الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طرح ملف الهجرة، ضمن المواضيع المقترحة للنقاش في الحوار الوطني الكبير الذي دعا إليه الفرنسيين للخروج من أزمة احتجاجات "السترات الصفراء" التي تعصف بفرنسا منذ 17 نوفمبر/تشرين الثاني. واقترح ماكرون اعتماد سياسة النظام السنوي للحصص، فما الذي يعنيه ذلك؟

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى الفرنسيين دعاهم فيها إلى حوار وطني لبحث سبل الخروج من الأزمة التي تسببت بها حركة "السترات الصفراء" منذ شهرين. ومن بين المحاور الكبرى التي طرحتها الرسالة، إلى جانب القدرة الشرائية والضرائب والديمقراطية والبيئة، الهجرة. وارتأى ماكرون الخوض في هذا الملف في 15 يناير/كانون الثاني، مذكرا بتقاليد فرنسا الراسخة في إغاثة المهاجرين رغم الإخفاق أحيانا في إدارة أزمة الهجرة. واقترح ماكرون سياسة تعتمد على نظام سنوي للحصص.




وللتذكير، فإن النظام السنوي للحصص لم يكن ضمن البرنامج الانتخابي لماكرون الذي رفض سابقا هذا المسار باعتباره ينطبق على هجرة الكفاءات لا على تحدي الهجرة الذي تواجهه أوروبا حاليا. وللرد على الانتقادات، صرح النائب جيل لو جندري من حركة "الجمهورية إلى الأمام" أنه لا توجد محظورات حول مسألة الحصص.

نظام الحصص: مطلب قديم متجدد

الفكرة قديمة تعود إلى العام 1933 عندما تم اقتراح قانون الحصص للعمال الأجانب في الشركات الكبرى. وبعد وأدها خلال فترة الازدهار الاقتصادي، عاد المقترح ليطفو من جديد في العام 2007 مع الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، صاحب نظرية الانتقال من الهجرة المفروضة إلى الهجرة المنتقاة التي تقوم على تحديد نظام الحصص السنوية وجلب الكفاءات والنابغين والأيدي العاملة لفرنسا. 

في حين أن نظام الحصص السنوي كان نقطة في برنامج المرشح اليميني السابق في الانتخابات الفرنسية فرانسوا فيون، الذي اقترح أن يتبنى البرلمان في كل سنة توقعات حصص الهجرة القانونية مع مراعاة حاجة سوق العمل والسكن والوضع الاجتماعي.

وتعتبر فكرة الحصص بالنسبة لأحزاب اليمين وسيلة للحد من الهجرة.

كيف سيطبق نظام الحصص؟

سيرج لاما أستاذ القانون العام في غرونوبل يقول في هذا الإطار "سيكون نطاق نظام الحصص محدودا للغاية لأن معظم المهاجرين يتدفقون بطريقة قانونية. ويضيف أن إصدار نصف تصاريح الإقامة للجوء أو الهجرة تقريبا يكون في إطار ينظمه القانون الفرنسي أو الدولي". ويتابع "إن إمكانية جلب الزوج أو الأطفال إلى فرنسا لمهاجر مقيم بصفة قانونية تندرج في إطار الحق في حياة أسرية كريمة، وفق ما هو منصوص بالمادة الثامنة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. أما بالنسبة لحصص طالبي اللجوء، فإنها ستكون مخالفة للدستور وللقانون الدولي وللنظام الاجتماعي".

وبخصوص الطلبة الأجانب، شرعت فرنسا في إجراء تعديلات كثيرة خاصة فيما يتعلق برسوم التسجيل في الجامعات ما جلب لها انتقادات لاذعة.

ووفق معهد مونتاني، يكون نظام الحصص مجديا من الناحية القانونية، في الهجرة الاقتصادية. لكن عوائق كثيرة تحول دون تحقيق ذلك خاصة فيما يتعلق بمدى جاذبية فرنسا اقتصاديا.

 من جهته، يحذر ماتيو تارديس من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، من "أسطورة" نظام الحصص الذي يحد من تدفق المهاجرين، مؤكدا أن البلدان التي ينجح فيها نظام الحصص مثل كندا، تختلف فيها المعطيات ولا يمكن تطبيق إجراءات بمعزل عن هذه الظروف.

 انتقادات لاذعة

 النقاش حول الهجرة يقلق اليسار الفرنسي، الذي اعتبر أن الهجرة ليست من بين مطالب محتجي "السترات الصفراء"، فالحناجر هتفت منادية بالعدالة الاجتماعية والتعديل الضريبي لا بالحد من تدفق المهاجرين. واتهم النائب اليساري لوك كارفوناس الرئيس الفرنسي بتبني شعارات اليمين المتطرف، وتحويل وجهة الحوار من الحديث عن المطالب الاحتجاجية إلى الحديث عن الهوية.



أما الأحزاب اليمينية فعبرت عن سعادتها بالاستجابة أخيرا إلى مطالب حزب "الجمهوريون" بالنقاش حول ملف الهجرة. 



من جهته، أكد الحزب الحاكم أن ماكرون لم يربط الهجرة بهوية وطنية مهددة على غرار ساركوزي سابقا، وإنما يطرح المسألة من حيث المواطنة والتعايش المشترك. 
وبعيدا عن الأحزاب السياسية، عبر بيير هنري رئيس منظمة "فرنسا أرض لجوء" عن شكوكه حول الأهداف الحقيقية من طرح ملف الهجرة في حوار وطني غايته الأولى تهدئة احتجاجات حركة "السترات الصفراء".


واستنكرت المنظمة إقحام المهاجرين في الحوار الوطني. واعتبرت الأمر على غاية من الخطورة لما قد ينتج عنه من احتقان اجتماعي، فرنسا في غنى عنه.


 

للمزيد