يتعلم اللاجئون اللغة الألمانية من خلال دورات الاندماج
يتعلم اللاجئون اللغة الألمانية من خلال دورات الاندماج

يحضر اللاجئون والمهاجرون في ألمانيا "دورات اندماج" لتعلم اللغة، لكن بعض المدارس التي تقدم تلك الدورات هدفها تجاري بالدرجة الأولى. إذ تقوم بالغش في قوائم الحضور وبالتغاضي عن تجاوزات بعض الطلاب، حسبما نقل تحقيق صحفي لقناة ألمانية.

"كثيراً ما كنت أغيب عن دروس دورة الاندماج ورغم ذلك كان يتم التوقيع على أنني حاضر"، هكذا يقول اللاجئ السوري أحمد عن دورة الاندماج التي شارك فيها العام الماضي في أحد مدارس مدينة كولونيا الألمانية.

ويضيف اللاجئ العشريني لمهاجر نيوز: "في البداية لم أكن أعرف سبب ذلك، لكن فيما بعد عرفت أن ذلك يتعلق بالنقود التي يقدمها (المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين) للمدرسة".

يصف تحقيق صحفي ألمانيّ بعض إدارات المدارس التي تقدم دورات الاندماج للاجئين:
"ما يهمهم هو تحقيق الربح وليس جودة التعليم"، وذلك بعد الحديث لمدرّسين وجهات رسمية حول هذا الموضوع.

وترى زابينه، إحدى المعلّمات التي قامت بتعليم اللاجئين في ثلاث مدارس في برلين، أن ما يحدث في دورات الاندماج "محبط"، مشيرة في حديثها للتحقيق الذي نشره "راديو برلين" إلى أنها تشكّك بقدرة النظام المتبّع في دورات الاندماج على تحقيق الأهداف المرجوة من الدورات. تقول المعلمة: "الأمر يتعلق بجني المال ومن أجل ذلك يتم الغش أيضاً".

ووفقاً للمعلمة فإن إدارة إحدى المدارس التي كانت تدرّس فيها كانت تطلب منها التوقيع على قوائم تتضمن معلومات غير صحيحة، وذلك فقط من أجل استلام مزيد من المال من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.

ويعتمد النظام المتبع في دورات الاندماج التي يشرف عليها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين على "قوائم الحضور"، فالمكتب يدفع عن كل طالب مبلغاً معيناً للمدرسة بشرط ألا يقلّ عدد المتعلمين في كل صف عن الحد الأدنى الذي حدده المكتب وهو 15 متعلما، وبذلك كلما زاد عدد الطلاب على القوائم، كلما زادت أرباح المدارس.

"لا تفقد الزبائن مهما كانت تصرفاتهم"!
تقول زابينه إنها كانت توقّع على قوائم تتضمن أسماء طلاب انقطعوا عن الدورات أو انتقلوا إلى مدن أخرى، مشيرة إلى أنها كانت تقوم بالتوقيع خوفاً من أن تفقد عملها لدى تلك المدرسة. وتتابع: "في المدرسة التي كنت أدرّس فيها كان يسود المبدأ التالي: لا تفقد الزبائن مهما كانت تصرفاتهم".

وبحسب المعلمة فإن المدرسة كانت تتغاضى عن التصرفات السيئة والتجاوزات التي كان يقوم بها بعض الطلاب، فقط من أجل تحقيق الربح، مشيرة إلى أن ذلك يؤدي إلى تسيّب بعض الطلاب، حيث أنهم يضعون مواعيد الطبيب في وقت الدورة أو يضعون أرجلهم على المقاعد أو لا يظهرون احتراماً للمعلمين.


إحدى دورات الاندماج في ألمانيا

وترى زابينه أن بعض دورات الاندماج تفتقر إلى "المبدأ التربوي"، مستشهدة بحادثة حصلت معها عندما قام أحد الطلاب بتصوير (مؤخرتها) وهي على السبورة، كما تدّعي، ثم رفض حذف الصورة، مشيرة إلى أن إدارة المدرسة قلّلت من أهمية الحادثة ولم تتخذ أي إجراء بحق الطالب. والمدرسة التي تتحدث عنها زابينه هي إحدى المدارس الخاصة التي فتحت أبوابها بعد موجة اللجوء المليونية إلى أوروبا في نهاية عام 2015.

لكن اللاجئ السوري أحمد لا يوافقها في الرأي، ويرى أن ذلك يعتمد على المعلمة وعلى إدارة المدرسة بالدرجة الأولى، ويضيف لمهاجر نيوز: "لم تمر معي حالة تجاوزت فيها إدارة المدرسة التي كنت أتعلم فيها عن تجاوزات بعض الطلاب"، مشيراً إلى أن إدارة المدرسة لم تكن تتردد باتخاذ الإجراءات "المناسبة" بحق كل من يقوم بتجاوزات من الطلاب.

"رسوب الطلاب بسبب سرعة التعليم"

وينقل التقرير عن المعلمة قولها، إن وتيرة التعليم "السريعة" في دورات الاندماج هي سبب رئيسي في رسوب العديد من الطلاب في دورات الاندماج، مضيفة أنها لا تستطيع مراعاة حاجة الطلاب للتخفيف من تلك السرعة بسبب "الإجراءات الصارمة" من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.

