أ ف ب / أرشيف | لاجئون أفارقة في ليبيا يأملون في نقلهم إلى مكان آخر
أ ف ب / أرشيف | لاجئون أفارقة في ليبيا يأملون في نقلهم إلى مكان آخر

يعاني المهاجرون في مركز أبو سليم، كما غيرهم من المهاجرين المحتجزين في ليبيا، من الأوضاع الصعبة عامة التي يعيشونها، فضلا عن ضبابية الرؤية تجاه المستقبل وعدم معرفتهم بما سيحل بهم في النهاية. مهاجرنيوز تواصل مع أحد المهاجرين السودانيين المحتجزين في ليبيا للوقوف على أوضاعهم.

منذ آب/أغسطس الماضي، يقبع محمد في مركز أبوسليم بالقرب من العاصمة الليبية، بعد أن تم إخلاؤه ومهاجرون آخرون من مركز عين زارة نتيجة المعارك التي اندلعت حينها في العاصمة الليبية. أكثر من 400 مهاجر من جنسيات مختلفة كانوا في مركز أبو سليم، يقول محمد خلال محادثة هاتفية مع مهاجرنيوز عبر تطبيق الواتس آب. "في عين زارة كان الوضع صعبا جدا، الاشتباكات وصلت إلى حدود الجدار الخارجي للمركز"، ويضيف "عندما نقلنا إلى أبو سليم، سرعان ما تدهورت الأوضاع هنا أيضا، أذكر أنه خلال فترات طويلة المركز كان دون حراسة، كنا نحن المسؤولين عن تأمين احتياجاته...".

محمد، كغيره من اللاجئين في أبو سليم، يريد أن يتم ترحيله خارج ليبيا التي وصفها بأنها "ليست آمنة لنا أو لغيرنا، نريد أن يتم إجلاءنا".

حسب الشاب السوداني، تواصل اللاجئون والمهاجرون في المركز مع مندوبي المفوضية العليا للاجئين الذين كانوا يحضرون لتسجيل أسماء المهاجرين الوافدين حديثا إلى المركز، ولكن لا نتيجة.

يذكر أن الخيارات المتاحة أمام المهاجرين كافة، ومنهم السودانيين، ليست بالكثيرة. فمعظم هؤلاء مثلا رفضوا التسجل ضمن برنامج العودة الطوعية الذي تشرف عليه منظمة الهجرة الدولية، فهم لا يريدون العودة إلى المناطق التي هربوا منها نتيجة النزاعات المسلحة.

"لا أفهم لماذا لم يتم ترحيلنا حتى الآن"

أكد محمد أن كافة المتواجدين في المركز مسجلين لدى المفوضية كطالبي لجوء، وهذا وضع يمنحهم الحماية وإمكانية إعادة التوطين في أي بلد آخر، ولكن ليس في ليبيا. "منذ آب/أغسطس الماضي ننتظر إجابات على أسئلتنا، حتى أننا لم نحصل سوى على القليل من الدعم من المنظمات الدولية والإنسانية. نقوم نحن بتأمين معظم احتياجاتنا".

وحسب اللاجئ السوداني، كل ما يريده هو وزملاؤه في المركز أن يتم ترحيلهم عن ليبيا، "الأمان مطلبنا الرئيسي، نحن مسجلون لدى المفوضية، لا أفهم لماذا حتى الآن لم يتم ترحيلنا، أو على الأقل نقلنا إلى مركز آخر؟".

وفقا لأرقام مفوضية شؤون اللاجئين، فإن أعداد من تم إعادة توطينهم في الدول الأوروبية أو الأمريكيتين منذ أيلول/سبتمبر 2017 بلغ 3,933 شخصا، وهو عدد لا يقارن بالـ57 ألفا من طالبي اللجوء العالقين في ليبيا وينتظرون دورهم.

فعلى سبيل المثال، بين الخامس من شباط/فبراير والـ11 منه، تم إعادة توطين 13 شخصا فقط من ليبيا، توزعوا على الشكل التالي: شخص في كندا، شخص في فرنسا، خمسة في الولايات المتحدة، ستة في المملكة المتحدة.

