ميناء كاليه، محطة وصول العبارات القادمة من المملكة المتحدة، 26 شباط/فبراير 2019. رويترز
ميناء كاليه، محطة وصول العبارات القادمة من المملكة المتحدة، 26 شباط/فبراير 2019. رويترز

صعد نحو 100 مهاجر على متن إحدى العبارات الراسية في ميناء كاليه والقادمة من بريطانيا، آملين أن يتمكنوا من الاختباء على متنها ريثما تقوم برحلة العودة إلى دوفر. الشرطة الفرنسية أحبطت محاولات المهاجرين. وتدور التحقيقات حاليا حول ما إذا كان هذا الحادث عفويا أم مخطط له من قبل المهربين.

اقتحم عشرات المهاجرين سطح عبارة راسية في مرفأ كاليه الأحد، كانت قد أتمت رحلة للتو من ميناء دوفر البريطاني.

واستمرت مطاردة هؤلاء المهاجرين من قبل الشرطة الفرنسية 12 ساعة، تخللها تمشيط لكافة أجزاء السفينة للتأكد من عدم وجود أي مهاجرين مختبئين على متنها.

وتم احتجاز 63 مهاجرا ممن حاولوا الاختباء على متن السفينة، من ضمنهم حوالي 12 مهاجرا، تمكنوا من الوصول إلى أعلى مدخنة السفينة آملين بالاختباء هناك ريثما تقوم العبارة برحلة العودة إلى دوفر واجتياز المانش.

مصادر في الشرطة في مدينة بولون المجاورة أفادت أن هؤلاء المهاجرين مازالوا محتجزين، وسيمثل 12 منهم أمام القضاء. آخرون تم إطلاق سراحهم إما لأنهم قاصرين أو لعدم ثبوت الأدلة الكافية ضدهم.

إغلاق مياه الميناء بوجه الملاحة البحرية

جان فيليب فانين، أحد المسؤولين المحليين، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن هؤلاء المهاجرين تمكنوا من الصعود إلى ظهر العبارة مستخدمين أحد السلالم المخصصة لعمليات الصيانة على العبارة.

وأضاف "سقط مهاجران منهم في الماء خلال العملية، تمكن رجال الإطفاء من إنقاذهما".

وحسب فانين، تم اقتياد المحتجزين إلى مقر قيادة شرطة كاليه.

وخلال تمشيط السفينة، قامت الشرطة بإخلائها من كافة السيارات والشاحنات التي كانت على متنها، للتأكد من عدم وجود مهاجرين مختبئين بداخلها.

وأغلقت المياه بوجه الملاحة البحرية عقب تلك الحادثة، حيث اضطرت عبارتان قادمتان من بريطانيا للانتظار قبالة ميناء كاليه ريثما تنتهي الشرطة من تفتيش العبارة وإنزال كافة المهاجرين من على متنها.

كما تم نقل العبارة التي اقتحمها المهاجرون إلى مكان آخر، ليتسنى لإدارة المرفأ استئناف العمل فيه.

اقتحام منظم؟

رئيس المرفأ جان مارك بويسو، قال للصحافة "للوصول إلى منطقة المرفأ، كان على هؤلاء المهاجرين عبور ممر مخصص للموظفين، وأنا مقتنع أنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك لولا مساعدة المهربين".

رئيسة بلدية كاليه ناتاشا بوشار، قالت "من غير الطبيعي أن يقتحم 100 مهاجر منطقة أمنية مثل المرفأ. هناك خلل ما".

وتتالت الدعوات عقب الحادثة لتعزيز الحضور الأمني في المنطقة عشية التوصل لاتفاق "بريكسيت"، خشية استغلال مهربي البشر لتلك الظروف وقيامهم بزيادة محاولات تهريب مهاجرين.

هيرفي كيرش، محامي أربعة من المهاجرين المحتجزين، قال إن وكلاءه بخير، "أنا سعيد لانتهاء الحادثة بأقل أضرار بشرية ممكنة، إذا ما نظرنا للظروف التي كانت محيطة بالمهاجرين تلك الليلة".

وأضاف "حتى اللحظة ليس واضحا ما إن كان ما قاموا به منظما أم عفويا".

جدوى الإجراءات الأمنية

الحادثة التي وقعت أمس الأحد غير اعتيادية، خاصة مع الإجراءات الأمنية الضخمة التي اتخذت بمحيط المرفأ، كالحواجز الإسمنتية والأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل السلطات، إلا أن المهاجرين، وأغلبهم من أفغانستان وإيران والعراق، إضافة للمهربين، تمكنوا من ابتكار طرق ووسائل جديدة للالتفاف على الإجراءات الأمنية.

ومازال الكثير من المهاجرين يحاولون استقلال الشاحنات المتوجهة إلى المرفأ على أمل التمكن من تدبير أمورهم هناك للوصول إلى بريطانيا. آخرون كانوا أكثر جذرية، حيث قاموا بعبور بحر المانش على متن زوارق مطاطية أو قوارب تمكنوا من سرقتها من ميناء كاليه أو زودهم بها المهربون.

السجن لثلاثة أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين

أصدرت محكمة فرنسية الجمعة أحكاما بالسجن على عراقيين اثنين وإيراني تراوحت بين عام و18 شهرا، بعد إدانتهم بتنظيم تهريب مهاجرين إلى المملكة المتحدة بواسطة زوارق.

وحكم على رجل إيراني (30 عاما)، اعتبرته السلطات زعيم المجموعة، بالسجن 18 شهرا، في حين حكم على العراقيين (39 عاما و32 عاما) بالسجن لمدة عام لكل منهما. كما قررت المحكمة منع ثلاثتهم من دخول الأراضي الفرنسية.

وبدأ التحقيق في الامر الذي تولته شرطة الحدود، بعد أن أبلغ مدير متجر متخصص في المعدات البحرية في كانون الأول/ديسمبر 2018 الشرطة بمشتريات مشبوهة لزوارق مطاطية، وقدم رقمي هاتف العراقيين ولوحة تسجيل سيارتهما.

وبعد عملية مراقبة تم توقيفهما في 15 كانون الثاني/يناير. أما الإيراني فقد تم التعرف عليه عبر تتبع مكالماته الهاتفية، قبل توقيفه.

وخلال التحقيق، قدم المشتبه بهم روايات مختلفة. فاعترف أحدهم بالتورط في شبكة تهريب مهاجرين، في حين قال الاثنان الآخران إنهما "أرادا التوجه إلى إنكلترا".

لكن التحقيق أتاح كشف تورطهم في تنظيم سبع رحلات عبر المانش انطلاقا من شواطئ كاليه وسانغات وويسنت وأودينغن بشمال فرنسا.

وحاول نحو 500 شخص عبور المانش خلال العام الماضي، معظمهم خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، مقارنة بـ13 محاولة فقط خلال 2013.

وحسب أرقام الداخلية الفرنسية، تمكن 276 شخصا من الوصول للمياه البريطانية.


 

للمزيد