صورة لأحد الموانئ التونسية/ أرشيف/ مهاجر نيوز
صورة لأحد الموانئ التونسية/ أرشيف/ مهاجر نيوز

كشف تحقيق تلفزيوني تم بثه على قناة "الحوار التونسي"، في برنامج "الحقائق الأربع"، نوعا جديدا من الهجرة غير الشرعية على متن يخوت. ويقبل على الهجرة بهذه الطريقة فئة خاصة من التونسيين المرشحين للهجرة مقابل مبالغ مالية خيالية.

لا يكتفي المهاجرون باعتماد القوارب البسيطة لمحاولة عبور البحر، والتي قد تنتهي في الكثير من الأحيان بمأساة يلقى خلالها العشرات من الأشخاص مصرعهم، وإنما هناك مهاجرون يستخدمون يخوت متطورة بأثمان غالية، تمكنهم من عبور البحر في ساعات محدودة وبدون خطر يذكر.

 برنامج "الحقائق الأربع" على قناة "الحوار التونسي"، كشف هذا النموذج من "الحرقة"  المكلف ماليا، والذي يكون في متناول شريحة اجتماعية محددة من المهاجرين، تسمح لها إمكانياتها المادية بدفع 20 مليون دينار تونسي، أي أكثر من عشرة آلاف يورو مقابل الرحلة.

 وتنطلق هذه اليخوت، حسب تحقيق البرنامج، من السواحل التونسية، وتحديدا من قليبية والهوارية المحسوبة على منطقة نابل في شمال شرق تونس، التي تبعد عن العاصمة بـ105 كلم. وهي منطقة سياحية، إلا أنها تخلو من الزائرين في فصل الشتاء.

 مهرب يكشف أسرار الهجرة السرية على متن يخوت

صحافي البرنامج نجح في الالتقاء بأحد المهربين العاملين في مجال "الحرقة كلاس"، أي الهجرة الموجهة للطبقة الغنية من المجتمع التونسي. وقبل المهرب التحدث للصحافي دون أن يظهر وجهه على الشاشة، حيث تحدث بالكثير من التفاصيل عما يقوم به في تهريب البعض من التونسيين بطريقة غير شرعية.

ويعتمد المهربون، وفق ما كشفه التحقيق، على سماسرة منتشرين في جميع  المناطق التونسية، يشكلون الحلقة الأولى في عملية التهريب، قبل أن يتم نقل المهاجر المرشح للهجرة إلى الساحل وفق تدابير محددة يطبقها المهربون ومعهم السماسرة حتى لا يقعوا في أيدي الشرطة.



وينقل المهاجرون المحظوظون على متن يخوت إلى مادزارا، وهي مدينة ريفية إيطالية تبعد بـ161 كلم عن السواحل التونسية، خلال مدة زمنية لا تتجاوز الساعتين مقابل 18 ساعة عبر قوارب الموت. وتباهى المهرب في حديثه لصحافي البرنامج بنوعية اليخوت المستعملة في عملية التهريب، إذ يعتمد على يخوت بمحركات تبلغ قوتها 500 فرس، مشيرا إلى أن "البحرية تستخدم سفنا لا تتعدى قوتها 300 فرس".

من هم هؤلاء التونسيون الذين يدفعون مبالغ مالية خيالية للهجرة؟

حسب تصريحات المهرب لبرنامج "الحقائق الأربع"، فالمهاجرون الذين يقبلون على هذا النوع من الهجرة هم من الطبقة الغنية، البعض منهم تعرضت مشاريعهم للإفلاس ويحاولون الهرب من القضاء بسبب دفعهم شيكات بدون رصيد. ويكونون مستعدون لدفع مبالع مالية خيالية تتعدى 30 مليون دينار تونسي، أي ما يزيد عن عشرة آلاف يورو للوصول إلى الضفة الأوروبية. واختيارهم الهجرة بهذه الطريقة، لكونها "بدون أخطار".

واستعرض البرنامج رأي محام حول هكذا عمليات، حيث اعتبر أن المهربين يتوفرون على يخوت بتقنيات متقدمة، تساعدهم على تفادي مراقبة البحرية العسكرية بما فيها خفر السواحل الإيطالي عن طريق الرادارات، إضافة إلى السرعة الكبيرة التي تتميز بها هذه اليخوت. ويمكن للمهربين أن يجنوا أكثر من 80 مليون دينار في الرحلة الواحدة.

وأشار التحقيق إلى أن هذا النوع من عمليات التهريب، لا يكتفي بمزاولة الهجرة السرية، وإنما يمارس فيه أيضا تهريب السجائر، كما صرح أحد الشهود يقدمه التحقيق على أنه عاين هذه العمليات عن قرب. كما أفاد أن هذه اليخوت تجلب أشياء أخرى من إيطاليا دون أن يعطي المزيد من التوضيحات.

 

للمزيد

Webpack App