تعقد مبادرة إصلاح ذات البين  محاضرات من أجل توعية الأزواج اللاجئين وإعادة التفاهم إلى عش الزوجية
تعقد مبادرة إصلاح ذات البين محاضرات من أجل توعية الأزواج اللاجئين وإعادة التفاهم إلى عش الزوجية

بين حين وآخر نسمع عن أزواج لاجئين تطلقوا بعد وصولهم إلى أوروبا، بالإضافة إلى حوادث عنف حصلت بين الطرفين بعد الطلاق. فكيف يمكن تجنب هذه الحوادث أو حتى إعادة الطرفين إلى "عش الزوجية"؟ مبادرة في النمسا وصلت إلى حل!

قبل سنة وصلت الخلافات بين اللاجئة السورية ميادة وزوجها إلى حد طلب الطلاق منه، بسبب "معاملته البشعة" لها. وتقول ميادة، التي لجأت مع عائلتها إلى النمسا قبل أربع سنوات، لمهاجر نيوز "كنا في شجار دائم لأنه كان يحاسبني على أدق التفاصيل من مصروف وزيارات كنت أقوم بها وغير ذلك، ولذلك طلبت منه الطلاق".

وفي وقت كانت تدور في خاطرها العديد من الأفكار حول مستقبل طفليها عندما تتطلق، حضرت محاضرة لمرشدة نفسية استطاعت أن تؤثر فيها، "بعد أن سمعت ما قالته الدكتورة تماضر في محاضرتها، تواصلت معها حين علمت أنها أسست لجنة إصلاح بين الأزواج، واستطاعت أن تحل مشكلتنا" تقول ميادة.

"إعادة التفاهم إلى عش الزوجية"
والدكتورة تماضر عمر، المختصة في الإرشاد النفسي، هي نفسها لاجئة قدمت إلى النمسا قبل بضع سنوات، أرادت أن تكمل مساعدتها للاجئين، والتي كانت قد بدأتها في تركيا، كما تقول لمهاجر نيوز. وتضيف أنه من خلال تعاملها مع اللاجئين في النمسا "وإعطاء المحاضرات، رأيت أن إحدى أكبر المشاكل بالنسبة لهم كانت الطلاق. لذلك خطرت لي فكرة تأسيس لجنة لإصلاح ذات البين بين الأزواج الذين يريدون أن يتطلقوا، ليكون الطلاق بإحسان على الأقل، في حال أصروا عليه".
وقد استطاعت لجنة "إصلاح ذات البين"، المسجلة في النمسا تحت اسم جمعية تطوعية، أن تقوم بمساعدة عدة أزواج لاجئين على إعادة التفاهم بينهما ونبذ فكرة الطلاق، كما حصل مع ميادة وزوجها.
وفي هذا السياق تقول ميادة "في البداية شرحت لنا الدكتورة واجبات الزوجين بالإضافة إلى عواقب الطلاق، واقترحت علينا أن نبتعد عن بعضنا لمدة شهر لنراجع أنفسنا، وبعد مرور الشهر اعتذر مني زوجي ووعدني بأنه لن يظلمني بعد الآن"
وتتلقى اللجنة التي تأسست عام 2018 عدداً "كبيراً" من الطلبات من قبل الأزواج لإصلاح ذات بينهم، كما تقول د.تماضر. وينشط في اللجنة إلى جانبها ثلاثة أشخاص آخرين.

أسباب متعددة للطلاق
وترى المختصة النفسية أن سبب العديد من حالات الطلاق هو قلة احترام بعض الزوجات لأزواجهن بعد أن شعرن بالاستقلال المادي في أوروبا، بالإضافة إلى سلطوية الأزواج الذين مايزالون يتخيلون أنهم يعيشون في المجتمع الرجولي المهيمن في البلدان التي أتوا منها.
الدكتورة النفسية تماضر عمر في محاضرة تلقيها في إطار جهودها لإصلاح ذات بين الأزواج اللاجئين
وتضيف تماضر لمهاجر نيوز أن "ضغط المجتمع كان يمنع العديد من النساء من الطلاق في بلدانهنّ الأصلية. فهنّ كُنّ يفضلن أن يبقين عند أزواجهنّ ولو ظلمهنّ لتربية أولادهنّ على أن يتزوّجن من شخص عجوز أو لديه أولاد"، وتتابع "لكن الكثير من النساء اللاجئات في المجتمع الأوروبي المنفتح لم يعدن يخفن من الطلاق، الذي يعتبر وصمة عار في بلدهن الأصلي".

وقد تكون البطالة التي يعيش فيها الرجل هو سبب رغبة المرأة بالطلاق –كما تقول المختصة النفسية- وكمثال على ذلك تذكر أن اللجنة استطاعت الإصلاح بين زوجين لاجئين، بعد أن أمنت عملاً للزوج.
ولا يقتصر هدف الجمعية على منع الطلاق وإعادة الاستقرار إلى عش الزوجية، بحسب تماضر، بل تسعى إلى أن يتم الطلاق بإحسان وعن طيب خاطر، إن كان لابد منه.
وتضرب المختصة النفسية مثالاً عن امرأة طلبت الطلاق من زوجها لأنه يكبرها بخمسة وعشرين عاماً ولا ينجب، "في هذه الحالة هناك عذر مقبول، ولذلك تم الطلاق بين الطرفين بإحسان وبكل احترام" تقول تماضر.

"الطرفان يخطئان"
وتعترف ميادة، التي تعيش "دون مشاكل" مع زوجها الآن، أنه ليس من الضرورة أن يكون الرجل هو مسبب المشاكل التي تؤدي إلى طلب الطلاق، وتضيف: "كنت أستفز زوجي بالكلام وأرد عليه بكلام فظّ"، مشيرة إلى أنها كانت تسيء فهم ما تقوله لها المنظمات المدافعة عن حقوق النساء، وتقول "كنت أعتقد أن المرأة فوق الرجل ولذلك كنت أستفز زوجي".
وترى تماضر أن هناك حالات أخرى تكون فيها قلة مسؤولية الرجل ورغبته إثارة إعجاب نساء أخريات هي السبب في حصول الطلاق، وكمثال عن ذلك تروي قصة لاجئ كان يقول لفتيات نمساويات إنه جلب زوجته إلى النمسا فقط لكي تصل إلى مكان آمن وأنها "ليست زوجته"، وذلك ليتزوج من نمساوية. تقول المختصة النفسية: "عندما علمت المرأة بذلك تطلقت منه وتنازلت عن حقوقها"، وتتابع: "هي الآن تعمل ولها مكانة اجتماعية، وهو مايزال يتسكع من مكان لآخر".
وتعمل الأخصائية النفسية على تطوير مقترح بعقد محاضرات أو إقامة دورات للاجئين المقبلين على الزواج من أجل تأهيلهم نفسياً للزواج وتعليمهم كيفية التعامل مع الطرف الآخر في المجتمع الجديد.
وتسعى جمعية لجنة "إصلاح ذات البين" لتوسيع مساعدتها للاجئين في حال حصلت على دعم من السلطات النمساوية أو منظمات للمجتمع المدني، وتقول تماضر: "نحن مازلنا في البداية وأرجو أن تكبر الفكرة لتشمل دولاً أوروبية أخرى أيضاً".

محيي الدين حسين

 

للمزيد