موظفان من فريق مفوضية اللاجئين في ليبيا يرافقان مهاجرين من أريتريا. المصدر: مفوضية اللاجئين
موظفان من فريق مفوضية اللاجئين في ليبيا يرافقان مهاجرين من أريتريا. المصدر: مفوضية اللاجئين

عبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها، إزاء تقارير تفيد باستخدام الشرطة الليبية القوة ضد مهاجرين وطالبي لجوء خلال مواجهات اندلعت الأسبوع الماضي في مركز احتجاز طريق السكة في طرابلس. وأفيد عن إصابة نحو 50 شخصا بجروح، اثنان منهم جراحهما بالغة نقلا على إثرها إلى مستشفى أبو سليم.

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن العشرات من اللاجئين الموجودين في أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة الليبية تعرضوا لجروح وإصابات الأسبوع الماضي، وذلك عقب صدامات دارت بينهم وبين الحراس الليبيين المسؤولين عن المكان.

وفي التفاصيل، حاول نحو 150 محتجزا حاولوا الهرب الثلاثاء الماضي من مركز طريق السكة بسبب ظروف الاحتجاز السيئة التي يعيشون فيها، حيث مضى على احتجاز بعضهم أكثر من سنة.

وجاءت حركة الاحتجاج ضد ظروف الاحتجاز التي يعاني منها هؤلاء المهاجرون واللاجئون، إضافة إلى مطالبتهم بزيارة مسؤول من مفوضية اللاجئين للوقوف على أوضاعهم.

ويعيش الآلاف من اللاجئين في ظروف شديدة الصعوبة في مراكز الاحتجاز الليبية، حيث يتعرضون لأنواع مختلفة من الاستغلال وسوء المعاملة.

هذا الوضع أدى الأسبوع الماضي إلى مواجهات بين المهاجرين اليائسين في مركز الاحتجاز الموجود في منطقة طريق السكة والحرس المسؤولين عن المركز.

وكان معظم المحتجزين في ذلك المركز قد تمت إعادتهم إلى ليبيا من قبل خفر السواحل الليبي، الممول من الاتحاد الأوروبي، أثناء محاولتهم عبور المتوسط باتجاه شواطئ القارة العجوز.

50 جريحا

ووفقا لمهاجرين كانوا محتجزين سابقا في ذلك المركز، فإن ظروف الاحتجاز سيئة جدا حيث كانوا يقبعون في الظلام طوال النهار، ولم ينالوا من الطعام سوى القليل، فضلا عن حرمانهم من الرعاية الطبية المناسبة.

شابيا مانتو، المتحدثة باسم المفوضية، قالت إن احتجاجات قام بها طالبو اللجوء المحتجزون منذ أشهر تحولت إلى مواجهات عنيفة، بعد أن تدخلت الشرطة الليبية لقمع تلك الاحتجاجات. ووفقا لمانتو، جرح نحو 50 شخصا في المواجهات مع الشرطة، اثنان منهم حالتهم حرجة وتم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج.

وأضافت الناطقة باسم المفوضية "وقت اندلاع المواجهات، كان هناك نحو 400 طالب لجوء في مركز السكة لاحتجاز المهاجرين، وجميعهم مسجلون لدى المفوضية، ما عدا 20 شخصا وصلوا حديثا إلى المركز. وفقا لسجلاتنا، يتوزع هؤلاء على الجنسيات التالية: 200 من أريتريا، 100 من الصومال، 53 من إثيوبيا، 20 من السودان".

وعلمت المفوضية أنه عقب الاحتجاجات والمواجهات، تم نقل حوالي 120 شخصا من مركز الاحتجاز في طريق السكة إلى مركزي احتجاز عين زارة وصبحاء.

وقالت إنها لم تتمكن من الوصول إلى المتضررين بعد المواجهات مباشرة. إلا أن وفدا منها تمكن من دخول المركز يوم الأحد الماضي بهدف نقل بعض الأفراد إلى مرفق التجمع والمغادرة من أجل إجلائهم.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قام مهاجر صومالي يبلغ من العمر 28 عاما بإحراق نفسه في مركز طريق السكة، بعد أن يئس من تغير وضعية احتجازه أو إطلاق سراحه.

مرفقا للتجمع والمغادرة في طرابلس

وتدير مراكز الاحتجاز السلطات الرسمية، ولكنها في الواقع تخضع لسيطرة مجموعات مسلحة. ويعاني آلاف المهاجرين من الاحتجاز في تلك المراكز منذ فترات طويلة دون أن يتمكنوا من معرفة ما الذي سيحصل لهم لاحقا.

وخلال كانون الأول/ديسمبر الماضي، افتتحت المفوضية مرفقا للتجمع والمغادرة في طرابلس بالتعاون مع وزارة الداخلية، وذلك لتسريع معالجة الحالات الراغبة بمغادرة ليبيا وإيجاد حلول وبدائل لمراكز الاحتجاز.

إلا أنه مع انخفاض الفرص المتاحة لإعادة التوطين، قد يستمر احتجاز العديد من اللاجئين والمهاجرين إلى أجل غير مسمى.

وقامت المفوضية يوم 4 آذار/مارس بإجلاء 128 لاجئا إلى النيجر، وهي عملية الإجلاء الثالثة من ليبيا هذا العام، ليصل إجمالي عدد الذين تم إجلاؤهم من ليبيا إلى 3,303 أشخاص.



تمييز بين طالبي اللجوء في مركز أبو سليم

وفي سياق متصل، تواصل مهاجرون سودانيون محتجزون في مركز أبو سليم مع مهاجر نيوز، حيث اشتكوا من تمييز ممارس ضدهم من قبل السلطات المشرفة على مركز الاحتجاز.

أحد هؤلاء المهاجرين قال إن وفدا من مفوضية اللاجئين وصل البارحة إلى المركز لتحديث ملفات الوافدين الجدد إلى المركز، "إلا أن الشرطة الليبية رفضت السماح لنا نحن المهاجرين السودانيين بمقابلة أعضاء الوفد".

وأضاف "احتجينا فهددونا بالضرب، طوال الوقت كانوا يجهون لنا الكلام النابي. نحن لا نريد منهم شيء، نريد أن يتم إجلاءنا من ليبيا... حتى وفد المفوضية لم يستطيعوا القيام بشيء، هم منصاعون تماما لقرار الشرطة".

وكان مهاجر نيوز قد تواصل مع أحد الناطقين الرسميين باسم مفوضية اللاجئين في ليبيا للحصول على تفسيرات حول أوضاع المهاجرين السودانيين هناك، إلا أنه حتى الآن لم يصلنا رد منه.

ووفقا لتقديرات المنظمة الأممية، هناك حاليا 5,700 لاجئ ومهاجر رهن الاحتجاز، من بينهم 4,100 شخص ممن تم تقييم حالتهم على أنهم موضع اهتمام المفوضية وقد تنطبق عليهم شروط الحصول على الحماية الدولية.

 

للمزيد