إحدى القائمات بعملية الختان تحمل أداة كانت تستخدمها في العملية قبل توقفها عن هذه الممارسة
إحدى القائمات بعملية الختان تحمل أداة كانت تستخدمها في العملية قبل توقفها عن هذه الممارسة

موضوع غير اعتيادي أصبح محوراً لأحداث فيلم سينمائي. كانت عادة "ختان الإناث" هي القصة التي يدور حولها الفيلم البلجيكي-الإيراني (فتاة من مقديشيو). يروي الفيلم قصة ملهمة للفتاة الصومالية افراح أحمد. ولايقتصر تشويه الاعضاء التناسلية للإناث على الصومال أو الدول الإفريقية فقط، بل تمتد تلك الممارسة إلى أوروباً، بل إنه حتى في ألمانيا تم رصد ارتفاع في عدد الحالات التي تعرضت لهذه العملية.

إذا كنت فتاة وولدت في الصومال ، فهذا ربما ما سيحدث لك:

قبل أن تكبري، سيتم قطع البظر والشفرين بشيء مثل الحجر حاد الحواف أو الزجاج أو شفرة الحلاقة، فسيتم إغلاق المهبل بالخيوط الجراحية. سيكون الأمر مؤلما بشكل هائل. سيتم ربط ساقيك معًا حتى تلتئم جراحك. ولفترة من الوقت، سيظل الذهاب إلى المرحاض أمر فيه معاناة شديدة، ناهيك عن ممارسة الجنس فيما بعد وحتى الولادة. في الواقع، قد تقتلك الولادة نفسها. قد تصابين بعدوى قاتلة أو تفقدي حياتك بسبب النزيف. إذا ما تعرضت للاغتصاب، فربما يتم استعمال الخيوط الجراحية مرة أخرى.

اليوم، تتعرض نحو 200 مليون فتاة وامرأة على الأقل في جميع أنحاء العالم - والتي تسمى تشويهاً للأعضاء التناسلية الأنثوية (او ختان الإناث) - لهذه العملية الوحشية غير المفهومة. في الصومال ، تتعرض 98 % من الفتيات لهذه الممارسة عادة قبل بلوغ سن الخامسة.

Girls performing a play about FGM in Sierra Leone

ويعد ختان الاناث واجباً دينياً مقدساً لدى الكثير من العائلات الصومالية يهدف إلى حماية عذرية الفتاة. في الواقع، لا تقتصر هذه الممارسة على بلد معين أو دين محدد، ورغم أن تلك العادة لم يرد ذكرها في القرآن، إلا أنها اصبحت واحدة من أكثر الثقافات رسوخاً في الكثير من المجتمعات الإسلامية. لذا فإن معارضة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، خاصة إذا كنت امرأة صومالية، هو أمر قد لا يحظى بشعبية كبيرة، بل قد يعرض ذلك الرأي صاحبه للخطر.

ورغم ما سبق، إلا أن الفتاة أفراح أحمد تحلت بالشجاعة وواجهت الأمر. فبعد ثماني سنوات من الفرار من الحرب في الصومال، عادت إلى بلادها للقيام بحملة ضد ما تسميه بــ "القاتل الصامت" وهو الوصف الذي أطلقته على عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. ورغم أن أفراح معرضة للخطر من قبل أشخاص يعارضون ما تقوم به، لكنها تؤمن بأنها إن استطاعت إنقاذ حياة فتاة واحدة، فسوف تبقى وتواصل عملها، وتضيف : "لا يمكنني تغيير ما حدث لي، لكني لا أريد أن تمر أي فتاة أخرى بما ممرت به." بحسب ما قالت لوكالة رويترز.

لكن..ماهي حكاية أفراح؟

Film poster A girl from Mogadishu  Source Screenshot Twitter agirl_mogadishu

تحولت قصة أفراح أحمد إلى فيلم سينمائي بعنوان "فتاة من مقديشيو"، والذي عرض لأول مرة ضمن فعاليات مهرجان سينمائي في أيرلندا في وقت سابق من شهر مارس/ آذار الماضي. يروي الفيلم كيف كانت أفراح في سن الثامنة عندما تعرضت لعملية التشويه لأعضائها التناسلية لأول مرة مع أخواتها وبنات عمومتها. في الثالثة عشرة، تعرضت للاغتصاب على أيدي جنود وخضعت لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مرة أخرى. بعد أربع سنوات قضتها في إثيوبيا، تلقت عرضاً من أحد الأشخاص لمساعدتها في السفر إلى الولايات المتحدة لتعيش مع خالتها. عندما هبطت الطائرة، اكتشفت أنها في إيرلندا. لم تكن تتحدث الإنجليزية ولم تكن تعرف أحداً.

