قاصران تشاديان في باريس 2018 | المصدر مهدي شبيل
قاصران تشاديان في باريس 2018 | المصدر مهدي شبيل

أثار المرسوم الفرنسي الجديد المتعلق بجمع بيانات المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم الكثير من الجدل، فما الفائدة من هذا الملف وما تأثيره على هذه الشريحة العمرية من المهاجرين؟

نشرت الجريدة الرسمية في فرنسا، الخميس، مرسوما جديدا ينص على إنشاء سجل مشترك على المستوى الوطني يتم فيه تجميع البيانات البيومترية (البيانات الحيوية) لجميع المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم المتواجدين على الأراضي الفرنسية.

وستضم السجلات البيانات المتعلقة بالحالة المدنية ولغة المهاجر القاصر، فضلا عن صورته الرقمية وبصمات أصابعه، كما سيحتوي على القرارات الصادرة عن الأقاليم بشأن تقييم عمره، وما إذا كان حرم من تصنيفه كقاصر.

 ماذا يتغير مع السجل البيومتري الجديد ؟ 

في السابق، عندما كانت الأقاليم تتخذ قرارا بأن المهاجر ليس قاصرا، كان بإمكان الشخص التوجه إلى إقليم آخر حيث يتم تقييم سنه مجددا. لأن البيانات لم تكن مجمعة في سجل وطني واحد.

على سبيل المثال، من الممكن أن ترفض باريس الاعتراف بالمهاجر على أنه قاصر، لكنه إذا ذهب إلى مدينة ليون يمكن إعادة تقييم وضعه حيث يتم إعادة الإجراءات من جديد. أما من الآن فصاعداً، سيتم تعميم رفض الاعتراف بالقاصر في كل مناطق فرنسا.

وترى منظمات إنسانية أن هذا الإجراء سيحرم المهاجرين الشباب من فرصة إعادة تقييم أعمارهم في حال اعتبر أي إقليم فرنسي أنهم لم يعودوا بحكم القاصرين، وأن ذلك قد يعرض الشخص إلى خطر الترحيل، مثل أي راشد لا يتمتع بالحماية.

ومن الناحية العملية، سيكون بإمكان أي إقليم أن يرسل الشخص إلى محافظة الشرطة المركزية من أجل إجراء تقييم ومقارنة مع البيانات المخزنة أصلا في سجلات "تقييم القاصرين".

وستنقل في مرحلة لاحقة، البيانات المتعلقة بالشبان الذين لا يتم الاعتراف بهم كقاصرين، إلى ملف الأجانب الراشدين و"سيتم دراسة وضعهم وترحيلهم إذا اقتضى الأمر".

كيف تعامل فرنسا الأطفال القاصرين؟

يندرج القاصرون غير المصحوبين بذويهم في فرنسا تحت بند حماية الطفولة، وهذا يفرض على الأقاليم تقييم أوضاعهم، ومن ثم التكفل بهم إذا تم الاعتراف بهم كقاصرين.

وقد تضاعف عدد المهاجرين القاصرين ثلاث مرات خلال العامين الماضيين في فرنسا، ليصل إلى 40 ألف قاصر في نهاية 2018، بحسب أرقام جمعية أقاليم فرنسا التي قدرت كلفة حماية هؤلاء القاصرين بملياري دولار.

وبحسب نص المرسوم، فإن هذا السجل يهدف "ضمان حماية الطفولة بشكل أفضل"، وكذلك "مكافحة دخول الأجانب إلى فرنسا وإقامتهم غير القانونية".

وقد رحبت جمعية أقاليم فرنسا به، واعتبرت أنه بمثابة أداة تمنع المهاجر من الذهاب إلى مدينة أخرى لإعادة تقييم عمره. ووصفت القرار بأنه "رسالة قوية موجهة إلى شبكات التهريب".

اقرأ يونيسيف: الأطفال يشكلون ثلث ضحايا تجارة البشر في العالم

لماذا رفضت المنظمات الإنسانية الإجراء؟

الشريحة المستهدفة بهذا الإجراء هم المراهقون الكبار، ومعظمهم قادمون بشكل منفرد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء. وفي بعض الأحيان يكون من الصعب التأكد من عمر هؤلاء الشبان، لكن أي خطأ في هذا المجال قد يحرمهم من حقوقهم فرنسا.

ولهذا تعرب الجمعيات الحقوقية عن قلقها من المرسوم الجديد.

الناشطة، ليز فارون من منظمة "سيماد" قالت للوكالة الفرنسية للأنباء إن هذا الإجراء "ينطلق من فكرة أن الشباب محتالون محتملون، وليس من أنهم أطفال بحاجة إلى الحماية".


الكثير من الأخطاء أثناء إجراءات تقييم السن
_ فرانسوا مارتيني


أما منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، فغردت على تويتر معتبرة أن الإجراء "يسيء استخدام حماية الطفل من أجل أغراض مراقبة الهجرة، وأنه تراجع واضح في حقوق الطفل".


وحذر جان فرانسوا مارتيني، من مجموعة "إعلام ودعم المهاجرين" من "أن هناك الكثير من الأخطاء أثناء إجراءات تقييم السن"، كما أنه"لا توجد إجراءات موحدة لعملية التقييم بين الأقاليم الفرنسية"، وأضاف: "تتراوح معدلات الرفض من 1 إلى 10 بحسب الإقليم".

بعض الأقاليم الفرنسية أعلنت أنها لا تنوي تطبيق هذا المرسوم، مثل باريس وسيين-سانت-دينيس. وسيتم اختباره اعتبارا من الأول من شباط/ فبراير 2019 في بعض المناطق التجريبية مثل إيسون وإيسر والراين السفلى قبل أن يتم تعميمه في نيسان/ أبريل 2019.

 

للمزيد