المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي خلال زيارته لمخيم للاجئين السوريين في بلدة المحمرة، قضاء عكار شمال لبنان، 9 آذار/مارس 2019. رويترز
المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي خلال زيارته لمخيم للاجئين السوريين في بلدة المحمرة، قضاء عكار شمال لبنان، 9 آذار/مارس 2019. رويترز

عقد مفوض شؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، عقب زيارته لبنان نهاية الأسبوع الماضي، مؤتمرا صحفيا أعلن فيه توجه مفوضيته لناحية دعم عودة السوريين لبلادهم من خلال توفير الظروف الملائمة، بما في ذلك التنسيق مع الحكومة السورية لضمان عودة آمنة وكريمة لهؤلاء.

زار المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي لبنان يوم الجمعة الماضي، حيث جال على بعض تجمعات اللاجئين السوريين، كما التقى عددا من المسؤولين اللبنانيين. وفي ختام جولته، عقد غراندي مؤتمرا صحفيا لخص فيه نتيجة زيارته، التي سبقتها أخرى إلى سوريا، عرض فيه رؤيته لموضوع اللاجئين السوريين في لبنان وجهود مفوضيته بهذا الشأن.

وقال غراندي في المؤتمر الصحفي "بعد ثمان سنوات من هذه الحرب المروعة، فإن الآثار المترتبة على لبنان كبيرة للغاية ولا يمكن اعتبارها من المسلمات من قبل المجتمع الدولي". واعترف بالضغوط المتنامية على لبنان نتيجة استضافته لأكثر من مليون سوري لسنوات عديدة، وأعرب عن أمله في ألا يؤدي ذلك إلى "تزايد القيود"، والتي قال بأنها قد "تغذي التوتر الاجتماعي".

وأثناء زيارته لعائلات تعيش في مخيمات عشوائية بالقرب من طرابلس، سمع غراندي روايات تتوافق مع الاستطلاعات التي أجرتها المفوضية – والتي يرغب فيها غالبية اللاجئين في العودة إلى ديارهم.

ويفكر كثير من السوريين الذين شردوا داخل وخارج سوريا، ومنهم أكثر من مليون في لبنان المجاور، في إمكانية العودة لديارهم.

إلا أنه حتى الآن، عادت أعداد ضئيلة جدا، فالعديد من اللاجئين لديهم مخاوف ومصادر قلق تمنعهم من العودة. وقال غراندي "يحتاج اللاجئون السوريون لأن يشعروا بالثقة بأن عودتهم ستكون آمنة وكريمة".

العمل مع الحكومة السورية

وأضاف بأن اللاجئين يركزون مخاوفهم حول خمسة نواح وهي السلامة والأمان (أعمال الانتقام والتعرض للاضطهاد والتجنيد العسكري) والسكن (ترميم أو إعادة بناء المنازل المدمرة) والوصول إلى الخدمات (المدارس والرعاية الصحية) والقضايا القانونية (الوثائق وصكوك الملكية) والوصول إلى سبل كسب العيش الأساسية.

وقال غراندي في تصريحاته "... نحن نعمل مع الحكومة السورية بدعم من روسيا ودول أخرى لمعالجة بعض العقبات أمام هذه العودة، لا سيما في الإطار القانوني وتأمين المسكن والمسائل المتعلقة بالأملاك وتوفير الخدمات".

وتابع "نحن نعزز وجودنا في سوريا"، مؤكدا "مواصلة العمل لإزالة العقبات في مسار تدريجي لنعالج مخاوف اللاجئين الموجودين خارج سوريا بشكل جدي".

وذكر غراندي أن السلطات اللبنانية تقدر عدد العائدين من لبنان إلى سوريا بحوالي 165 ألفا.

ونوه مفوض شؤون اللاجئين بضرورة أن "يكون لمنظمات مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وجود في مناطق العودة وأن تتمكن من متابعة العودة والتواصل مع العائدين ومساعدتهم في معالجة بعض المشكلات التي يواجهونها". وأضاف "بدون ذلك الوجود سيكون عنصر الثقة مفقودا في عودة الأشخاص".

وأضاف "نحن موجودون في بعض المناطق. أنا نفسي تمكنت من الذهاب إلى حمص وحماه (الأسبوع الماضي) لم يكن الأمر معقدا. بالنسبة لمناطق أخرى مثل (ريف) دمشق فإن الحصول على تصريح لدخولها أمر أكثر صعوبة".

950 ألفا يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة

ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان من أوضاع اجتماعية واقتصادية شديدة الصعوبة، جعلت القسم الأكبر منهم معتمدا على المساعدات الإغاثية التي توفرها المنظمات الإنسانية، ما يشكل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة باتجاه عودتهم إلى بلادهم.

وذكرت دراسة أعدتها مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة يونيسف، أن معدل الدين الذي ترزح تحته العائلات السورية اللاجئة في لبنان ارتفع من 800 دولار أمريكي عام 2016 إلى أكثر من 1000 دولار أمريكي عام 2018.

وكانت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، قالت لمهاجر نيوز في وقت سابق إن الأوضاع المعيشية الصعبة دفعت بعدد من اللاجئين السوريين للعودة لبلادهم.

وأوضحت أبو خالد أن موجة البرد الأخيرة التي ضربت المنطقة، تسببت بأضرار لأكثر من 620 مخيما وتجمعا للاجئين في لبنان، لم تتحمل خيامهم الهشة العواصف القوية.

وذكرت أن 950 ألف لاجئ سوري في لبنان يعيشون ظروفا اقتصادية شديدة الصعوبة، مشيرة إلى أن "67% منهم مقيم دون خط الفقر، و51% دون خط الفقر المدقع، أي إن مصروفهم اليومي أقل من 3 دولارات".

وأدت الحرب في سوريا إلى مقتل ما يقدر بنحو نصف مليون شخص وفرار نحو 5.6 مليون إلى خارج البلاد ونزوح نحو 6.6 مليون داخل حدود الدولة.

 

للمزيد