مجموعة من الأطفال في مركز KEDU التعليمي في جزيرة كوس
مجموعة من الأطفال في مركز KEDU التعليمي في جزيرة كوس

قد يجد الأطفال المهاجرون صعوبة في استمرار حصولهم على فرص للتعليم. انقطع كثير من هؤلاء الأطفال عن التعليم لعدة سنوات ولأكثر من مرة. بالنسبة للبعض قد يكون التعليم سبباً للهجرة، كما قد يكون بمثابة الحصول على فرصة في البلد المضيف. في اليونان، يحق لطالبي اللجوء واللاجئين الحصول على تعليم في المدارس الحكومية، لكن نحو نصف أطفال اللاجئين لم يلتحقوا بتلك المدارس.

يؤكد بوريس تشيشيركوف، مسؤول الاتصال بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليونان على أن "التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان"، ويضيف أن "العودة إلى المدرسة هو بمثابة إعادة الأمل والكرامة والحفاظ على الطفولة كذلك."

عملت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشكل وثيق مع الحكومة اليونانية خلال السنوات القليلة الماضية بهدف تحسين فرص حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على التعليم، وبحسب تشيشيركوف فإن الأرقام في هذا السياق تتحسن. ففي نهاية عام 2017، قدرت المفوضية أن حوالي 8000 طفل ما بين لاجئ وطالب لجوء تم تسجيلهم في المدارس اليونانية. وبحلول نهاية عام 2018 ارتفع هذا الرقم ليصل إلى11 ألف طفل. ويقول تشيشيركوف "هذا العام لدينا مؤشرات أخرى على أن المزيد من الأطفال قد انخرطوا في العملية التعليمية، ومن المرجح أن يكون العدد أكبر من ذلك".

والرقم 11 ألف يتجاوز بقليل نصف عدد جميع الأطفال في سن التعليم الذين يحق لهم الالتحاق بالمدارس. لكن الأرقام تختلف تبعاً للمكان الذي يعيش فيه الأطفال. ففي البر اليوناني، يرتفع معدل الحضور المدرسي لأطفال اللاجئين والمهاجرين، أما بالنسبة لأولئك الذين يعيشون على الجزر اليونانية، فلا يزال الوصول إلى المدارس يمثل تحديا.

من أجل ذلك افتتحت المفوضية "مراكز تعليم غير رسمية" في جزر كوس وخيوس وليروس. وكان آخر تلك المراكز التي تم افتتاحها هو مركز KEDU في جزيرة كوس والذي فتح أبوابه للأطفال في أبريل/ نيسان 2018، واليوم يستقبل المركز حوالي 100 طفل في اليوم، ثلثهم من الفتيات. وتقول المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 طفل قد مروا في فترة ما عبر هذه المراكز منذ افتتاحها.

يدار مركز KEDU في جزيرة كوس من قبل ARSIS - أحد شركاء المفوضية - وهي منظمة يونانية تقدم الدعم الاجتماعي للشباب. وعلى الرغم من أنه يطلق عليه اسم "مركز للتعليم غير الرسمي"، فإن KEDU لديه منهاج دراسي ودروس منظمة إلى حد ما. ويقوم المركز بتدريس العلوم والفنون والحرف والرياضيات والجغرافيا والتاريخ واللغتين اليونانية والإنجليزية.

معلمة في مركز KEDU خلال أحد الدروس. المصدر: UNHCR تصوير: اخيلياس زفاليس

مراكز التعليم غير الرسمية.. جسور

تعمل هذه المراكز كجسر لوصول اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التعليم الرسمي. تقول زينيا هاتزيفيد، منسقة مركز KEDU "هدفنا هو تهيئة بيئة آمنة وصديقة للأطفال الذين يقيمون في مركز الاستقبال وتحديد الهوية في كوس، وكذلك تقديم المساعدة لهم في الوقت الذي نقوم فيه بإعدادهم للالتحاق بالمدارس الحكومية اليونانية".

يشار إلى أن معظم موظفي المركز هم من سكان الجزيرة. وتقول آنا ليوليو، أستاذة الرسم والفنون "ما نلاحظه هو أن الأطفال يحتاجون إلى بناء حلمهم، وما نحاول فعله هو أن نريهم أن الحلم قد يكون شيئا شخصيا للغاية يختلف من شخص لآخر".

ديونيسيا بوسا، معلمة في مدرسة ابتدائية، مهمتها هو التأكد من أن الأطفال يتعلمون التواصل مع الآخرين وتقول "هدفنا بالنسبة للأطفال هو التأكد من أنهم قادرون على التعبير عن أنفسهم، والحديث عن أشياء تهمهم، ما سيساعدهم في مسيرتهم في الحياة".

