أحد مخيمات اللاجئين السوريين في منطقة البقاع شرق لبنان. أ ف ب/أرشيف
أحد مخيمات اللاجئين السوريين في منطقة البقاع شرق لبنان. أ ف ب/أرشيف

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء الماضي خبر وفاة طفل لاجئ فلسطيني يبلغ من العمر ثلاث سنوات شمال لبنان بسبب عدم تمكن أهله ماديا من إدخاله للمستشفى. الحادث أضاء على الواقع الطبي للاجئين المقيمين في لبنان والسبل المتاحة أمامهم للحصول على الخدمات الطبية.

انتشرت على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء 18 كانون الأول/ديسمبر صور وفيديوهات لخبر موت طفل من سكان مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين يدعى محمد وهبي على أبواب إحدى المستشفيات العامة، بسبب عدم تمكن ذويه من تأمين مبلغ 2000 دولار أمريكي لإدخاله.

الخبر اتخذ أبعادا متعددة، خاصة وأنه يخص طفلا لاجئا فلسطينيا، مرتبطة بواقع حال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومعاملة الدولة اللبنانية للفقراء وذوي الدخل المحدود، وسط اتهامات لها بعدم تبني أي سياسة اجتماعية قادرة على حماية الفقراء.

ومن المعروف أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ممنوعون من العمل والتملك والاستفادة من صندوق الضمان الاجتماعي في لبنان، وتتكفل بهم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" (unrwa) من الناحية الصحية والتعليمية والبنى التحتية للمخيمات التي يقيمون فيها.

قضية الطفل ابن السنوات الثلاث تحولت إلى قضية رأي عام، حيث انهالت الاتهامات على وزارة الصحة اللبنانية والأونروا بالتقصير وعدم إعارة خطورة الوضع الصحي لهذا الطفل أي اهتمام. مواقع التواصل اشتعلت بالتعليقات الغاضبة والمنتقدة، وسط سؤال متكرر وهو "من يتحمل مسؤولية موت الطفل؟ وما هو مصير الحالات المماثلة في المستقبل؟".

توضيح من وزارة الصحة اللبنانية

أصدرت وزارة الصحة اللبنانية بيانا أوضحت فيه أن الطفل خضع لعدة عمليات جراحية على مدى الأشهر القليلة الماضية، وأن كافة تلك العمليات كانت مغطاة من قبل الأونروا. كما أن وفاة الطفل جاءت داخل المستشفى.

بدورها، أصدرت وكالة الأونروا في لبنان بيانا قالت فيه إن "الفريق الطبي التابع للأونروا في الشمال كما في مكتب الأونروا المركزي في بيروت بذل كل الجهود الممكنة لتأمين سرير للطفل في أي مستشفى من مستشفيات لبنان تتوفر لديه رعاية مركزة متخصصة للأطفال، لكن للأسف لم تكن هناك أسرة متاحة... ونتيجة الجهود المكثفة تمكنت الأونروا بعد ظهر يوم 17 كانون الأول/ديسمبر من توفير سرير في غرفة العناية المركزة للأطفال في مستشفى طرابلس الحكومي حيث نقل، لكن الطفل توفي للأسف في وقت متأخر من 17 كانون الأول...".

خبر وفاة الطفل فتح ملف الرعاية الطبية للاجئين عموما في لبنان، حيث يستقبل هذا البلد إضافة للفلسطينيين مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، ويعانون كالفلسطينيين من غياب السياسات الاستراتيجية المتعلقة بتأمين شؤون حياتهم اليومية، كالطبابة والتعليم والعمل غيرها.

