عشرات المهاجرين القاصرين يقيمون في مبنى "سانت جوست" في مارسيليا. المصدر: مهاجر نيوز
عشرات المهاجرين القاصرين يقيمون في مبنى "سانت جوست" في مارسيليا. المصدر: مهاجر نيوز

إخلاء مبنى يحتله مهاجرون في مارسيليا يثير تساؤلات حول مستقبلهم، وخاصة القاصرون منهم غير المصحوبين بذويهم.

"نحن أطفال طبيعيون، من حقنا أن ننال الحماية المطلوبة"، شعار حمله عشرات المهاجرين القاصرين في مدينة مارسيليا أمس الخميس، في تظاهرة قاموا بها من مبنى "سانت جوست" الذي كانوا يحتلونه إلى قاعة المحكمة.

وكان هؤلاء الأطفال، إضافة لمهاجرين آخرين وناشطين فرنسيين، قد احتلوا المبنى المكون من ثلاث طبقات ويتبع لأبرشية المدينة قبل نحو شهرين، بعد أن بقي فارغا لسنوات عديدة. وشكل خلال هذه الفترة مكانا مثاليا لإيواء المهاجرين، إذ يوجد فيه أكثر من 60 غرفة.

وتم بيع البناء، وسيتم تحويله إلى معهد تدريب، ويتوجب على القاطنين فيه إخلاءه بحلول 31 آذار/مارس ليتسنى لملاكه الجدد أن يباشروا أعمال الصيانة والترميم فيه.


قاصرون يائسون

في قاعة المحكمة، يصرخ جايمي المهاجر القاصر، "نحن غاضبون، لا يمكننا التحمل أكثر".

تاوري، مهاجر قاصر من ساحل العاج يبلغ من العمر 16 عاما، يقول وهو يغالب الدمع في عينيه "هذا غير طبيعي، لدي حكم قضائي بضرورة أن يتم تأمين سكن وحياة لائقة لي، مع ذلك لا أملك مكانا دائما لأبيت فيه".

وتمكن وفد من المهاجرين القاصرين ومعهم مندوبون عن ائتلاف جمعيات "سانت جوست"، من تسليم رسالة للمدع العام للمدينة، توضح ضرورة إيجاد حل عادل ودائم لهؤلاء الأطفال قبل إخراجهم من المبنى.

"يمضي القاصر ثلاثة أشهر على الأقل في الشارع بانتظار تقييم وضعه"

آن غوتييه، الناطقة باسم ائتلاف جمعيات "سانت جوست" والناشطة في شبكة "تعليم بلا حدود"، أوضحت في وقت سابق لمهاجر نيوز أهمية المبنى ودوره في إيواء المهاجرين القاصرين الوافدين إلى المدينة، "عندما يصل القاصر إلى مرسيليا، عليه أن يتوجه إلى قسم القاصرين المعزولين (ADDAP13) حيث يتم إدراجه على لائحة رسمية. وينص القانون على وجوب نقله إلى ملجئ آمن، ويجب أن يتم تقييم وضعه في غضون خمسة أيام. وتقع على الدولة مسؤولية تأمين المأوى في انتظار التقييم. وبعد أن يتم التأكد من عمر القاصر، تصدر محكمة الأطفال تعليمات برعاية القاصر. وبذلك، يصبح مجلس المقاطعة هو المسؤول عن الملف، ويجب عليه تأمين سكن وتعليم ورعاية صحية واجتماعية للقاصر".

ووفقا لغوتييه، "يمضي القاصر ثلاثة أشهر على الأقل في الشارع بانتظار تقييم وضعه، ومن ثم يمضي نحو أربعة أسابيع في سكن مؤقت قبل أن تتم رعايته بشكل فعلي". وتؤكد الناشطة أنه يوجد نحو 150 قاصرا في مرسيليا حاصلين على أمر من المحكمة برعايتهم، لكن قسما منهم ما زال في الشارع، وآخرون تم وضعهم في سكن مؤقت (فنادق)".

