مهاجرون في ليبيا/رويترز
مهاجرون في ليبيا/رويترز

أثارت صور تعرض المهاجرين في ليبيا للعبودية والبيع في مزادات علنية، ردود فعل المجتمع الدولي في 2017. قرر على إثرها الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية وضع خطة استجابة للوضع المتأزم، وتعهدت بعض الدول باستقبال هؤلاء المهاجرين.

فجّر التقرير الذي نشرته شبكة "سي إن إن" حول تعرّض المهاجرين للعبودية في ليبيا منذ نحو عامين، فضيحة ضجت بها وسائل الإعلام الدولية.

التقرير الصادم تناول بيع مهاجرين في "مزادات ليبية وتعرضهم لعنف، فتعالت أصوات المنظمات وتم تأسيس برنامج لإعادة المهاجرين العالقين لدولهم طوعا تحت إدارة المنظمة الدولية للهجرة.

وبدأت مفوضية اللاجئين تنفيذ عمليات الإجلاء الطارئة في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وتمكّن منذ حينها 4080 لاجئا من مغادرة ليبيا، حيث تنشط عمليات الهجرة غير الشرعية باتجاه السواحل الأوروبية.

 لكن 56 ألف لاجئ آخر مسجلون لدى المفوضية وما زالوا ينتظرون دورهم لمغادرة ليبيا. وقالت منظمة أطباء بلا حدود بداية شباط/فبراير، إن أعداد المهاجرين المحتجزين في مدينتي مصراتة والخمس ارتفعت من 650 شخص في بداية العام إلى 930 "ما أدى إلى مزيد من التدهور في أوضاع الاحتجاز المتردية بالفعل". وذكرت في بيان أنه "تم تسجيل هذه الزيادة الحادة بعد إعادة العديد من اللاجئين الضعفاء والمهاجرين وطالبي اللجوء، الذين جرى اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر، إلى ليبيا".


كيف تتم عمليات الإجلاء؟

يزور فريق من المفوضية مراكز الاحتجاز المختلفة لتسجيل اللاجئين وتحديد الأشد ضعفاً من بينهم، ومن ثم يتم تحويلهم من خمسة مراكز إيواء في مناطق مختلفة من ليبيا، إلى مركز التجمع والمغادرة في طرابلس إلى حين الانتهاء من إجراءات نقلهم خارج ليبيا.

وتوجد أمام المفوضية حلول عديدة تختارالمناسب منها وفقا لكل حالة. فإما أن يتم إعادة توطين اللاجئين في بلد آخر، أو يتم نقلهم إلى مراكز طارئة أخرى في بلدان ثالثة، أو إعادة المهاجر إلى بلده الأم بشكل طوعي. وفي حال كان للشخص أفراد من عائلته في أحد الدول الأوروبية، قد يتمكن من الاستفادة من حق لم الشمل.

في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، انطلق 85 لاجئاً من سوريا والسودان وإريتريا في رحلتين من طرابلس إلى تيميشوارا في رومانيا بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة. وأمضى هؤلاء الأشخاص بضعة أيام في مرفق العبور الطارئ التابع للمفوضية قبل التوجه إلى النرويج.

وتم ترحيل أكثر من 16 ألف مهاجر من ليبيا إلى بلادهم خلال 2018 بفضل برنامج "العودة الطوعية" نظمته المنظمة الدولية للهجرة.

دول أوروبية تستقبل اللاجئين

أعلنت كندا أنها خلال عامين ستستقبل 750 مهاجرا من ليبيا، وصل منهم حتى الآن 150 مهاجرا إلى الأراضي الكندية.

وقال وزير الهجرة الفدرالي الكندي أحمد حسين إن "كندا تعمل أيضاً لاستقبال 100 لاجئ من النيجر تمّ إنقاذهم من مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، وكثير منهم كانوا ضحايا للاتجار بالبشر"، مشيراً إلى أن "بعضهم بدأ بالوصول إلى كندا".

وفي سويسرا، وصلت أول دفعة من المهاجرين في نيسان/أبريل الماضي ضمت عشرات اللاجئين من الفئات الأكثر ضعفا (نساء حوامل، مرضى، أطفال..).

وفي تصريحات سابقة للمبعوث الخاص للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمختص بحوض البحر المتوسط، أشار إلى أنه تم نقل مهاجرين إلى إيطاليا ورومانيا، لكن الأغلبية من تم إجلاؤهم حتى الآن، فهم موجودون حالياً في النيجر، حيث سيتم الإعداد لنقلهم من هناك في وقت لاحق.

أغلب الدول المستضيفة للمهاجرين خلال العامين الماضيين كانت أوروبية، مثل فرنسا والبرتغال وإيطاليا وهولندا وألمانيا والنرويج والسويد وسويسرا وبلجيكا وفنلندا ومالطا والمملكة المتحدة.

وتقدر المنظمات غير الحكومية وجود نحو 600 ألف مهاجر في مراكز الاحتجاز الليبية يعيشون في ظروف مزرية.

ولطالما أثارت مقاطع فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجات من الاستياء الشعبي والدبلوماسي في السودان وليبيا، يظهر فيها تعرض مهاجرين سودانيين للخطف والتعذيب في ليبيا بهدف طلب فدية مالية من أسرتيهما.

ووفقا لأرقام المفوضية، يوجد نحو 23 ألف مهاجر سوري و9 آلاف سوداني قاموا بتقديم طلبات لجوء لدى مكتب المفوضية في ليبيا.


 

للمزيد