ANSA / مهاجرون إريتريون يهبطون من سفينة حرس السواحل الإيطالية "ديتشيوتي" في ميناء كاتانيا الإيطالي. المصدر: أنسا/ أوريتا سكاردينو.
ANSA / مهاجرون إريتريون يهبطون من سفينة حرس السواحل الإيطالية "ديتشيوتي" في ميناء كاتانيا الإيطالي. المصدر: أنسا/ أوريتا سكاردينو.

اعتبرت منظمة الصحة العالمية، في تقرير لها أن الأفكار حول جلب المهاجرين الأمراضَ للمجتمعات المضيفة لهم في أوروبا هي مجرد خرافات، وأكدت أن احتمال نقلهم أمراضا للمواطنين الأصليين ضئيل للغاية، وأوضحت أن المهاجرين يتعرضون لمخاطر صحية كبيرة بسبب بقائهم فترة طويلة في الدول المضيفة دون رعاية صحية وبسبب تدهور ظروفهم المعيشية.

بددت منظمة الصحة العالمية، في أول تقرير لها عن صحة اللاجئين والمهاجرين في المنطقة الأوروبية، ما يشاع من خرافات تفيد بأن المهاجرين يجلبون الفيروسات والأمراض الغريبة مثل الإيبولا للمجتمعات المضيفة.

دعوة الحكومات الأوروبية لتجنب تغذية الخرافات عن المهاجرين

وذكرت المنظمة الدولية، أنه على الرغم من الانتشار الواسع لهذه الخرافات خلافا للحقيقة، فإن هناك احتمالا ضئيلا للغاية لنقل اللاجئين والمهاجرين أمراضاً معدية للسكان المحليين، ودعت الحكومات إلى محاربة مثل هذه المخاوف.

واستند تقرير المنظمة إلى بيانات استُخلصت من مراجعة أكثر من 13 ألف وثيقة، تم جمعها من 53 دولة، هي الدول الأعضاء في المنطقة الأوروبية لمنظمة الصحة العالمية، والتي تمتد إلى الشرق في روسيا وتركيا.

وقالت منظمة الصحة، إن أولى تلك الأساطير المزيفة تتعلق بالعدد الحقيقي للمهاجرين، مشيرة إلى أن المهاجرين الدوليين يشكلون 10% فقط (90.7 مليون شخص) من إجمالي سكان منطقة منظمة الصحة العالمية الأوروبية، وذلك في الوقت الذي يقدر فيه بعض المواطنين في دول أوروبا عدد المهاجرين بأنهم ثلاثة أو أربعة أضعاف عددهم الحقيقي.

اللاجئون والمهاجرون أقل تأثرا بالأمراض

وأضافت "يبدو أن اللاجئين والمهاجرين أقل تأثرا من سكان الدول المضيفة بالعديد من الأمراض غير السارية لدى وصولهم، ومع ذلك فإذا كانوا في حالة فقر أو يفتقدون للرعاية الصحية أو يحصلون على رعاية غير مستقرة وظروف معيشية متردية خلال إجراءات الهجرة فإن فترة بقائهم في الدول المضيفة تزيد مخاطر تعرضهم لأمراض القلب والسكتات الدماغية أو السرطان".

وأوضحت أن "الاكتئاب والقلق يؤثران على اللاجئين والمهاجرين أكثر من السكان المحليين، لاسيما القاصرين منهم الذين يعانون من ارتفاع معدلات اضطرابات ما بعد الصدمة".

وبالنسبة لمرض نقص المناعة المكتسبة على سبيل المثال، أوضح التقرير أنه "على الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن 40% من الحالات الجديدة المصابة بمرض "نقص المناعة المكتسبة"، في دول الاتحاد الأوروبي هي لأشخاص ولدوا في دول أخرى، إلا أن هناك أدلة متزايدة على أن عددا كبيرا من المهاجرين واللاجئين الذين يحملون فيروس "نقص المناعة المكتسبة"، ومن بينهم القادمون من دول ذات معدل انتشار مرتفع للمرض، قد تعرضوا للعدوى بعد وصولهم".

>>>> للمزيد: دراسة: المهاجرون في الدول الغنية يتمتعون بصحة أوفر وعمر أطول

الرعاية الصحية هي الحل

المنسق الأوروبي للصحة العامة والهجرة "سانتينو سيفيروني" قال من جهته إن "تنقل السكان هو العامل الأكثر خطورة ولهذا هناك مراقبة شاملة، ونحن نأخذ في الاعتبار 400 ألف شخص وصلوا عن طريق البحر إلى إيطاليا في عام 2016، كما نأخذ بعين الاعتبار 20 مليون مسافر يمرون في مطار فيوميتشينو".

وأضاف سيفيروني، أن "إيطاليا هي من أفضل الدول في المنطقة على هذا الصعيد، فعندما تم الكشف عن أن المهاجرين فيها يعانون صحيا على نطاق واسع، جرت معاملة هذه الحالات على النحو الأمثل بسبب ضمان الرعاية الصحية".

وتابع أن "هذا التصور صحيح بشكل عام، فتدخلات الصحة العامة الموضعية والتي تستبعد جماعات بعينها تفشل دائما، بينما الرعاية الصحية الشاملة هي الورقة الرابحة".

وأشارت منظمة الصحة، إلى أن "الحل الأول لمعالجة الأوضاع يكمن في ضمان الرعاية الصحية للمهاجرين".

وقالت سوزانا جاكاب المديرة الإقليمية الأوروبية لمنظمة الصحة العالمية، إن "الوقاية تظل أفضل سلاح لضمان صحة كل من الوافدين والسكان المحليين".
 

للمزيد