عام 2018، كان لدى الدائرة العدلية في محافظة بوش دو رون 532 ملفا لمهاجرين قاصرين كان عليها الاهتمام بهم. إلا أنه وخلال العام نفسه، وجه لنفس الدائرة 186 قضية إهمال وإخفاق في إتمام الواجبات تجاه القاصرين ممن كانوا بحاجة لإيواء طارئ.

وقالت آن غوتييه لوكالة الصحافة الفرنسية "منذ أن بدأنا بإيواء المهاجرين القاصرين في مبنى سانت جوست، وفرنا على المحافظة مبلغ 21 ألف يورو يوميا". ووفقا لغوتييه، هناك 139 مهاجرا قاصرا متضررين من قرار الإخلاء، من ضمنهم 20 لديهم الحق بالسكن والحماية".

تأمين 100 مكان إضافي للقاصرين المعزولين

بريجيت ديفيزا، المستشارة الإقليمية والمسؤولة عن ملف المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم، قالت للوكالة الفرنسية "هذه أرقام جميلة، ولكن لا يمكننا التحقق منها". وأتبعت ديفيزا ذلك بقولها "إنهم (ائتلاف سانت جوست) يرفضون تزويدنا بلوائح أسماء وبيانات المهاجرين القاصرين في المبنى".

ديفيزا أوضحت في وقت سابق أن "المدينة استقبلت 804 مهاجرين قاصرين غير مصحوبين بذويهم خلال 2018، في حين أن عددهم كان بالكاد يصل إلى 60 في عام 2015. ونتوقع ازدياد هذه الأرقام خلال 2019".

وأشارت المستشارة ديفيزا أنه خلال 2018 "تم إيجاد 250 مكانا للقاصرين المعزولين والعام القادم نترقب تأمين 100 مكان إضافي، لكن ذلك يتطلب وقتا. كما أننا نطلق دعوة لدعم مشاريع قادرة على تأمين 500 مكان إضافي في مراكز الأطفال". 

 40 ألف مهاجر قاصر في فرنسا

الموقع الجغرافي لهذا البناء له دلالة رمزية بالنسبة للناشطين والجمعيات، فهو يقع مباشرة مقابل المكاتب الإدارية لمجلس مدينة مرسيليا، المسؤولة رسميا عن حماية القاصرين في المدينة. ستيفاني رافيير، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، وردا على اتهامات ائتلاف "سانت جوست" للإدارة الفرنسية في المحافظة "لقد ارتفعت أعداد المهاجرين القاصرين هناك من 40 إلى 200 خلال شهرين، لا أريد أن يتحول مبنى سانت جوست لكاليه أخرى في مارسيليا".

ويستضيف المبنى إضافة للمهاجرين القاصرين حوالي 30 عائلة تملك أطفالا، إضافة إلى نساء حوامل. تقول آن غوتييه "قامت المحافظة ببعض المبادرات الإيجابية، فقد تم إجلاء 4 أو 5 عائلات من المركز وإلحاقهم ببرنامج الإسكان التابع لها".

ويؤكد هنري كاربوشيا، نائب مدير الدائرة الإقليمية للاندماج المجتمعي، أنه "يمكن للعائلات الراغبة، أن تتقدم بطلبات لإيجاد مساكن لها لدى سلطات الاستقبال والتأهيل في المحافظة". ليعود ويضيف "ولكن هذا جهد يحتاج للكثير من الوقت... هناك تدفق كبير جدا جدا للمهاجرين إلى مارسيليا".

وتضاعف عدد المهاجرين القاصرين في فرنسا خلال سنتين ليصل إلى 40 ألفا نهاية 2018، يتم الاهتمام بهم من قبل الجهات المعنية، وفقا لجمعية الأقاليم الفرنسية.

 

للمزيد

Webpack App