اللجوء إلى الكنيسة لا يكفي للحماية من الترحيل
اللجوء إلى الكنيسة لا يكفي للحماية من الترحيل

سيتم ترحيل لاجئ باكستاني من النمسا إلى بلاده رغم لجوئه إلى الكنيسة طلبا للحماية. بيد أن هذا الترحيل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. لذلك يسعى ناشطون إلى حل توافقي مع الساسة بنقله إلى بلد ثالث، إلا أن هذا الأمر يتطلب تأشيرة وموافقة السلطات، وأيضا الكثير من الوقت. موقع شبيغل أونلاين سلط الضوء على هذه القصة.

uhيعتبر علي واجد نموذجا للاجئين الذين أثبتوا قدرتهم على الاندماج، فهو مجتهد ومحبوب. اللاجئ القادم من باكستان حصل بعد عامين من وصوله إلى النمسا على فرصة تدريب للعمل كنادل. بيد أن طلبه للحصول على اللجوء تم رفضه مرتين، ورفضت المحكمة الإدارية إعادة النظر في طلبه مرة أخرى.

في يوليو/ تموز 2018، اضطر واجد للفرار إلى دير القديس بطرس في سالزبورغ، حيث حصل على الحماية لمدة نصف عام. وحاول اللاجئ الباكستاني خلالها اغتنام الفرصة من أجل إكمال تدريبه المهني ومحاولة إيجاد حل لمشكلة إقامته في النمسا.

عادة لا يوفر "لجوء الكنيسة" الحماية القانونية للاجئين في النمسا، تماما كما هو الحال في ألمانيا. بيد أن الدولة عادة ما تتسامح مع اللاجئين الحاصلين على الحماية الكنسية، وفي ألمانيا يحصل هؤلاء على وثائق تمكنهم من التحرك والعمل داخل البلاد.

بعد حصول واجد على الحماية من الكنيسة طلبت منه السلطات الأمنية مراجعة الشرطة كل 48 ساعة من أجل اثبات حضوره، إلا أنه  وفي إحدى المرات وأثناء مراجعته السلطات الامنية لم يعد، وأرسل إلى صديق يقدمه له المساعدة، وهو الناشط الحقوقي برنهارد جيني، رسالة نصية تقول "لقد احتفظوا بي"، لكن كل محاولات الناشط الحقوقي للاتصال باللاجئ الباكستاني باءت بالفشل. ويقول لموقع شبيغل أونلاين الألماني، إن أخبار واجد انقطعت منذ ذلك الحين.

ذهب الناشط الحقوقي إلى مركز الشرطة للاستعلام عن صديقه واكتشف أن الشرطة قد أرسلته إلى العاصمة النمساوية فيينا حيث تم احتجازه هناك. وبحسب المعلومات المتوفرة طُلب من واجد عدة مرات أن يخرج طواعية من النمسا، وأنه كان حريصا على التعاون مع السلطات بحسب الموقع الألماني، بيد أن واجد لم يستطع أن يحدد موعدا نهائي لمغادرة البلاد كما أنه لم يستطع تقديم أية وثائق تفيد بسفره قريبا، ما أدى إلى احتجازه وتطبيق الترحيل الإجباري بحقه، بحسب الناشط الحقوقي جيني.

التحول الديني وخطر الترحيل

يؤكد جيني أن علي واجد أبدى استعداده لدى السلطات لمغادرة البلاد، بيد أنه لا يستطيع العودة إلى الباكستان لخوفه من التعرض لتهديدات من قبل اسلاميين متطرفين، وذلك بسبب طلبه الحماية من المسيحيين في الدير. ويضيف جيني أن العديد من وسائل الإعلام تناقلت خبر لجوئه للكنيسة وقد يظن المتشددون في باكستان أنه تحول من الإسلام إلى المسيحية وهو ما يعني تعرض حياته للخطر.

عام 2015 لجأ ثمانون شخصا إلى الكنيسة في العاصمة الألمانية برلين

وأعرب الناشط الحقوقي عن أمله في أن يصل الساسة لحل بخصوص قضية واجد، ويأمل جيني في توصل السلطات إلى حل توافقي مع واجد لتنظيم ترحيله إلى بلد ثالث. وفي حالة واجد فإن الحصول على تأشيرة هي أمر ضروري، وهو ما يمكن ان يستغرق وقتا. وعلى أية حال فإن ترحيل واجد إلى الباكستان قد يكون له عواقب وخيمة، وذلك لتعرض المسيحين هناك للاضطهاد في كثير من الأحيان، حيث  سلط الإعلام على قضية آسيا بيبي والتي حكم عليها بالإعدام من قبل محكمة باكستانية بتهمة التجديف والتي أثارت اهتمام الرأي العالمي، لكن المحكمة العليا في باكستان برأتها من التهم الموجهة إليها في تشرين الأول/ أكتوبر العام الفائت.

بدوره استهجن الراهب في الدير كوربينيان بيرنباخر القبض على واجد واصفا ذلك بأنه "عار على البلاد" وأنه لم يعد يستطيع التعرف على بلده بهذه الأفعال.

هل يتبع القانون السياسة - أم العكس؟

المتحدث باسم أسقفية سالزبورغ ألويس دورلينغر أعرب لموقع شبيغل أونلاين عن امتعاضه من كيفية التعامل مع علي واجد وقال إن حالته "هي مثال على كيفية التعامل مع الناس حاليا". وأضاف "لا يجب أن تكون شريراً لسماع أن الأمر كله يتعلق بترحيل أكبر عدد ممكن من الناس، على الرغم من وجود عوامل كثيرة تقف ضد هذا الأمر ومنها أن هذا كله هو انتهاك للحقوق الأساسية".

وكان وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل من الحزب اليميني الشعبوي FPÖ قد أثار قضية اللاجئين في بلاده داعيا إلى توفير طرق سريعة من أجل ترحيل اللاجئين، كما انتقد طريقة الحكومة في تعاطيها مع هذا الأمر، مؤكدا في الوقت ذاته على حق الساسة في اتخاذ تدابير وصفها بالضرورية لمعالجة هذا الأمر. وأشار الوزير النمساوي إلى بيانات إحصائية بخصوص ترحيل المهاجرين قائلا: "أرفع قبعتي للتحية، فقد تم ترحيل ما مجموعه 12611 شخصا في عام 2018، وذلك بزيادة قدرها  47 بالمائة عن العام السابق 2017.

 ع.أ.ج/ ع.ج

 

للمزيد