساعدة المهاجرين في المملكة المتحدة فؤاد البراهمي قال لمهاجر نيوز "عبور القنال على متن قوارب صغيرة تطور جديد... تقريبا أغلب من التقيت بهم من المهاجرين القادمين من فرنسا قاموا برحلة بحرية خطيرة جدا".

وأوضح الناشط إن "المهربين يتقاضون مبالغ من المهاجرين قد تصل إلى 15 ألف يورو لعبور القنال. ولمن يعرف تلك المنطقة من الساحل الفرنسي، يدرك أن العبور ليس سهلا، وبالتالي لا يمكن للمهربين تسيير رحلات دون أن يحظوا بمساعد أشخاص يعرفون المنطقة، على الأغلب فرنسيين مقيمين هناك، ما يفسر المبالغ الباهظة التي يطلبونها من المهاجرين".

وأضاف "سمعت من عدة مصادر أن المهربين باتوا يهددون المهاجرين بصعوبة إيجاد طرق لتهريبهم إلى المملكة المتحدة خاصة بعد تطبيق اتفاق بريكسيت، وهذا ما قد يفسر اندفاع العديد منهم لاقتناص الفرصة وعبور القنال طالما الفرصة سانحة".

وتعتبر حركة السفن الكثيفة إضافة إلى التيارات البحرية القوية والرياح ودرجة حرارة المياه المتدنية، العوامل الرئيسية التي تجعل من عبور مضيق با دو كاليه صعبا جدا كما أنه على درجة عالية من الخطورة. ويشدد الناشط على أنه "يبقى الخوف الأكبر هو تعرض أحد قوارب المهاجرين للاصطدام بإحدى السفن الكبيرة".

فرنسا تحذر من ارتفاع محاولات المهاجرين لعبور المانش للوصول إلى بريطانيا

ارتفاع بأعداد المهاجرين الإيرانيين

وفقا لبيان أصدرته منظمة "رفيوجي آيد صربيا" المعنية بمراقبة حركة الهجرة في البلقان، إن الإيرانيين المتوجهين إلى بريطانيا قدموا إلى الاتحاد الأوروبي عبر صربيا.

وأضاف البيان أنهم كانوا ضمن الآلاف الذين قدموا لزيارة صربيا بعد أن أسقطت السلطات تأشيرة السفر عن الإيرانيين في آب/أغسطس 2017 لتشجيع السياحة بين البلدين.

لماذا بريطانيا؟

يعتقد الناشط بمجال الهجرة أن المهاجرين الإيرانيين إجمالا هم من الطبقة الوسطى في إيران، وبالتالي ممن يملكون القدرات المادية التي يستطيعون بواسطتها الوصول إلى أهدافهم. "معظم هؤلاء تجدهم يسعون للهجرة إلى ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا. إلا أن النسبة الأعلى يختارون بريطانيا نظرا لتسهيل الحكومات المتعاقبة هناك إجراءات اللجوء بالنسبة للإيرانيين".

وقال إن "المهاجرين يدفعون للمهربين مبالغ طائلة، تتراوح بين 10 و20 ألف يورو للوصول إلى البلد الذي يبغونه. وهذه مبالغ لا يستطيع معظم المهاجرين في صربيا، القادمين من العراق أو سوريا أو أفغانستان، تحملها. بعكس القادمين من إيران، فهؤلاء مجهزون للرحلة ماديا ومعنويا، خاصة وأن وصولهم إلى صربيا بات سهلا جدا مع إسقاط تأشيرة الدخول عنهم. فضلا عن منحهم إذن إقامة لـ30 يوم، ما يعطيهم الكثير من الوقت لترتيب شؤون الرحلة لوجستيا".

وحسب أرقام وزارة الداخلية، شكلت أعداد طلبات اللجوء الإيرانية النسبة الأعلى بين باقي الطلبات بين عامي 2015 و2017.

طائرات بدون طيار لمراقبة الساحل الفرنسي

المتحدثة باسم شرطة الحدود الفرنسية إنغريد باروت قالت "نقوم بتبادل المعلومات مع الشرطة في محاولة لمنع المهاجرين من الانطلاق عبر الممر المائي باتجاه بريطانيا...".

وأضافت الناطقة باسم شرطة الحدود الفرنسية "خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، رفعنا من أعداد السفن والمروحيات لمراقبة المنطقة وثني المهاجرين عن خوض تلك الرحلة. كما رفعت الشرطة من أعداد عناصرها هناك لكشف أي محاولة للانطلاق عبر القوارب إلى الضفة الأخرى".

كما قامت الشرطة الفرنسية في كاليه باستخدام طائرات بدون طيار لتحديد مواقع انطلاق المهاجرين من كاليه إلى سواحل المملكة المتحدة. ويمكن مشاهدة تلك الآليات الطائرة بالعين المجردة وهي تمسح المنطقة فوق مخيم المهاجرين في كاليه إضافة إلى السواحل القريبة منه.

وكانت الشرطة الفرنسية قد أوقفت في وقت سابق ثمانية مهاجرين، أربعة إيرانيين وأربعة عراقيين، وهم يصعدون على متن أحد الزوارق السياحية شمال مدينة بولون سور مير، في ما يبدو أنه محاولة منهم لعبور القنال.

*إحصاء للمهاجرين الذين تم إنقاذهم في المانش بين 3 تشرين الثاني/نوفمبر و11 كانون الأول/ديسمبر 2018:

11 كانون الأول/ديسمبر: إنقاذ ستة أشخاص قالوا إنهم إيرانيون قبالة سواحل كنت. كما تم إنقاذ ثمانية آخرين قالوا إنهم إيرانيون أيضا قبالة دوفر.

4 كانون الأول/ديسمبر: إنقاذ مهاجرين قالا إنهما إيرانيان قبالة خليج سانت مارغريت.

27 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ تسعة أشخاص قبالة دوفر من ضمنهم رضيع يبلغ من العمر 18 شهرا.

25 تشرين الثاني/نوفمبر: السلطات الفرنسية تنقذ ثمانية أشخاص يعانون من انخفاض حاد بحرارة أجسادهم.

24 تشرين الثاني/نوفمبر: السلطات الفرنسية تنقذ خمسة أشخاص على متن قارب صغير قبالة السواحل الشمالية للبلاد.

23 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ ثمانية أشخاص على متن قارب مطاطي قبالة دوفر.

22 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ 13 رجلا وامرأة واحدة في قاربين مطاطين قبالة دوفر.

18 تشرين الثاني/نوفمبر: العثور على تسعة مهاجرين متعلقين على صخور قبالة فولكستون بعد أن حاولوا عبور المانش على متن قارب صغير.

16 تشرين الثاني/نوفمبر: العثور على سبعة مهاجرين بالقرب من دوفر.

14 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ تسعة مهاجرين، سبعة رجال وامرأة واحدة ورضيع، قبالة سواحل كنت. لاحقا تم إنقاذ عشرة مهاجرين آخرين قبالة دوفر، وخمسة قبالة رامسغايت.

13 تشرين الثاني/نوفمبر: 17 مهاجرا، 14 رجلا وثلاثة أطفال، وصلوا إلى ميناء دوفر على متن سفينة صيد فرنسية يعتقد أنهم سرقوها للوصول إلى بريطانيا.

9 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ سبعة مهاجرين قبالة دوفر.

3 تشرين الثاني/نوفمبر: إنقاذ ثمانية مهاجرين قبالة ساحل كنت، وسبعة آخرين قبالة دوفر.


 

للمزيد