طفل سوري يلهو أمام خيمة في أحد مخيمات اللجوء في وادي البقاع اللبناني. أرشيف
طفل سوري يلهو أمام خيمة في أحد مخيمات اللجوء في وادي البقاع اللبناني. أرشيف

نشرت مفوضية شؤون اللاجئين بالتعاون مع منظمات أممية أخرى دراسة حول الأوضاع الاقتصادية للاجئين السوريين في لبنان. وأظهرت الدراسة أرقاما مقلقة لناحية نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر، والأطفال الذين لم يتسن لهم دخول المدارس، فضلا عن انتشار ظاهرة زواج القاصرات بنسب كبيرة نتيجة الفقر.

يعاني اللاجئون السوريون في لبنان من تراكم الديون عليهم بشكل تدريجي ومستمر، ما يدفع بالكثير من العائلات إلى البحث عن أي وسيلة تضمن لهم العيش الكريم وعدم الوقوع تحت طائلة ديون لا يستطيعون تسديدها على المدى القصير.

وذكرت دراسة أعدتها مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة يونيسف، أن معدل الدين الذي ترزح تحته العائلات السورية اللاجئة في لبنان ارتفع من 800 دولار أمريكي عام 2016 إلى أكثر من 1000 دولار أمريكي عام 2018.

وكان النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011 أدى إلى نزوح ولجوء أكثر من 5,6 مليون سوري في الدول المجاورة لسوريا، ومن ضمنها لبنان الذي يستقبل حاليا نحو 950 ألفا منهم بحسب أرقام مفوضية اللاجئين.

الفتيات القاصرات ضحايا الفقر

وفي خضم مواجهة الظروف المعيشية القاسية، برزت مشكلة زواج القاصرات بمخيمات اللاجئين السوريين في لبنان. فحسب الدراسة، وصلت نسبة الفتيات السوريات المتزوجات واللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما إلى 29%، في ظل توقعات بارتفاع تلك النسبة خلال الأعوام القادمة.

وتحدثت عدة تقارير أممية عن أن مفهوم تزويج القاصرات عادة قديمة في سوريا لا سيما في المناطق الريفية الفقيرة. إلا أنه ارتفع وتحول إلى ظاهرة مع تفاقم الحرب وظروف اللجوء.

وسبق للعديد من المنظمات غير الحكومية والوسائل الإعلامية أن تداولت موضوع زواج القاصرات في مخيمات اللاجئين بلبنان، فضلا عن المصاعب التي تواجهها تلك الفتيات.

لبنان: وفاة طفل فلسطيني على أبواب مستشفى تسلط الضوء على الواقع الطبي للاجئين

مروان*، لاجئ سوري في لبنان يعمل في إحدى الوكالات السياحية في بيروت، تزوجت أخته ولم تكن قد بلغت سن 15. مهاجر نيوز تواصل مع مروان الذي أبدى استعداده للحديث حول ظاهرة زواج القاصرات وإظهار مخاطرها وأضرارها.

"تزوجت أختي قبل سنتين تقريبا"، يقول مروان، "وأنجبت خلال تلك الفترة طفلان"، إنها اليوم "بالكاد تبلغ من العمر 17 عاما ومسؤولة عن طفلين. لا أعرف كيف سيكون المستقبل بالنسبة لها، ولكن أنا متأكد من أنه سيكون قاسيا جدا".

مروان اضطر لأن يترك بيت أهله عقب زواج أخته، "لم أستطع الموافقة على ذلك، هذه جريمة"، ليعود ويستدرك "أعتقد أن والدي زوجها لأنه لم يعد يتمكن من إعالتها، عائلتي لا تمتلك المال الكافي لتلبية حتى احتياجاتها الخاصة".

تجارة زواج القاصرات

عماد شري، المختص بشؤون اللاجئين في لبنان، قال لمهاجر نيوز إن السبب الرئيسي وراء "تفاقم حالات الزواج المبكر لدى الفتيات في مخيمات اللاجئين السوريين هو الوضع الاقتصادي الرديء الذي يعيشه اللاجئون. فزواج الطفلة قد يسهم بتخفيف العبء الاقتصادي عن عائلتها لينتقل إلى عائلة زوجها".

وأوضح شري أن "الفتيات يجبرن على الزواج في معظم الحالات من رجال يكبروهن عمرا، وقد يصل فارق العمر بين الفتاة وزوجها في بعض الحالات لأكثر من 20 سنة. كما أن الظاهرة باتت أشبه بالتجارة، حيث غالبا ما تجبر العائلة على تزويج ابنتها لرجل ميسور الحال مقابل أن يسدد ديونها".

أكثر من نصف العائلات السورية في لبنان تحت خط الفقر

 ووفقا للدراسة، تبلغ نسبة العائلات السورية اللاجئة في لبنان والتي صنفت على أنها تعيش تحت خط الفقر بـ69%، و51% يعيشون على مبلغ يصل إلى 2,9 دولار أمريكي يوميا. كما أن نحو 80% من الأطفال السوريين ممن تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات و15 و17 عاما غير مسجلين في المدارس. ويجبر الكثير من هؤلاء الأطفال على الخروج إلى سوق العمل لتأمين مصادر دخل إضافية لمساعدة عائلاتهم.

مجلس اللاجئين الدنماركي، المنظمة الإنسانية العاملة في لبنان، أصدرت تقريرا مؤخرا أوردت فيه أن نسبة عمالة الأطفال في صفوف السوريين في لبنان ارتفعت إلى 7%، مقارنة بـ4% عام 2016.

حتى ظروف وشروط المساكن والملاجئ التي يقطنها اللاجئون السوريون تدهورت بشكل ملحوظ، حيث بات اليوم 34% من العائلات السورية في لبنان تقطن في أماكن غير مخصصة للسكن، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بعام 2017 حيث بلغت حينها 26%.

 

للمزيد