من المقرر أن يدخل قانون الهجرة الجديد في ألمانيا حيز التنفيذ مع بداية عام 2020، وذلك بعد تمريره من البوندسرات
من المقرر أن يدخل قانون الهجرة الجديد في ألمانيا حيز التنفيذ مع بداية عام 2020، وذلك بعد تمريره من البوندسرات

يناقش مجلس الولايات في ألمانيا (بوندسرات) مشروع قانون هجرة الأيدي العاملة ومشروع قانون آخر حول مسألة السماح ببقاء طالبي اللجوء المرفوضين الذين يعملون مسبقاً في ألمانيا، فما هي التفاصيل الجديدة حول قانون الهجرة؟

تعاني ألمانيا من نقص في الأيدي العاملة الماهرة في بعض المجالات، أبرزها الرعاية الطبية وتكنولوجيا المعلومات، ولذلك يصر أرباب الأعمال على ضرورة تأمين المزيد من الأيدي العاملة الخبيرة. وقد توصلت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة بيرتلسمان في ألمانيا إلى أن سوق العمل الألماني يحتاج 260 ألف سنوياً حتى عام 2060، حوالي 146000 منهم من دول خارج الاتحاد الأوروبي، ويستهدف قانون الهجرة الجديد هذه الشريحة بالتحديد. ويناقش مجلس الولايات في ألمانيا (بوندسرات) يوم الجمعة (15 شباط/فبراير) مشروعي قانونين جديدين، أحدهما  لهجرة الأيدي العاملة الخبيرة، والآخر للسماح ببقاء طالبي اللجوء المرفوضين الذين يعملون.

ماذا تريد الحكومة الألمانية أن تفعل من أجل تأمين الأيدي العاملة اللازمة للبلاد؟
تسعى الحكومة الاتحادية إلى جعل ألمانيا بلداً أكثر جاذبية للأيدي العاملة الماهرة من خارج الاتحاد الأوروبي، ورغم أنه توجد قوانين سابقة سهّلت هجرة الأكاديميين ذوي الشهادات العالية إلى ألمانيا، إلا أن هذا القانون يهدف إلى تسهيل هجرة المؤهلين مهنياً أيضاً من أجل تدريبهم وإدماجهم في سوق العمل الألماني.

لماذا لم يتم دمج القانونين في قانون واحد؟
في البداية كانت مسألة السماح لطالبي اللجوء المرفوضين والذين يعملون بالبقاء في ألمانيا جزءاً من قانون الهجرة الجديد، لكن وبعد إصرار الاتحاد المسيحي على ضرورة الفصل بين مسألتي هجرة الأيدي العاملة واللجوء الإنساني، تم تقديم مسودة قانون منفصلة لـ"السماح مقابل العمل". لكن في النهاية يبدو الفصل بين القانونين رمزياً، فكلاهما يهدفان في النهاية إلى تغييرات في حق الإقامة.

ماذا حصل لاقتراح "تغيير المسار" الذي نوقش كثيراً في ألمانيا؟
حصل جدل واسع نهاية العام الماضي حول إمكانية منح طالبي اللجوء المندمجين بشكل جيد فرصة الانتقال من مسار اللجوء إلى مسار هجرة العمالة، وهذا ما طالبت به الشركات لكي لا يتم ترحيل طالبي اللجوء الذين يعملون فيها فجأة. لكن وبعد اتفاق أطراف الحكومة على ضرورة الفصل بين مسألتي هجرة العمالة واللجوء، تم استبدال اسم اقتراح "تغيير المسار" إلى "التسامح مقابل العمل" وهذا الأخير أصبح مسودة قانون سيناقشها البونسرات بشكل منفصل عن قانون هجرة العمالة.
وينص مشروع القانون أنه يمكن منح طالب اللجوء الذين يعمل تصريح إقامة لمدة 30 شهراً، وبعدها يمكنه الحصول على إقامة في إطار العمل.
لكن "التسامح مقابل العمل" سيكون محدوداً حتى نهاية حزيران/يونيو من عام 2022، وهو الحل التوافقي الذي وصل إليه الاتحاد المسيحي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

كم عدد الأشخاص المعنيين بـ"التسامح مقابل العمل"؟
وفقاً لوزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر فإن مشروع القانون الجديد يهم حوالي 180 ألف طالب لجوء يعيشون في ألمانيا منذ أكثر من أربع سنوات، وتسعى الحكومة لدمجهم في سوق العمل، لكن مازال من غير الواضح كم عدد الذين سيستفيدون من القانون الجديد في ظل الشروط التي يضعها.

متى يدخل القانونان الجديدان حيز التنفيذ؟
من المقرر أن يدخل القانونان الجديدان حيز التنفيذ مع بداية عام 2020. ووفقاً لما تقوله الحكومة فإنها تحتاج إلى ستة أشهر على الأقل حتى تتمكنّ الإدارات من إعداد نفسها لتطبيقه.  

ما هي الانتقادات على القانونين الجديدين؟
حسب اللجان في مجلس الولايات الاتحادي (البوندسرات) فإن أكثر من 100 تعديل سيطراً على مشروعي القانونين. ففي مشروع قانون "التسامح مقابل العمل" تقول اللجان إن الشروط التي فيه مشددة جداً، كما أن اللجنة الاقتصادية في البوندسرات تؤيد إعادة دمج القانونين معاً، ويرى خبراء آخرون أنه يجب تجهيز قانون هجرة شامل وليس قانوناً يقتصر على الأيدي العاملة الخبيرة فحسب.

محيي الدين حسين (ك ن أ)

 

للمزيد