مهاجرون في فرنسا  بانتظار ترحيلهم/مهاجرنيوز
مهاجرون في فرنسا بانتظار ترحيلهم/مهاجرنيوز

بعد إضراب دام أكثر من أسبوعين احتجاجا على الظروف المعيشية المتردية والعنف المتزايد في ثلاثة مراكز احتجاز المهاجرين في فرنسا، يستنكر ناشطون تعامل الشرطة مع المهاجرين ووضعهم في غرف انفرادية رغم حالتهم النفسية المضطربة، خاصة مع استمرار محاولات الانتحار داخل المركز الذي يتم فيه وضع المهاجرين ريثما يتم ترحيلهم.

بصوت مضطرب يرد الشاب الجزائري على الهاتف من داخل مركز احتجاز منيل أملو شمال العاصمة باريس، "أقف أمام حجرة أضرم فيها النار أحد المهاجرين المحتجزين. أراد إنهاء حياته البائسة هنا".

محاولات الانتحار في هذا المركز ليست بالجديدة، إذ أقدم السبت الماضي أحد المهاجرين على قطع شرايين يديه بعد أن تم إرساله إلى مركز الاحتجاز، حيث تضع السلطات الفرنسية المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم أو الأشخاص الذين لا يمتلكون أوراقا رسمية، في مراكز احتجاز إدارية ريثما يتم ترحيلهم خارج الأراضي الفرنسية.

يصف نيكولا بيرني المدير الإقليمي المسؤول عن ملف المهاجرين المحتجزين في جمعية "سيماد"، هذه الحوادث بأنها شيء "اعتيادي". ويضيف لمهاجرنيوز "هناك من يفتحون أوردتهم وآخرون يبتلعون شفرات حلاقة، ومنهم من يقدم على الانتحار معلقا نفسه داخل زنزانته"، وفي أيلول/سبتمبر الماضي، علّق مهاجر نفسه داخل حجرته بعد أن بقي محتجزا في مركز تولوز لمدة شهر، وتوفي الشاب.

ولطالما أثارت الأوضاع المعيشية الصعبة في مراكز الاحتجاز انتقادات المنظمات والجمعيات الإنسانية، فيما يتعلق بحقوق المهاجرين وتعامل الشرطة معهم. ويستنكر المهاجرون والناشطون تنفيذ الشرطة لما يطلقون عليه "الرحلات المخفيّة"، أي أن الشرطة تقوم بأخذ شخص ما دون إخباره مسبقا وتجبره على الصعود على متن طائرة متجهة إلى بلده. وذلك يعتبر خرقا للقواعد المتعارف عليها بوضع لوائح تحدد فيها وجهة الرحلة القادمة والوقت والتاريخ.



احتجاجا على تلك الظروف، أضرب بداية كانون الثاني/يناير أكثر من 100 مهاجر عن الطعام في ثلاث مراكز احتجاز، بينهم نحو 40 مهاجرا في مركز احتجاز فانسين شرقي العاصمة الفرنسية وحوالي 70 في مركز منيل أملو المجاور لمطار شارل ديغول شمال العاصمة باريس، وآخرون في مركز نورماندي شمال فرنسا.

ومؤخرا انخفضت نسبة المضربين عن الطعام، ولم يبق منهم سوى بضعة أشخاص في مركز فانسين. ويوضح نيكولا بيرني لمهاجرنيوز أن سبب توقف الإضراب هو الإنهاك الذي أصاب المهاجرين مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الأشخاص المحتجزين يتغيرون باستمرار حسب وضعهم.

ويضيف بيرني "الإضراب كان عبارة عن ’فعل رمزي‘ لإلقاء الضوء على ظروف معيشة المهاجرين".

وسجلت الأشهر الأخيرة تدهورا كبيرا للوضع المعيشي في تلك المراكز، وفقا لجمعية سيماد الناشطة في مجال حقوق المهاجرين والحاضرة في مراكز الاحتجاز. ولفت نيكولا بيرني إلى زيادة في حالات الاضطراب النفسي لدى المهاجرين، ويوضح أنه بدلا من أن تتم معالجة المهاجرين الضطربين نفسيا، يعمد المشرفون على وضعهم في غرف انفرادية. 

ولاحظت الجمعية ارتفاعا واضحا في نسبة المهاجرين الذين يتم إرسالهم إلى مراكز الاحتجاز منذ نهاية 2017 بنسبة 15 إلى 20% تقريبا.

وعندما يخرج الشخص من مركز الاحتجاز "يبدو عليه تغيرا واضحا في بنيته الجسدية"، فالمهاجر الذي يدخل إلى المركز "سيخرج منه بهيئة وحالة جسدية مختلفة عما كان عليه في السابق"، بحسب مسؤول الجمعية الذي يؤكد أن الطعام غير كاف "ونلاحظ فقدان وزن واضح لدى الأشخاص".

ويوجد نحو 25 مركز احتجاز إداري على الأراضي الفرنسية، وتقدر المنظمات عدد المهاجرين المحتجزين خلال العام 2018 بنحو 50 ألف مهاجر.

 

للمزيد