بارزا: فتاة عراقية تتحدث عن أحلامها المستقبلية. المصدر: UNHCR

التخطيط للمستقبل

لا يفوت الكثيرين من الأطفال يوما دون الحضور إلى المركز. محمد (16 عاما)، والذي فر من الحرب في اليمن، هو واحد من هؤلاء. يقول "هذا هو بيتي الثاني.. أنا أحب كل شيء في المدرسة". أما أبو بكر، (16 عاماً) والقادم من الصومال فيقول إنه مسرور لتعلمه اللغة اليونانية والانجليزية ويضيف "يعلموننا أنه لا يوجد تمييز بيننا". بارزا، الفتاة العراقية البالغة من العمر 14 عاماً عادت إلى الحلم مرة أخرى، وتؤكد ذلك بالقول "إذا انتهى بي المطاف إلى البقاء في اليونان، فإن حلمي هو أن أصبح مترجمة فورية".

وفي مركز KEDU، وكذلك في مدارس أخرى بأنحاء اليونان أطلقت الحكومة فصولاً مسائية للاجئين وطالبي اللجوء الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة لتعلم اليونانية بما يؤهلهم للحصول على فرصة للالتحاق بالتعليم الرسمي.

التعليم حق للجميع

وفقا للمجلس اليوناني للاجئين، فإن أطفال طالبي اللجوء والأطفال الذين يبحثون عن الحماية الدولية "يمكنهم الوصول إلى نظام التعليم في ظل ظروف مماثلة للمواطنين اليونانيين". بالنسبة للأطفال الذين تم منحهم وضع اللاجئ من قبل الدولة اليونانية، أو الذين يأتون من "مناطق مضطربة" أو الذين تقدموا بطلب للجوء، أو من هم "من رعايا دول ثالثة يقيمون في اليونان حتى من لم تتم تسوية أوضاعهم القانونية بعد، فبإمكانهم التسجيل في المدارس الحكومية حتى مع حيازتهم لوثائق غير مكتملة. وينبغي أن يكون هؤلاء قادرون على التسجيل في غضون ثلاثة أشهر، وفي خلال عام يحصلون على تدريب لغوي خاص يتم توفيره لهم بهدف تسهيل وصولهم إلى نظام التعليم الرسمي".

وأظهرت دراسة أجراها فريق عمل قطاع التعليم اليوناني (ESWG) بين فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2017 أن 58 بالمائة من الأطفال اللاجئين الذين تم تقييمهم كانوا يحضرون نوعا من النشاط التعليمي، وأن 41 بالمائة لم يتلقوا أي نوع من أنواع التعليم على الإطلاق، و 58 بالمائة منهم يحضرون شكلاً من أشكال التعليم، فيما التحق 22 بالمائة منهم فقط بالتعليم الرسمي.

واتضح أن حاجز اللغة كان هو السبب الرئيسي لعدم دخول الأطفال إلى لمدارس اليونانية العامة. أما بالنسبة لبعض العائلات التي تنتظر الانتقال إلى بلد آخر في الاتحاد الأوروبي، فإن مسألة تلقي أطفالهم للتعليم في اليونان هو أمر غير مفيد في وجهة نظرهم.

أطفال مدرسة تعود لمركز KEDU خلال زيارتهم لمتحف في جزيرة كوس

إشارات مشجعة من الحكومة

ويقول بوريس تشيشيركوف، مسؤول الاتصال بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في اليونان، إن المفوضية تأمل في الحصول على ما يكفي من الأموال لفتح مركز تعليم آخر غير رسمي في جزيرة ساموس "فالمركز مخصص لـ 700 شخص فقط فيما يوجد نحو 4000 شخص فيه. وعلينا العمل لمنحهم فرصة للالتحاق بفصل دراسي، ما سيساهم في إدماجهم في المجتمع اليوناني كما سيساعدهم ذلك في عودتهم إلى الحياة الطبيعية".

لكن في المقابل انطلقت عدة احتجاجات ضد الأطفال اللاجئين الذين التحقوا بالمدارس اليونانية. واحدة من أحدث تلك الوقائع التي تم الإبلاغ عنها كانت في جزيرة كيوس. ففي اكتوبر من عام 2018 أرسل اكثر من 1000 ولي أمر طلبات رسمية إلى مدير إحدى المدارس بالجزيرة، مطالبين بإلحاق أبناء اللاجئين بفصول دراسية في مراكز استقبال اللاجئين والمهاجرين والتوقف عن ضمهم إلى المدارس اليونانية المحلية.

ومع ذلك، ورغم وجود هذه الاحتجاجات يرى تشيسيركوف أن الإشارات القادمة من الحكومة اليونانية "مشجعة"، وأشار إلى قناعته بأن الأطفال يقدرون قيمة التعلم، ويقول "إن الأطفال الذين نتحدث معهم يومياً يشعرون بسعادة غامرة لمشاركتهم في الأنشطة والمشاركة في العملية التعليمية. هذا الأمر سيساعدهم على تحقيق أحلامهم".

 

للمزيد