وبحسب بيانات المكتب الاتحادي فإن حوالي 50% من الطلاب يرسبون في دورات الاندماج، إذ لا يبلغون المستوى B1 بعد 600 ساعة دراسية، فيبقى حوالي 35% منهم في المستوى A2 بينما يبقى 15% عند المستوى الأول A1.

ومن لا ينجح في دورات الاندماج يحصل على 300 ساعة دراسية إضافية، وإذا لم ينجح بعد ذلك أيضاً ينتهي الدعم الذي يقدمه له المكتب الاتحادي ويتوجب عليه عندها تعلم اللغة على حسابه الخاص أو عن طريق منظمات غير حكومية.

مستويات مختلفة في صف واحد!
ورغم أن معلمتين أخريين ممن تحدثتا في التحقيق قالتا إنهما لم تمرا بحالات تم فيها الغش في "قوائم الحضور"، إلا أنهما أكّدتا وجود مشاكل في دورات الاندماج ومنها أن إدارات المدارس تركّز بشكل رئيسي على عدد الطلاب، ما يجعلها تجمع الطلاب من مستويات مختلفة في نفس الصفوف.

وتقول إحدى المعلمات: "رأيت كيف أن الطلاب المبتدئين ذوي المستوى A1 كانوا في نفس الصف مع طلاب ذوي مستوى متقدم ينبغي أن يستعدوا لامتحان B1".

ويوافقها في ذلك اللاجئ السوري محمد حسين الذين أنهى دورة الاندماج الشهر الماضي. يقول محمد الذي يتحدث الألمانية بشكل جيد لمهاجر نيوز: "كنت أنزعج لأن بعض الطلاب في صفنا لم يكونوا يستطيعون أن يقولوا كلمتين بالألمانية بينما كان أخرون يتحدّثون بطلاقة"، ويضيف: "كان الدرس مملاً لأن الآنسة تضطر لمراعاة الفروقات الكبيرة في مستويات الطلاب".

وتضيف معلمة أخرى أن المهم بالنسبة للمدارس هو أن يتم عقد الدورات مهما كانت الظروف، حتى وإن كان الطلاب من مستويات مختلفة، مشيرة إلى أنها كانت تحضّر للدروس مرتين، مرة لكي تشرحه للطلاب المجدّين ومرة للطلاب ذوي المستوى السيء.


إحدى دورات الاندماج

وحتى في المدارس المعروفة التي تأسست بعد 2015 توجد انتقادات بأنها تضع طلاباً من مستويات لغوية مختلفة في نفس الصفوف، وهذا ما يشتكي منه اللاجئ السوري سامان أحمد، الذي تعلم اللغة في معهد معروف لتعليم اللغات في برلين.

يقول سامان الذي كان يعتبر أحد أفضل الطلاب في صفه بحسب التقرير: "كنا نضيّع ساعة أو ساعتين في دورة الاندماج لأن بعض الطلاب لم يكونوا يفهمون كلمات بسيطة أو لا يعرفون الفرق بين المفعول به والمجرور، ولذلك فإن المعلم لم يستطع إنهاء المنهاج". لكن المتحدثة باسم المعهد نفت قيامهم بخلط طلاب من مستويات مختلفة في نفس الصف، معتبرة أن الفروق بين المستويات اللغوية للاجئين هي فروقات ضمن المستوى الواحد.


المكتب الاتحادي سيقوم بـ"مراجعات دقيقة"

وجواباً على الاتهامات الموجهة إلى بعض المدارس بالتغاضي عن التجاوزات والغش في قوائم الحضور، فقط من أجل تحقيق الربح، قال متحدث باسم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين إنهم سيقومون بـ"مراجعات دقيقة" للتحقق من أيّ "تجاوزات ممكنة"، مشيراً إلى أن المكتب يرسل مراقبين إلى المدارس للتحقق من التزام المدارس بالقواعد القانونية.

لكن المعلمة زابينه ترى أن إرسال المراقبين "ليس فعالاً"، مستشهدة بأن إدارة إحدى المدارس طلبت منها في إحدى المرات ألا تختبر طلاباً محددين أمام المراقبين لكي لا يعرفوا أن مستواه لا يناسب الصف الذي يوجد فيه.

وفيما يتعلق باتهامات الغش في قوائم الحضور قال المتحدث بأن المكتب الاتحادي قام بإنهاء تعامله مع بعض المدارس التي "لم تكن جديرة بالثقة".


ويرى ماتياس يونغ، رئيس رابطة تعليم اللغة الألمانية كلغة أجنبية ولغة ثانية، أن هدف العديد من المدراس التي تقدم دورات الاندماج ،والتي تأسست في أعقاب أزمة اللاجئين، هو تحقيق الربح بالدرجة الأولى ويضيف: "قاموا بتوظيف معلمين يفتقدون للكفاءة وهذا ما يشعر به المرء الآن".

م.ح/ ع.خ

 

 

 

للمزيد