مهاجرون على متن قارب مطاطي قرب السواحل الليبية/ أنسا/ أرشيف
مهاجرون على متن قارب مطاطي قرب السواحل الليبية/ أنسا/ أرشيف

قال مهاجر مغربي إنه تعرض للتعذيب لمدة 25 يوما في أحد مراكز الإيواء في مدينة زوارة الساحلية الليبية البعيدة عن الحدود التونسية بحوالي 60 كلم. وقام السجانون "بصب الماء البارد عليه وضربه طيلة مدة الاحتجاز بحبل". ونفى مسؤول في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن يكون مركز الإيواء في زوارة يشهد "تعذيبا ممنهجا ضد المهاجرين".

 "تعرضت للتعذيب لمدة 25 يوما...كان السجانون يضربونني بحبل في الساعة الرابعة من صباح كل يوم"، يقول سعيد*، وهو مهاجر مغربي يبلغ من العمر 29 عاما، وقع بين أيدي ما أسماه "الميليشيا الشرعية" في زوارة الليبية، بعدما حاول ركوب أحد القوارب بصحبة زوجته مع 43 مهاجرا آخرين من المغرب والسودان وسوريا.

"كنا نستعد لركوب أحد القوارب، وإذ بالرصاص بدأ يتهاطل علينا، أصيب على إثر ذلك سوداني في رجله، وتم توقيف 17 شخصا فيما فر الباقون"، يتذكر حسن بنوع من المرارة فشل محاولته الرابعة للهجرة بطريقة غير شرعية نحو الضفة الأوروبية، حيث دفع مقابل ذلك ألف دولار.

استطاع أن يبقى في مياه البحر لمدة من الوقت، ليجنب نفسه الاعتقال. وبمجرد ما اختفى أفراد الحرس عن الأنظار، خرج من مخبئه للبحث عن زوجته الحامل. عدم تمكنه من العثور عليها دفعه إلى التقدم إلى جهاز الشرطة في مدينة زوارة للإبلاغ باختفائها، إلا أنه تعرض للاحتجاز. 

"مدة احتجاز قاسية"

"وجهوا لي تهمة الهجرة السرية، وقاموا باعتقالي قبل أن يخلعوا ملابسي، ويصبوا علي الماء البارد، حيث خيروني بين الاعتراف بتهمة الهجرة السرية أو اتهامي بالإرهاب..."، يتحدث سعيد لمهاجر نيوز عن تجربته الصعبة مع الاعتقال.

"مدة احتجاز قاسية" قضاها سعيد في "حاوية من حديد بصحبة حوالي 200 مهاجر". ويحكي أنه إضافة إلى ما تعرض له من تعذيب، فرضت عليه ما أسماه "الأعمال الشاقة". وصرح لمهاجر نيوز أنه كان ينقل برفقة مهاجرين آخرين إلى العمل في بناء منازل مسؤولين، خاصة في أيام العطل. وبحسبه، أنه دفع كفالة مالية للإفراج عنه.

ورغم أنه قام بأربع محاولات للهجرة، يؤكد سعيد أنه سيحاول من جديد عبور البحر رغم ما يمكن أن يعرض ذلك حياته للخطر أو الاعتقال مرة أخرى. "سأبحث عن عمل حتى أجمع القليل من المال لأحاول من جديد العبور إلى الضفة الأوروبية"، يضيف هذا النادل الذي عمل في طرابلس، ويعترف أنه أتى إلى زوارة قبل أسابيع للهجرة السرية.

"معارض مغربي"

وصل سعيد، الذي ينحدر من الدار البيضاء المغربية، إلى ليبيا في 2015. لم يكن يعمل بشكل متواصل، وزواجه من مواطنة له في المدة الأخيرة، يقول فرض عليه التفكير في الانتقال إلى أوروبا بسبب ظروف العيش في ليبيا. كما أنه يقدم نفسه على أنه معارض للنظام المغربي، ويريد طلب اللجوء في حال وصوله إلى أوروبا.

وحسب تصريحاته لمهاجر نيوز، يشير سعيد إلى أنه اعتقل مرتين في المغرب، بسبب ما اعتبره "تحريض تلاميذ على الخروج في مظاهرات". وقضى يومين في الاعتقال في المرة الأولى، ثم بقي 15 يوما رهن التوقيف في المرة الثانية.

بشير العموري، مسؤول عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، نفى في تصريح لمهاجر نيوز وجود "تعذيب ممنهج في مركز إيواء المهاجرين في زوارة ضد المهاجرين"، إلا أنه لم يستبعد وجود تجاوزات وصفها "بالبسيطة"، يمكن أن تكون من خلال "ضربة أو كلام نابي". وأكد أن جميع المنظمات بما فيها تلك غير المحلية "مرحب بها لزيارة مركز".

سعيد*: اسم مستعار

 

للمزيد