مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية
مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية

في مشهد جديد لمعاناة اللاجئين السوريين في مخيم الركبان قرب الحدود الأردنية، توفي ثمانية أطفال رضع معظمهم لا يتجاوز عمرهم الأربعة أشهر، وحذر المدير الإقليمي لليونيسف أنه في حال عدم توفر الرعاية الصحية والحماية، فإن "عددا أكبر من الأطفال سيموتون يوما بعد يوم".

على مدى الأعوام الثلاثة الماضية لم تتوقف الحوادث المأساوية في مخيم الركبان للاجئين السوريين قرب الحدود الأردنية، وكان آخرها وفاة ثمانية أطفال رضع معظمهم دون الأربعة أشهر خلال شهر واحد فقط.

غياب الرعاية الصحية ودرجات الحرارة المتدنية التي تشهدها المنطقة حاليا وقلة المساعدات الإنسانية، كانت جميعها الأسباب التي أودت بحياة الأطفال في المخيم الذي يعيش فيه نحو 50 ألف سوري في ظروف متردية خاصة منذ إغلاق الأردن حدودها مع سوريا وإعلان المنطقة "عسكرية" في العام 2016 لقربها من قاعدة التنف العسكرية.

وتشير جولييت توما المنسقة الإعلامية في منظمة اليونيسف إلى أن الظروف المعيشية في المخيم صعبة جدا نظرا لعدم توفر المستلزمات الأساسية وغياب الرعاية الصحية إذ أنه "خلال العام 2018، تمكنت المنظمات الأممية من إدخال المساعدات للمخيم فقط مرتين".

وتوضح توما لمهاجرنيوز أن الأمم المتحدة كانت قد أقامت عيادة طبية بالقرب من المخيم داخل الأراضي الأردنية، إلا أن الوصول إليها "غير متاح. وليس بإمكان الجميع الوصول إليها، لأنه يجب الحصول على إذن خروج من المخيم ومن ثم الذهاب إلى العيادة"، الأمر الذي ينضوي على تعقيدات عديدة تجعل الوصول إلى العيادة شبه مستحيل.

"أمور كهذه لا يمكن قبولها ونحن في القرن الحادي والعشرين"

وقال خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط، في بيان "تتسبب درجات الحرارة المتجمدة والظروف المعيشية القاسية في الركبان (...) في تعريض حياة الأطفال للخطر بشكل متزايد". وأضاف أنه "خلال شهر واحد فقط، لاقى ما لا يقل عن ثمانية أطفال حتفهم، معظمهم دون الأربعة أشهر، وكان عمر أصغرهم ساعة واحدة فقط".



واعتبر كابالاري أن حياة الأطفال "لا تزال تختزل نتيجة تعرضهم لظروف صحية يمكن تداركها بالوقاية أو بالعلاج"، مضيفا "أمور كهذه لا يمكن قبولها ونحن في القرن الحادي والعشرين. يجب أن يتوقف فقدان الحياة بهذه الطريقة المأساوية ".

وحذر من أنه في حال عدم توفر الرعاية الصحية والحماية، فإن "عددا أكبر من الأطفال سيموتون يوما بعد يوم".

وانتشرت أنباء منذ يومين عن إقدام لاجئة سورية على إحراق نفسها لعدم تمكنها من تأمين الطعام لأطفالها الثلاثة منذ عدة أيام.

وكان الناطق باسم الإدارة المدنية خالد العلي أكد أن الأشخاص يعانون من البرد الشديد نظرا لعدم وجود أشجار في هذه المنطقة الصحراوية وبالتالي لا يتمكنون من إيجاد الحطب لإشعال النار.

بالإضافة إلى ذلك، لا يتمكن الأشخاص من "شراء المواد النفطية حيث يتراوح سعر لتر المازوت الذي يصلهم عبر مناطق سيطرة قوات النظام السوري بسعر يتراوح بين 500 و700 ليرة سورية ما يعادل 1 إلى 1.5 دولار، بينما يبلغ سعره الأصلي أقل من نصف دولار للتر"، وفق العلي.

وأشار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضروات عدة أضعاف عن سعرها في مناطق سيطرة النظام السوري، وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات إنسانية لسكان المخيم.

أما على الصعيد السياسي، بحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء 15 كانون الثاني/يناير مشكلة عشرات الآلاف في المخيم العالقين على الحدود. وأكدا "ضرورة العمل على تأمين عودة قاطني الركبان إلى مدنهم وبلداتهم حلا جذريا وحيدا لقضيتهم و(ضرورة) التنسيق الأردني الروسي الأمريكي في معالجة هذه المسألة".

ويبعد مخيم الركبان حوالي 13 كم عن قاعدة التنف التي تتواجد بداخلها القوات الأمريكية إضافة إلى عدد من فصائل المعارضة.

 

للمزيد