في غضون ست سنوات فقط، أصبحت أفراح قائدة لحملة قس أيرلندا ضد ختان الإناث، وأصبح اسم "افراح اف جي ام" (اختصاراً لكلمات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية) اسماً شهيراً. وبسبب جهودها، حظرت أيرلندا هذه الممارسة في عام 2012، وفقًا لتقارير رويترز.


حتى في أيرلندا، كان هناك من هم متململون مما تقوم به أفراح، حتى وصل الأمر إلى ردود فعل عنيفة بل وتهديدات بالقتل. وفي عام 2014، عندما عادت إلى الصومال، اتُهمت بأنها تعرضت لغسيل دماغ من جانب الغرب.

تقول أفراح إن المواقف بدأت تتغير. ففي العام الماضي، تصدر خبر وفاة الفتاة الصومالية "سهير الباتع" عناوين الصحف ووسائل الإعلام في الصومال. فالفتاة التي كانت تبلغ من العمر 10 أعوام تعرضت لعملية تشويه لأعضائها التناسلية ما تسبب في وفاتها. تطورت الأمور حتى بدأت محاكمة من قام بهذه العملية لتصبح السابقة الأولى من نوعها في تاريخ البلاد. تأمل أفراح أحمد أيضًا في أن يعزز فيلم "فتاة من مقديشو" من جهود الحركة العالمية الرافضة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وتقول: "حلمي هو إنهاء ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس فقط في الصومال، ولكن في كل مكان في العالم".

تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في أوروبا

في الوقت الذي تتعرض فيه الفتيات في إفريقيا لخطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بشكل كبير، فإن هذه الممارسة موجودة أيضاً في أوروبا منذ مدة طويلة، بحسب الشبكة الأوروبية لإنهاء تشويه الأعضاء الجنسية الأنثوية End FGM. تشير تقديرات الشبكة إلى أن 180،000 فتاة وامرأة في أوروبا يواجهن خطر تشويه أعضائهن التناسلية، لكني يبقى من الصعب الحصول على أرقام دقيقة بهذا الشأن. المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين قام بدوره بجمع بيانات حول تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، ووجد أن الفتيات القادمات من بلدان تمارس فيها تلك العملية معرضات للخطر (نحو 57 في المائة في مالطا، و 42 في المائة في اليونان).

تقول منظمة حقوق المرأة (أرض النساء Terre des Femmes) إنه في عام 2018 تعرضت 65000 فتاة وامرأة في ألمانيا لتشويه أعضائهن التناسلية، بزيادة قدرها 12 بالمائة عن العام السابق.على الرغم من ذلك، لا تزال الخبرات والخدمات المقدمة في هذا البلد الأوروبي لأولئك الذين عانوا من تلك الممارسة أو معرضون لخطرها محدودة. ولا تستطيع السلطات الألمانية منع الآباء من ظاهرة إعادة بناتهم إلى بلدهم الأم في موسم الأجازات لإجراء تلك العمليات هناك. وفقًا للمنظمة الحقوقية فإن هذه الظاهرة قد تعرض 15،500 فتاة تعيش في ألمانيا إلى خطر إجراء عملية الختان.

Pro-Islamic Alliance against FGM Annette Nehberg in a mosque in Hamburg

أين يمكنك الحصول على المساعدة في ألمانيا:

خط الهاتف الخاص بختان الإناث في ألمانيا هو الرقم العام نفسه والمخصص للعنف ضد المرأة 0800116016

توجد هنا على قائمة شاملة بجهات الاتصال الخاصة بالخدمات الطبية والقانونية والاجتماعية المتعلقة بختان الإناث، والتي أعدتها منظمة (أرض النساء Terre des Femmes).


ماريون ماكغروغر

 

للمزيد

Webpack App