"أخبرونا أن سلطات النيجر رفضت استقبالنا"

الأعداد السابقة تبرز ندرة الأماكن المتاحة لإعادة التوطين وصعوبة تطبيق تلك العملية. فإجراءات تلك العملية تستهدف الأشخاص "الأكثر عرضة للأذى والأشد ضعفا"، وفقا لباولا باراشينا، الناطقة باسم مفوضية شؤون اللاجئين في ليبيا. في اتصال سابق، أكدت باراشينا لمهاجرنيوز أنه "ليس لدينا عروض كافية من الدول المضيفة، لذا نحن نضطر لأن نخضع الملفات التي بحوزتنا لترتيب وفقا للأولويات، أي المرضى والنساء والأطفال هم أول من سيحظون بفرصة لمغادرة ليبيا".

وحسب اللاجئ السوداني، فإن الخيارات لم تطرح أمامهم من الأساس. "البارحة جاء وفد من المفوضية لتسجيل أسماء الوافدين الجدد، مسؤول الوفد، وهو ليبي الجنسية، قال لنا بالحرف أنه من الأفضل أن نبقى في ليبيا، لا مكان نذهب إليه. وأكد لنا هذا المسؤول أن سلطات النيجر رفض استقبالنا كوننا سودانيين. لا نعرف مدى صحة الكلام هذا، ولكن ليس هناك من تطمينات من أي جهة أخرى نستطيع الإتكال عليها".

ويضيف "منذ أيلول/سبتمبر الماضي، حضر مندوبو المفوضية مرات عديدة لتسجيلنا. حينها كنا أكثر من 400 مهاجر في هذا المركز. لاحظنا أن الوحيدين الذين يتم إخلاؤهم من هنا هم الإريتريون، الجنسيات الأخرى معنا لاحظوا ذلك. هل هناك تمييز ضدنا؟ المشكلة أننا لا نتلقى أجوبة من أحد".

منظمة الهجرة الدولية أصدرت بيانا قالت فيه إنه "خلال الأشهر القليلة الماضية، تم إجلاء نحو 15 ألف مهاجر من جنسيات مختلفة عن ليبيا، وعادوا إلى بلدانهم الأصلية".

برامج الإجلاء والترحيل تخضع لنظام الأولويات

ولكن ما هي الفرص المتاحة أمام المهاجرين واللاجئين العالقين في ليبيا؟ وهل يمكن للسودانيين الاستفادة من برنامج الإخلاء الذي تشرف عليه الأمم المتحدة إلى النيجر؟

ما من مؤشر ينفي ذلك، فغالبا ما أعلنت المفوضية عن أن الهدف الأقصى هو "إخراج الجميع من تلك السجون"، إلا أن برامج إعادة التوطين والإجلاء تخضع لنظام الأولويات، أي أن الأشخاص المصنفين بأنهم الأكثر عرضة للخطر هم أول المستفيدين منه.

وقالت باراشينا إنه منذ أيلول/سبتمبر 2017، تم إجلاء نحو 3,200 شخص عن مراكز الاحتجاز في ليبيا إلى نيامي في النيجر، "من ضمنهم حوالي ألفي إريتري إضافة إلى أطفال ومرضى...".

وتقدر منظمة الهجرة الدولية أعداد المهاجرين في ليبيا بنحو 700 ألف شخص.

دعوات للدول المضيفة لزيادة الأماكن المخصصة للاجئين

ويبقى السؤال المطروح منذ البداية، ما هو مصير محمد وغيره من اللاجئين السودانيين في ليبيا الذين لا يخضعون لنظام الأولويات الذي حددته الأمم المتحدة؟ هل سيكون عليهم تحمل مشاق الحياة في ليبيا إلى ما لا نهاية؟

تتدخل باراشينا لتقول "طلبنا من الدول المضيفة أن تزيد من أعداد الأماكن المخصصة لاستقبال لاجئين لديها... نعلم أن الأوضاع صعبة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، ولكن ما بوسعنا شيء".

وكانت مفوضية اللاجئين قد دعت خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الدول المضيفة إلى زيادة أعداد الأماكن المخصصة للاجئين ضمن برنامج إعادة التوطين.

وتقر الناطقة باسم مفوضية اللاجئين بصعوبة الأوضاع في مركز أبو سليم وغيره من المراكز، إلا أنها لم تتمكن من تأكيد ما قاله لنا محمد عن الرشاوى التي يتقاضاها أفراد الشرطة أو الأشخاص المحتجزين طلبا للفدية، "من يدير تلك المراكز هي الدولة الليبية، وليس نحن".

 

للمزيد