سامي الكرد، صورة شخصية أرسلها لمهاجر نيوز
سامي الكرد، صورة شخصية أرسلها لمهاجر نيوز

سامي الكرد، 29 عاما، مهاجر فلسطيني من غزة عالق في مطار جاكارتا منذ نحو شهر، تواصل مع مهاجر نيوز وأفادنا بشهادته حول الظروف المعيشية التي يمر بها الآن، وأمله بأن يجد حلا لدى الجهات المعنية.

أنا عالق في مطار جاكارتا منذ 20 كانون الثاني يناير الماضي، لا يمكنني العودة إلى فلسطين. هل يمكنكم مساعدتي؟

كان هذا نص الرسالة التي بعث بها سامي الكرد، مهاجر فلسطيني من غزة عالق في مطار العاصمة الإندونيسية منذ ما يقارب الشهر، طلب من مهاجر نيوز مساعدته على نشر قصته عله يجد حلا.

أنا موجود في مطار جاكارتا منذ نحو شهر، أنام على كنبة صغيرة بالقرب من غرفة مخصصة للموظفين. للحقيقة الموظفون هنا يعاملوني بشكل جيد، يؤمنون لي ثلاث وجبات يوميا، ويسمحون لي باستخدام حمامهم مرة كل ثلاثة أيام للاغتسال وتنظيف ملابسي.

لاجئ سوري عالق في مطار العاصمة الماليزية منذ نحو ثلاثة أشهر

أحاول انتهاز أي فرصة أمامي لأروي قصتي علني أجد مساعدة تنتشلني من هذه الأزمة التي أعيشها. أنا لا أطلب الكثير، كل ما أبحث عنه هو الحياة الكريمة.

1400 دولار للخروج من غزة إلى مصر

ولدت وعشت حياتي كلها في غزة. طبعا سمعتم عن غزة وظروف الحياة القاسية فيها. درست مادة تكنولوجيا المعلومات وتخرجت من الجامعة الإسلامية في غزة. فرص العمل الشحيحة في القطاع أدت بي لأن أفتح محلا لألعاب الفيديو، ما لبثت أن أغلقته متكبدا حسارة مالية نتيجة صعوبة الأوضاع.

في النهاية قررت أن أهاجر، لا أستطيع الاستمرار بهذه الظروف. تدبرت تأشيرة دراسة تركية من خلال أقارب وأصدقاء لي هناك، كل ما كان يتعين علي فعله هو الذهاب لمصر والحصول عليها.

في صالة الانتظار عند معبر رفح، رفضت السلطات المصرية السماح لس بعبور الحدود على الرغم من امتلاكي كافة الأوراق التي تثبت سبب رغبتي بالذهاب لمصر. حاولت جاهدا لاحقا، ولعدة مرات، أن أعيد الكرة وأدخل مصر، لم أكن أريد أن أخسر التأشيرة التركية، وفي كل مرة كنت أقابل بالرفض.

في النهاية استسلمت للأمر الواقع ودفعت مبلغ 1400 دولار أمريكي استدنتها من والدي لشخص تمكن من إخراجي من غزة إلى مصر. مكثت في مصر شهرين وأنا أحاول تجديد التأشيرة التي حصلت عليها من تركيا، أو الحصول على أي تأشيرة لأي بلد آخر، لكن لم أوفق.

إندونيسيا بلاد الفرص

خلال مكوثي في مصر، وردتني رسالة من صديقٍ في إندونيسيا، أخبرني فيها عن جودة الحياة هناك وفرص العمل المتوفرة، فكانت الرسالة إشارة كافية لي لأستقل أول طائرة لجاكرتا.

اندمجت سريعا في إندونيسيا، زاولت عدة مهن، كنت سعيدا بالحياة هناك. إلا أنني اصطدمت بحاجز الإجراءات الإدارية، فلم أتمكن من الحصول على إقامة، كما رفض تجديد إقامة الدخول التي كانت بحوزتي ومدتها شهر.

 الخيارات أمامي لم تكن واسعة، فقررت التوجه لماليزيا لنفس الأسباب التي دعتني لاختيار إندونيسيا أولا، حيث يمكنني الحصول على إقامة لمدة شهر على المطار.

في ماليزيا تعرفت على الكثير من الأشخاص، وعملت في مجالات متعددة، من التسويق إلى السياحة إلى الاستيراد والتصدير. مع انتهاء إقامتي طلبت تجديدها، وبالفعل تمكنت من تجديدها مرتين. إلا أنه في المرة الثالثة رفضوا تجديدها وطلبوا مني الخروج من أي معبر حدودي والعودة لأتمكن من الحصول على إقامة جديدة.

انتهاء أزمة اللاجئ السوري العالق في مطار العاصمة الماليزية بوصوله إلى كندا

سافرت إلى إندونيسيا لمدة 3 أيام، لأعود بعدها وأحصل على إقامة جديدة، الأمر الذي لم يحصل.

في مطار إندونيسيا، تفاجأت برفض رجال الأمن السماح لي بدخول البلاد، رغم أن أوراقي صحيحة كافة الوثائق المطلوبة وهي تذكرة عودة ومصروف شخصي وحجز فندقي. وبعد الكثير من الأسئلة، قررت السلطات احتجازي دون أن توضح لي الأسباب.

الليالي الأولى كانت صعبة، نمت على الأرض خارج غرفة الاحتجاز المكتظة، وخلال يومين لم أحصل إلا على زجاجة مياه منهم. لاحقا طلب مني الماليزيون العودة إلى إندونيسيا من جديد.

بانتظار جواب من مفوضية اللاجئين

عدت إلى جاكارتا، حيث رفضوا استقبالي وطلبوا مني العودة إلى بلدي. حاولت دون جدوى أن أقول لهم أنني من غزة ف فلسطين، وأنني لن أتمكن من العودة بهذه البساطة، وأن عودتي إلى مصر حتى ليست بهذه السهولة بسبب سياسة المعابر والتنسيق إلخ...




لم يعد أمامي من خيارات واضحة، اتصلت بالسفارة الفلسطينية في إندونيسيا. الموظف الذي كلمني طلب مني قطع تذكرة للذهاب إلى جزر المالديف، حيث أنها لا تستدعي تأشيرة دخول لحاملي جوازات السلطة الفلسطينية.

اشتريت التذكرة على الرغم من ثمنها الباهظ، إلا أن سلطات المطار في جاكارتا رفضت السماح لي أن أستقل الطائرة دون أسباب واضحة. عدت واتصلت بالسفارة من جديد، وجاء مندوب من هناك زارني قبل فترة ووعدني بإيجاد حل لقضيتي، ومن حينها وأنا أنتظر.

وكنت قبلها قد اتصلت بمكتب مفوضية شؤون اللاجئين، الذي أوفد مندوبا قبل نحو أسبوعين للاطلاع على وضعي. ومرة أخرى، ما زلت أنتظر جوابا منهم لقضيتي.

 

للمزيد