رويترز/ دوريات للشرطة الفرنسية
رويترز/ دوريات للشرطة الفرنسية

من أجل رصد المهاجرين ومهربيهم، ومنعهم من عبور بحر المانش باتجاه المملكة المتحدة، يتناوب رجال الشرطة الفرنسية على حراسة شواطئ مدينة كاليه شمال فرنسا، غير عابئين ببرودة الطقس أو عتمة الليل.

على طول شاطئ أوي-بلاج الواقع بين مرفأي كاليه ودانكيرك، والذي يبلغ مسافة 11 كيلومتراً، تزايدت دوريات الشرطة الفرنسية مؤخراً لمنع مهربي البشر من تسهيل عبور المهاجرين بحر المانش. ويأتي ذلك تطبيقا لخطة العمل المشتركة التي حددتها الحكومتان الفرنسية والبريطانية.

ولأن مهربي البشر غالباً ما ينجحون بعملهم ليلاً فقد تم تزويد رجال الشرطة بما يلزم من مناظير حرارية وأجهزة ضوئية.

غالباً ما تتألف كل دورية من دوريات الشرطة من ثلاثة رجال. وتتناوب هذه الدوريات فيما بينها ليلاً ونهاراً. هدفها الرئيسي، إيجاد دلائل حسية على وجود مهاجرين ومهربيهم وتوقيفهم. فهؤلاء المهربون يسعون لإنزال قواربهم المطاطية إلى المياه خلسة. بعدها، لا يتبقى سوى صعود المهاجرين إليها والإبحار في المانش للوصول إلى الجهة المقابلة حيث الأراضي البريطانية.

فمنذ نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، ضاعف المهاجرون ومهربوهم محاولاتهم لعبور هذا البحر الفاصل بين الساحلين الفرنسي والبريطاني.

هذه الرحالات البحرية لا تخلو من مخاطر حقيقية ناتجة عن حركة سفن الشحن المتوجهة إلى بحر الشمال، والتيارات المائية القوية، والمياه الباردة والقليلة العمق.


عبور المانش رحلة تهددها مخاطر حركة سفن الشحن والتيارات المائية والمياه القليلة العمق


لذلك تلقى رجال الأمن طلب النجدة مرات عدة. وعن هذا الأمر أفادت قائدة فرقة الدرك في مدينة سانت-أومير، ماري-لور بيزان أن الهدف من هذه الدوريات هو "مكافحة شبكات المهربين الذين يستخدمون أساليب جديدة في عملهم".

ولدعم هذه الدوريات، دعت وزارة الداخلية الفرنسية مواطنيها للتعاون معها كرجال أمن احتياطيين. وجرى تطوير تعاون وتنسيق بين جميع الأجهزة الأمنية "حتى أننا في حالة تواصل تامة معها، من بينها هذه المروحية التي تطوف فوق رؤوسنا وتنير الشاطئ بإضاءتها القوية" كما شرحت بيزان.

غذاء ووقود للقوارب المطاطية يخفيها المهربون للمهاجرين

وغالباً ما يجد رجال الأمن آثاراً على الشاطئ خلّفها المهربون. من بين هذه الأثار، نفايات ومستوعب يحوي وقوداً لتزويد القارب المطاطي به وغير ذلك من المعدات المخصصة لزبائنهم الذين هم في غالبيتهم من التابعية الإيرانية والأفغانية. يترك المهربون هذه الأشياء في أماكن محددة كي يستخدمها المهاجرون غير الشرعيين حين تسمح حالة الطقس لهم بذلك.

 كما عثر رجال الأمن على "مخيم مؤقت مع أكياس عديدة من المواد الغذائية" على حد قول أحدهم ويدعى كريستوف وهو برتبة صف ضابط في الدرك.

 والملفت في هذه المسألة هو أن عمليات الإنقاذ وتوقيف رحلات العبور في المياه الإقليمية الفرنسية هي عمليات متكررة، في حين أن رجال الأمن لم يتمكنوا من إلقاء القبض على المهاجرين ومهربيهم على أرض اليابسة. والسبب في ذلك يكمن في "سهولة إيجاد أمكنة للاختباء" كما يؤكد أحد رجال الدرك. هذا إضافة إلى أن المهربين قادرين على تغيير أماكن إنزال قواربهم المطاطية بين شواطئ مدينة ويمورو الفرنسية وبلجيكا. إذ أن المسافة بينهما تبلغ 80 كيلومتراً.




للمزيد: تعاون بريطاني فرنسي للحد من محاولات الهجرة عبر المانش


 

للمزيد