صورة ملتقطة من الفيديو أثناء عملية إنقاذ 7 تشرين الثاني/نوفمبر
صورة ملتقطة من الفيديو أثناء عملية إنقاذ 7 تشرين الثاني/نوفمبر

منذ حوالي عام تقريبا، فقد نحو 20 مهاجرا أرواحهم غرقا في البحر المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية من ليبيا. صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نشرت تحقيقا مصورا حول عملية الإنقاذ يظهر التعامل العنيف لقوات خفر السواحل الليبية الممولة من أوروبا، والتي تجاهلت نداءات طواقم سفينة "سي ووتش" الألمانية.

 في 6 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017، أرسل قارب يحمل 150 مهاجرا كانوا على وشك الغرق نداء استغاثة تلقته السلطات الإيطالية، التي أعلمت بدورها السفن القريبة من موقع القارب وقوات خفر السواحل الليبي وفقا للاتفاق الموقع عليه من قبل البلدين في شباط/فبراير 2017.

صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت تحقيقا مصورا يظهر حالة الفوضى والرعب التي عاشها المهاجرون أثناء عملية الإنقاذ هذه، وكلفت خسارة 20 مهاجرا أرواحهم على الرغم من وجود سفينة "سي ووتش" الإغاثية وخفر السواحل الليبي في موقع الحدث.



وقامت الصحيفة الأمريكية مع فريق من الباحثين بالرجوع إلى عملية الإنقاذ ومتابعة ما حدث بشكل مفصل بالاعتماد على مقاطع فيديو وشهادات من الناجين وكاميرات مراقبة على متن سفينة "سي ووتش".

ويهدف هذا البحث إلى إظهار "كيف أدت السياسة الأوروبية إلى مقتل 20 شخصا في يوم واحد".

ويخلص التحقيق إلى أن "الحكومات الأوروبية تتجنب مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لحماية حقوق الإنسان للأشخاص الفارين من العنف وسوء الوضع الاقتصادي". ويعتبر أن الأمر الأكثر خطورة هو أن "الشركاء في خفر السواحل الليبيين الذين تتعاون معهم أوروبا مستعدون لانتهاك حقوق الإنسان بشكل صارخ من أجل منع المهاجرين من عبور البحر".

وتشدد الصحيفة أنه بينما يقوم الاتحاد الأوروبي بتمويل وتدريب خفر السواحل الليبي، "تسعى الحكومات الأوروبية إلى إحباط أنشطة المنظمات غير الحكومية مثل ’سي ووتش‘ أو تقوم بتجريم أعمالها وحجز سفنها أو منعها من دخول موانئ آمنة".

وتسعى إيطاليا إلى التوصل لاتفاق "ينتهك بشكل صارخ روح اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين، التي تكرس حق اللجوء وتحظر إرسال الأشخاص إلى بلدان تتعرض فيها حياتهم للخطر"، بحسب الصحيفة.

عملية الإنقاذ

وتلقت سفينة "سي ووتش" الألمانية نداء الاستغاثة لتصل إلى موقع القارب حيث كان حرس السواحل الليبي قد سبقها ببضعة دقائق.

وبدأت القوارب المطاطية التابعة للسفينة الألمانية بإنقاذ المهاجرين وحاولت طواقم السفينة التواصل مع الليبيين إلا أنهم لم يتلقوا سوى ردودا "عنيفة".



ويظهر الفيديو التي نشرته المنظمة الألمانية حالة الفوضى والرعب التي سادت أجواء المهاجرين، ووفقا لبيان "سي ووتش"، فإن تلك العملية كانت تجري في المياه الدولية، بموقع يبعد 30 ميلا بحريا شمال السواحل الليبية، أي أنه لا سلطة لخفر السواحل الليبي هناك، وأنه عوضا عن التنسيق مع فرق الإغاثة، تولى الليبيون مسؤولية الإنقاذ ما أدى إلى الكثير من الفوضى.

نداءات دون ردود

وكانت المنظمة قد قامت بوضع تسع كاميرات مراقبة لتوثيق عملية الإنقاذ. ويظهر التسجيل المصور أحد عناصر خفر السواحل الليبي وهو "يضرب" المهاجرين على متن السفينة بواسطة شيء يشبه الحبل، بينما تتعالى أصوات الاستغاثة. ونرى بعدها أشخاصا يعاودون القفز في المياه من على السفينة الليبية، فكل المشاهد توحي بحالة الفوضى والارتباك التي كانت سائدة في تلك اللحظة.

ويظهر بعدها رجل يحاول القفز عن السفينة الليبية، يمنعه عناصر خفر السواحل إلا أنه في النهاية يتمكن من الإفلات منهم. لحظة وقوعه في الماء، ينطلق زورق خفر السواحل مسرعا، ما يهدد حياة الرجل الذي تعلق بسلم حديدي يتدلى عن جنب السفينة.

متحدث عبر الجهاز اللاسلكي طلب من سائق السفينة الليبية أن يخفف من سرعته قبل أن "يقتل" المهاجر، إلا أنه لم يتلق أي رد على نداءاته.

تدخلت مروحية تابعة للبحرية الإيطالية لتوقف السفينة الليبية، وبالفعل تمكنت المروحية من إيقاف السفينة، إلا أنه عندما اقتربت "سي ووتش" لإنقاذ الرجل العالق على السلم من الجهة اليمنى للسفينة، عادت السفينة الليبية وانطلقت بسرعة غير آبهة بالنداءات ودون اعتبار للخطر الذي يهدد حياة المهاجر العالق على جانبها.

خلال هذه العملية، قام خفر السواحل بانتشال 47 مهاجرا وأعادهم إلى أحد مراكز الاحتجاز الليبية حيث يعاني المهاجرون من شتى أنواع التعذيب. ولكن لمحاسبة مرتكبي تلك الانتهاكات فالأمر يصبح أكثر تعقيدا لأن ذلك لا يخضع للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأنقذت "سي ووتش" بدورها 58 شخصا. لكن خمسة مهاجرين من بينهم مولود جديد توفوا أثناء عملية الإنقاذ، وغرق 15 مهاجرا آخر قبل الاستجابة لنداء الإغاثة.


 

للمزيد