ANSA / مهاجرون في مركز الطوارئ الليلي في برشلونة. المصدر: إي بي إيه/ مارتا بيريز.
ANSA / مهاجرون في مركز الطوارئ الليلي في برشلونة. المصدر: إي بي إيه/ مارتا بيريز.

وقعت ثلاثة اعتداءات ضد مراكز استضافة المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في إقليم كتالونيا الإسباني، وهو أمر اعتبرته الحكومة الإقليمية غير مبرر ولا يمكن التسامح معه، وذلك في وقت تعاني فيه المراكز من الازدحام جراء زيادة أعداد الوافدين، ما دفع العديد منهم إلى الهروب.

وقعت ثلاث هجمات ضد مراكز المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في إقليم كتالونيا، وهو ما أدى إلى تصاعد القلق بشأن ظاهرة الخوف من الأجانب في الإقليم، والتي قد تعرض التعايش السلمي للخطر.

نحو 20 شابا مقنعا يقتحمون مركزا للمهاجرين القصر

أخطر تلك الهجمات حصلت يوم السبت الماضي في كاستيلديفيلس بالقرب من برشلونة، حيث تقع منشآت "كال جرانكسو"، التي تضم 35 من القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، والذين تم منحهم حق الحماية من قبل الحكومة الإقليمية.

وقد وقع الهجوم في الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، من قبل مجموعة تضم 20 شابا كانوا يرتدون أقنعة.

ونسبت وسائل الإعلام إلى مصادر التحقيق قولها إن "المهاجمين اقتحموا المركز ودمروا الأثاث، كما حاولوا مهاجمة المهاجرين والعمال، حيث سقط أحد الشبان المغاربة من أعلى سور المنشأة قبل أن يقوم المهاجمون برميه بالحجارة، وتم علاجه من أثر الصدمة في أحد المستشفيات، كما عولج معه شخصان آخران من العاملين بالمركز أصيبا ببعض الكدمات".

وقامت الشرطة الكتالونية التي تحرس مدخل المركز، بمنع نحو 60 شابا من شن هجوم آخر على نفس المركز في صباح اليوم التالي.

ونقلت صحيفة "إلباييس" عن مصادر في حكومة كاتالونيا قولها إن "الهجوم أمر لا يمكن التسامح معه، فهو هجوم عنصري غير مبرر، وتم رفع تقرير إلى مكتب مكافحة الكراهية لدى المدعي العام، حيث ستكون الحكومة الإقليمية هي المدعية أمام المحكمة".

>>>> إقرأ أيضا: إلقاء القبض على شبكة لتهريب المهاجرين من المغرب إلى إسبانيا

مخاوف من ارتفاع عدد المهاجرين

وتوجد مخاوف من ارتفاع أعداد المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في الإقليم، والذي وصل إلى نحو 1489 قاصرا في عام 2017، و3659 في عام 2018، ويقدر أن يصل إلى 5500 مع نهاية العام الحالي.

ويعد الهجوم ضد مراكز كال جرانكسو هو الثالث خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث جرى الهجوم الأول في 28 شباط / فبراير الماضي ضد منشآت "كان إكساتراس" في منطقة "كانيت دي مار" بالقرب من برشلونة، والتي تستضيف منذ تشرين الأول / أكتوبر 2018 حوالي 50 قاصرا مغربيا.

ونظم 40 شخصا من سكان المدينة في نفس اليوم احتجاجا أمام مجلس المدينة بسبب نقص الأمن، زاعمين أنه نتيجة لوجود المهاجرين.

وفي 5 آذار/ مارس الحالي، اقتحم شخص مسلح بمنجل نفس المنشآت، وحاول مهاجمة الشباب الأجانب، إلا أن عمال المركز تمكنوا من السيطرة عليه، وقامت الشرطة بتوقيفه بتهمة التهديد لكن تم إطلاق سراحه بعد ذلك.

وقال رئيس إدارة "المساواة والهجرة والمواطنة" في الحكومة الإقليمية أوريو أماروس معلقا على هذه الحوادث، "لا نعتقد أن الوضع يثير القلق، فمعظم مراكز الإقليم البالغة 150 مركزا تتمتع بالهدوء"، إلا أنه اعترف بأن هناك مشكلات بسبب زيادة عدد الوافدين.

مراكز المهاجرين تعاني من الازدحام

ونسبت صحيفة "إلبريديكو" إلى لويس فيلا، نائب رئيس كلية التربية الاجتماعية في كتالونيا، قوله إن "هناك زحاما في المنشآت التي يعيش فيها القاصرون الأجانب، الذين لا يشاركون في المشروعات التعليمية، كما أنهم لا يلقون أية عناية شخصية".

ودفع هذا الوضع المتأزم بالعديد من هؤلاء، ومعظمهم من المغرب، إلى الهروب والبحث عن فرص عمل بأنفسهم حتى يتمكنوا من إرسال النقود إلى عائلاتهم، التي أنفقت كل ما تملكه لإرسالهم إلى ما وراء جبل طارق، حسب ما ذكره العاملون في المراكز.

>>>> للمزيد: ازدحام مراكز الاستقبال يجبر المهاجرين القاصرين على النوم في مراكز الشرطة في برشلونة

وقالت منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية، إن نموذج الاستقبال في المكان غير صالح. وأوضحت إيميلي ريفاس رئيسة المنظمة في إقليم كاتالونيا أنه "من المهم أن يكون هناك تواصل بين هؤلاء الشباب والمجتمع، حتى يتمكنوا من المشاركة في المشروعات في المناطق التي يعيشون فيها، من أجل التخلص من وصمة العار التي فرضت عليهم لدى وصولهم".

ودعا أخصائيون اجتماعيون إلى وضع خريطة طريق للمشروعات وجدول زمني للتدخل، وذلك بعد أن تم تخصيص 50 مليون يورو للحكومات الإقليمية من قبل الحكومة الإشتراكية بزعامة بيدرو سانشيز، من أجل استقبال المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم.
 

للمزيد