مهاجر نيوز/أرشيف
مهاجر نيوز/أرشيف

قامت جمعيات معنية بمساعدة المهاجرين في باريس بلقاء عدد من اللاجئين الذين يعيشون في الشارع ولا يعرفون كيفية الحصول على مساعدة السكن الاجتماعي، خاصة بسبب تعقيدات الإجراءات الإدارية في فرنسا. ولهذه الأسباب يسكنون في مخيمات المهاجرين على هامش المجتمع.

حصل يوسف على صفة لاجئ في 2014 في فرنسا ما أتاح له الحصول على بعض الاستقرار، كما حصل على فرصة عمل كمساعد منزلي في ستراسبورغ. يقول يوسف لمهاجر نيوز "عرض علي السكن في شرق فرنسا. لم يكن لدي خيار آخر". ويضيف "بعد انتهاء عقد العمل قررت العودة إلى باريس لأن إيجاد شغل هنا أسهل بالنسبة لي."

ويعيش الشاب الصومالي الذي يبلغ من العمر 27 سنة في شوارع العاصمة باريس منذ وصوله قبل شهر، رغم أنه يتمتع بحق اللجوء وبمنحة بطالة. يقول يوسف "وضعية اللجوء لا تضمن لك أشياء كثيرة في النهاية. لقد عشت أياما في مخيم بمنطقة سان دوني. وتم إخلاء المخيم فيما بعد لإيوائنا في مراكز تابعة لبلدية باريس. وبعد التثبت، أخبرني مكتب الهجرة والاندماج (OFFII) أن هذا المكان مخصص لمن لا يحملون أوراق هوية. فاضطررت إلى المغادرة". 

فرنسا: ما هي إجراءات اللجوء للقاصرين عند بلوغهم سن الرشد؟

وجد يوسف نفسه من جديد في مخيم "بورت دو لا شابيل". وبعد بضعة أيام تم تفكيك المخيم. "الصعود إلى الحافلات التي جاءت لإيوائنا لا يجدي نفعا لأني سأضطر إلى ترك مركزالإيواء وسأخسر بالتالي مكاني هنا وخيمتي ومقتنياتي البسيطة". يوسف يصعد أخيرا إلى الحافلة كما يقول " للاحتماء لبضع ساعات أو في أحسن الأحوال لبضعة أيام من تساقط الثلوج والاستمتاع ببعض الدفء".

ترحيب غير مشروط؟

رغم ما قاله يوسف وما ذكرته بعض الجمعيات، تنفي محافظة منطقة "إيل دو فرانس" أن يكون استقبال المهاجرين مقيدا بشروط. وتوضح لمهاجر نيوز أن اللاجئين الذين يوجدون في الشوارع اختاروا بأنفسهم مغادرة مركز الإيواء أو رفضوا اقتراحات السكن في مقاطعات فرنسية أخرى.

لكن سواء غادروا بمحض إرادتهم أم لا، يوجد العديد من اللاجئين مثل يوسف، الذين ضاعوا في متاهات التعقيدات الإدارية في فرنسا والذين يكافحون لإيجاد مكان في المجتمع وللعثورعلى عمل وسكن. وأثناء عملية تفككيك مخيم "بورت دو لا شابيل"، التقى مهاجر نيوز بثلاث حالات أخرى على الأقل في نفس وضعية يوسف.

           29

وحسب جمعية "سيماد"، هذه الظاهرة ليست جديدة. وتؤكد الجمعية لمهاجر نيوز أنه منذ سنوات عديدة، يقيم العديد من اللاجئين في الشوارع في مخيمات بالدائرة 18 بباريس. لكن يصعب الحصول على العدد الدقيق لهؤلاء اللاجئين. وتعتقد الجمعيات أن العدد في ازدياد مستمر.

أوريلي راديسون المديرة المساعدة لمركز لإغاثة المهاجرين وطالبي اللجوء بباريس تقول "سابقا كنا نلتقي خاصة بمهاجرين لم يتحصلوا بعد على تسوية لوضعيتهم. أما اليوم فنلتقي بلاجئين منذ سنوات أحيانا، بدون مأوى".

وضع كارثي

بالنسبة لأوريلي، الوضع كارثي لعدة أسباب، أولها أن اللاجئين في أمس الحاجة إلى الاستقرار لبدء حياة كريمة. وثانيها أن وضع هؤلاء اللاجئين يكشف عن عجز فرنسا عن إيجاد حل لمعضلة السكن. وتضيف "الحل في رأيي هو تطبيق سياسة ‘السكن أولا‘، وهذه السياسة يجب أن تنطبق على الجميع لا على اللاجئين فقط، ويجب البدء مثلا بتسهيل الحصول على سكن اجتماعي".

 

للمزيد