فلسطينيو لبنان وفلسطينيو سوريا

خالد الحسين، الناشط الاجتماعي في مجال مساعدة اللاجئين في مدينة طرابلس اللبنانية، قال لمهاجر نيوز إن "ما حصل مع الطفل محمد وهبي مؤسف جدا، والمسؤولية تقع على عدة أطراف. بداية الأونروا هي الجهة المسؤولة أولا وأخيرا عن طبابة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلا أنها مؤخرا باتت تقلص بتقديماتها الخدماتية، ومنها الصحية، ما انعكس سلبا تحديدا على الفئات الأكثر فقرا وضعفا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين. فلم يعد التطبيب مشمولا بنسبة 100%، فبات على من يريدون إجراء عمليات جراحية تأمين نسبة 40% من ثمن الجراحة والأونروا تتكفل بالباقي، والحال نفسه بالنسبة لمرضى السرطان حيث تتكفل الأونروا بنسبة 50% فقط من ثمن الأدوية".


الفلسطينيون في لبنان ضحايا تقليصات الأونروا
_ الناشط خالد الحسين


هذا بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أما بالنسبة للفلسطينيين القادمين من سوريا فالوضع أشد سوداوية. فإذا كان على أحدهم إجراء عملية جراحية مثلا، "عليه انتظار موافقة الأونروا في سوريا ليحصل على تغطية لنسبة معينة من العملية الجراحية. والكثير من هؤلاء تعرضوا لنكسات صحية خطيرة، وبعضهم فارق الحياة، بسبب هذا الإجراء الذي قد يمتد على مدة أسبوعين على الأقل"، فالأونروا في لبنان لا تقدم لهم أي نوع من المساعدة بحجة أن تمويلها محصور فقط بفلسطينيي لبنان.

وختم الناشط قائلا "الفلسطينيون في لبنان ضحايا تقليصات الأونروا بطبيعة الحال، كما هم ضحايا الدولة اللبنانية لعدم شمولهم ضمن خطط الرعاية الصحية على أراضيها".

ما هو واقع الخدمات الطبية للاجئين السوريين في لبنان؟

وضع اللاجئين السوريين ليس بعيدا بمأساويته عن أقرانهم الفلسطينيين. فبالنسبة للخدمات الطبية، تتكفل مفوضية اللاجئين بمتابعتها من خلال آليات محددة، والدولة اللبنانية غير معنية بأي إجراءات صحية مرتبطة بهم.

وحسب موقع المفوضية، تتعاقد المنظمة الأممية مع شركاء محليين لتأمين الخدمات الطبية للاجئين السوريين. روى شاتيلا، من مكتب جبل لبنان التابع للمفوضية، قالت لمهاجر نيوز إن "الشراكة مع المؤسسات والجمعيات المحلية والإدارات الرسمية والمستشفيات أتاحت للاجئين سهولة الوصول للخدمات الطبية التي يحتاجونها".

وأضافت "هناك خط ساخن يربطنا بالمستشفيات والمراكز الطبية، ويربط اللاجئين بشريكنا المسؤول عن إدارة ملف المتبعات الطبية لهم، وذلك بهدف تيسير حصولهم على الرعاية المطلوبة ومساعدة الشركاء في حال حدوث مشكلة ما".

ووفقا لموقع المفوضية، تعتبر شركة التأمين "نكستكير" الشريك الرئيسي للمفوضية في متابعة ملف صحة اللاجئين. حيث يقوم مندوبو الشركة بجولات على المستشفيات المتعاقدة مع المفوضية، كما يوجد مكاتب لنكستكير في المستشفيات التي تستقبل أعداد كبيرة من اللاجئين.

وحول المساهمة المالية للاجئين السوريين بفواتير المستشفيات وما إذا كانوا يحظون بنفس الشروط التي يخضع لها الفلسطينيون، قالت شاتيلا إن ذلك يعتمد على الحالة الطبية والعلاج المطلوب اتباعه. إنما إجمالا، "هناك سقف معين للفواتير الطبية، إن تم تخطيه فاللاجئ لا يدفع شيئا". وقامت المفوضية بنشر دليل مفصل لهذه العملية على موقع خاص.

 

للمزيد