أحد البحارة المحترفين على متن سفينة ماري يونيو. المصدر: مارتا بوزو
أحد البحارة المحترفين على متن سفينة ماري يونيو. المصدر: مارتا بوزو

قال لوكا كازاريني أحد مؤسسي مبادرة "ميديتيرانيا"، أن مذبحة صامتة تجري في البحر المتوسط، نظرا لارتفاع أعداد الوفيات بين المهاجرين على الرغم من انخفاض عدد الرحلات، وهذا يؤكد وجود قوارب تعاني في البحر دون أن نعرف عنها شئيا، بينما أبدى شريكه في المبادرة بيبي كاتشيا الاستعداد والحماس لإنقاذ أكبر عدد ممكن من المهاجرين.

قال لوكا كازاريني أحد مؤسسي "ميديتيرانيا"، أن "مذبحة صامتة ترتكب في البحر المتوسط"، وأضاف "لقد أثبتنا ذلك من خلال صمت نظام نافيتيكس، أي الخدمة التي توفر بيانات الطقس، كما توجه نداءات الإنقاذ للسفن".

ارتفاع وفيات المهاجرين رغم انخفاض عدد الرحلات

وتابع أنه "منذ تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ ديسمبر الماضيين كان هناك صمت مطبق، ومن الواضح أنه كانت هناك قوارب تعاني من أزمات، لكننا لم نعرف أي شيء عنها، وهو ما توضحه حقيقة ارتفاع الوفيات في البحر على الرغم من انخفاض عدد رحلات الهجرة".

وأكد أن "السلطات تمكنت الآن من إدارة عمليات البحث والإنقاذ بطريقة مختلفة، وعليها أن تتعاون من أجل زيادة مستويات الأمان، لكنها الآن لا تهتم وتعتبر في بعض الأحيان أن تحطم سفينة تقل مهاجرين هو أمر طبيعي".

وأضاف "يحصل ذلك لأن الأمر أصبح اعتياديا بالنسبة للسلطات، لكن بهذه الطريقة يغرق أولئك الذين فروا من معسكرات الاحتجاز الليبية، وهو ما يعد انتهاكا لقانون البحار والقانون الدولي، ويجري تدريب المتطوعين على المستويين الفني والقانوني في مركز مولتي فولتي".

وقال كازاريني إن السفينة ماري يونيو والسفينة الشراعية "راج" سوف تقومان بدوريات على مسافات متقاربة في المياه لا تفصل بينهما سوى أميال قليلة على الأغلب، وذلك لأنه يمكن العثور على الزوارق التي تعاني من مشكلات بتلك الطريقة، وباستخدام نظارات مقرِّبة وأجهزة الإنذار.

 
ANSA               Laura Nocilla

عصيان أخلاقي

وأوضحت أليساندرا سكيوربا، رئيسة فريق "ميديتيرانيا" فلسفة عمل الفريق قائلة "إننا نمارس عملية عصيان أخلاقي لكن بطاعة مدنية، لأننا ملتزمون بشكل صارم بقانون البحار بينما تنتهكه الحكومات، لهذا نتعاون مع سفن المنظمات غير الحكومية الأخرى التي تعمل في البحر المتوسط، ولهذا السبب أيضا جمعنا أدلة ومواد لنأخذها للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وعندما نجد قاربا في أزمة نتبع الإجراءات بدقة بإبلاغ كافة السلطات الوطنية".

>>>> لمعرفة المزيد عن الأرقام: البحر المتوسط يبتلع أكثر من ألفي مهاجر في 2018 ودعوات لإنقاذ المهاجرين

وأكدت سكيوربا، أن "عمليات البحر المتوسط أصبحت ضرورية، ولاحظنا أن القاعدة الأساسية لم تعد تعتمد وهي إنقاذ أولئك الذي يواجهون خطر الغرق، ويجب العمل بها مجددا، لأن الكثيرين لم يعودوا يعيرون الأهمية لهذه القاعدة، التي كانت تؤخذ على أنها أمر مفروغ منه، وأضافت "هكذا سنكون في البحر لنكون شهودا، وننقذ أرواح البشر في حالة الحاجة لذلك".

وأردفت أن "هذه السفينة تعج بالنشاط، وفي المؤخرة تم تركيب حاوية هي أفضل من الخيمة التي كانت تستخدم في السابق، إنها معدة لاستقبال أي شخص يتم إنقاذه، وأجريت حسابات عن عدد الأشخاص التي يمكنها أن تحملهم، والمعدات التي تحتاجها قمرتها الصغيرة التي تحولت إلى عيادة، وهو ما يشير إلى أن المهاجرين سيتمكنون من الاستحمام، لإزالة البترول الذي يغطي أجسادهم بسبب عبور البحر".

وقالت "ويتعين على المتطوعين أن يعرفوا كيف يفكرون في الضيوف لأن بعضهم قد يكون مسلحاً، وهو أمر لا يمكن قبوله على متن السفينة".

ANSA / ورشة إعداد السفينة وتحديثها / حقوق الصورة / مارتا بوزو /  Marta Buso

حماس كبير لإنقاذ المهاجرين

وتابعت "بعد ذلك كل متطوع يقوم بدوره تحت مراقبة سبعة من البحارة المحترفين، الذين يضمنون إنجاز عملية الإبحار في سلام، إذ سيكون هناك 11 شخصا على متن السفينة، هم البحارة وأربعة متطوعين".

وقال بيبي كاتشيا، إن "ماري يونيو سفينة قديمة إلا أنها قوية، وكافة الأدوات جديدة، ونحن في البحر لكي نتذكر الأشخاص الذين يعرضون حياتهم للخطر أو يموتون خلال محاولتهم الوصول لأوروبا، ونريد أن نكون مستعدين لإنقاذ أكبر عدد ممكن منهم".

وختم أنه "على متن السفينة، يوجد قدر كبير من الحماس والتصميم والرغبة في المساعدة، ونستقبل مئات الرسائل من أشخاص يسألوننا عن كيفية المساعدة، وهذا الأمر بحد ذاته هو إنجاز استثنائي".
 

للمزيد