أطفال يلهون بالقرب من خيامهم في مدينة بر الياس شرق لبنان، وتظهر السيول وقد اجتاحت المخيم عقب العاصفة القطبية التي ضربت البلاد خلال الأيام الماضية. رويترز
أطفال يلهون بالقرب من خيامهم في مدينة بر الياس شرق لبنان، وتظهر السيول وقد اجتاحت المخيم عقب العاصفة القطبية التي ضربت البلاد خلال الأيام الماضية. رويترز

عاد فصل الشتاء في لبنان لتعود معه مآسي اللاجئين المقيمين في المخيمات والتجمعات الموزعة على كامل مساحة البلاد. العاصفة نورما، التي أغرقت منطقة شرق المتوسط منذ مساء الأحد الماضي، فاضت على مخيمات اللاجئين أمطارا وثلوجا، خاصة وأن تلك المخيمات غير مجهزة ببنى تحتية قادرة على استيعاب التغيرات المناخية الحادة.

مع بدء فصل الشتاء، ضربت لبنان عاصفة ثلجية جديدة تسببت بوقوع خسائر مادية فادحة على كافة الأراضي اللبنانية. وقع العاصفة كان الأشد على مخيمات اللاجئين السوريين وتجمعاتهم المنتشرة على كامل مساحة البلاد.

مئات الخيم والمساكن المؤقتة التي تؤوي الآلاف من اللاجئين غرقت بالمياه والثلوج.

مشاهد مؤلمة تناقلتها مواقع التواصل خلال الأيام القليلة الماضية، أظهرت كيف اجتاحت السيول المخيمات وأتلفت محتويات الخيم من أثاث متواضع وبعض الحاجيات الرئيسية الأخرى. كما سجلت كيف يحاول رجال ونساء إفراغ خيامهم من المياه المتجمعة، بينما يبحث آخرون في محيط المخيمات عن أي مواد قابلة للاشتعال لاستخدامها للتدفئة مع تدني درجات الحرارة بشكل كبير.

لبنان: جثث لاجئين سوريين تفتح ملف المعابر غير الشرعية مع سوريا

المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، قالت لمهاجر نيوز إن 151 مخيما وتجمعا للاجئين السوريين تؤوي نحو 11 ألف لاجئ، تعرضت للضرر بشكل كبير. لافتة إلى أن نحو 70 من تلك التجمعات كانت الأكثر عرضة للدمار.

وأوضحت أبو خالد أن هناك 850 مخيما وتجمعا بالإجمال، تؤوي حوالي 70 ألفا، معرضة للطوفان لاحقا نتيجة افتقارها للبنى التحتية المناسبة لمثل هذا الطقس. وألمحت إلى أن أكثر المخيمات تضررا هي تلك المتواجدة في منطقتي البقاع والشمال.

ثم أضافت أنه تم نقل نحو 300 لاجئ إلى المساجد والمدارس أو إلى منازل أقارب وجيران، وذلك بعد أن باتت خيامهم غير صالحة للعيش فيه. 

70 ألف لاجئ سوري معرضون لخطر الفيضانات في حوالي 850 مخيماً غير رسمي في لبنان.

وكانت المفوضية قد أكدت أنها استنفرت كافة جهودها في وقت مسبق لمواجهة العاصفة وإعانة اللاجئين، حيث تم توزيع المواد اللازمة لإعادة بناء الخيم أو صيانتها، إضافة للأحذية والملابس الشتوية والفرش والبطانيات. كما أطلقت، مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، برنامجا للمساعدات الشتوية، يتضمن مساعدات نقدية لتأمين مواد التدفئة.

***ويمكن للراغبين بتقديم المساعدات والإعانات للاجئين السوريين زيارة موقع المفوضية في لبنان للاطلاع على الوسائل التي يمكنهم من خلالها تقديم المساعدة.

وشددت أبو خالد على أن "كافة جهود المفوضية تتم بالتنسيق مع السلطات والجهات اللبنانية الرسمية المعنية بملف اللاجئين، إضافة للمنظمات الدولية والجمعيات المحلية".

من جهته، أعلن الصليب الأحمر اللبناني عن إجلاء أكثر من 500 لاجئ في بلدة السماقية الحدودية شمال لبنان، إلى عدد من المخيمات الأخرى البعيدة عن مخاطر العاصفة.

لبنان: الفقر ينهش معظم اللاجئين السوريين في لبنان.. والقاصرات أولى ضحاياه

علي ش.، أحد الناشطين في مجال إغاثة اللاجئين السوريين في لبنان، قال لمهاجر نيوز إن "أكثر ما يحتاجه اللاجئون الآن في المخيمات هو مواد التدفئة. الكثير من اللاجئين يشتكون من عدم قدرتهم على تدفئة خيمهم لأن المساعدات المخصصة للتدفئة والتي تأتيهم من المفوضية لا تكفي".

وأضاف "العاصفة الحالية فاجأت الجميع، كثافة الثلوج والأمطار لم تكن متوقعة. وبطبيعة الحال، كون المخيمات غير مجهزة لمواجهة مثل هذه الظروف المناخية، فإن الضرر الذي حل بها كبير جدا... أكثر الفئات المتضررة نتيجة العاصفة هي الأطفال، الذين تشكل نسبتهم 60% من سكان تلك التجمعات والمخيمات".

وذكر هذا الناشط في مجال إغاثة اللاجئين أن هناك "حالات مأساوية تكشفت أكثر نتيجة هذه العاصفة. عدا عن أزمة فقدان مواد التدفئة، هناك أيضا أزمة الوصول إلى المواد الغذائية ومياه الشفة، فأغلب المخيمات والتجمعات أنشئت بشكل عشوائي دون أن تؤمن ببنى تحتية تستطيع استيعاب قساوة الطقس".

أحد الناشطين على وسائل التواصل نشر فيديو قال فيه إن درجة الحرارة في مخيمات عرسال، الحديدية شرقي لبنان، "وصلت إلى 8 تحت الصفر وسماكة الثلوج المتراكمة فوق أغطية الخيم تخطت 30 سنتمترا"، محذرا من كارثية الوضع وما ستؤول إليه تلك الظروف المناخية. آخرون نشروا صورا لشاب ينام على كرسي بلاستيكي والمياه قد اجتاحت كامل أرضية خيمته.

بالنسبة لعلي ش.، باتت "وسائل التواصل الاجتماعي المتنفس الرئيسي للاجئين ليعبروا عن مصائبهم. فلم يكفهم واقعهم الصعب، بل جاءت العاصفة لتزيد الطين بلة وترفع مستوى البؤس الذي يعيشون فيه".

 

للمزيد