أرشيف
أرشيف

نظم طالبو لجوء سودانيين مجموعة من الاحتجاجات في مخيم استقبال في أغاديز في النيجر، احتجاجا على ظروفهم المعيشية ومحاولة منهم لإعلاء الصوت حول شعورهم "بالتمييز" ضدهم في ملفات اللجوء وإعادة التوطين.

أطلقت السلطات النيجيرية تحذيرا حول أوضاع نحو 1,400 طالب لجوء سوداني ينتظرون قبول طلباتهم، خاصة بعد أن بدأ التململ بالتغلغل في أوساطهم. ويأتي ذلك بعد احتجاج نظمه طالبو اللجوء هؤلاء بسبب الأوضاع التي يعيشون فيها.

وجاءت الحركة الاحتجاجية للسودانيين في مخيم تديره المفوضية العليا للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية في أغاديز.

ووفقا لبيان سلطات النيجر، ترافقت الاحتجاجات التي نظمها طالبو اللجوء السودانيين يوم 5 آذار/مارس في ذلك المخيم مع اضطرابات أمنية، حيث أفيد عن تعرض عاملين إنسانيين للاعتداء.

"نتعرض للتمييز"

ويأمل طالبو اللجوء السودانيين أن تؤدي احتجاجاتهم إلى إجبار سلطات النيجر ومفوضية اللاجئين على تسريع طلبات اللجوء.

بعض طالبي اللجوء تواصلوا مع مهاجر نيوز، حيث أفادوا عن ممارسات "تمييزية" بحقهم في مراكز فرز طلبات اللجوء.

للمزيد: ليبيا: سودانيون محتجزون في مركز أبو سليم.. "نريد أن يتم إجلاءنا فورا"

واستند هؤلاء لعمليات إعادة توطين عشرات اللاجئين الإريتريين والإثيوبيين، ممن كانوا مقيمين معهم في نفس المخيم ويتبعون لنفس مركز الفرز، في عدد من الدول الأوروبية، الأمر الذي أثار الشكوك لديهم بوجود تمييز قائم على الجنسيات بين طالبي اللجوء.

خلف*، مهاجر سوداني في أغاديز، وصل إليها قبل نحو عام ونصف من ليبيا، قال لمهاجر نيوز "بعد أن أنهيت دراستي الجامعية في دارفور لم أعرف سوى السفر، أضعت الكثير من الوقت على الطرقات حتى وصلت إلى ليبيا ومنها إلى هنا. أريد أن أصل لبلد يحترمني ويسمح لي بمتابعة دراستي، البقاء في النيجر ليس جيدا، أشعر وكأنني أضيع عمري".

وأضاف خلف "كل يوم أسمع برحيل أحدهم من المواطنين الإريتريين أو الأثيوبيين، إلا نحن السودانيين، نقيم في هذا المخيم في ظروف سيئة وما من خبر يروي ظمأنا لمعرفة مصيرنا".

بالنسبة لبرامج العودة إلى البلدان الأصلية، فهي ليست متاحة للمهاجرين السودانيين الذين هرب معظمهم من الحرب الدائرة في دارفور وتحملوا مشقات وعذابات كثيرة في مراكز الاحتجاز الليبية وفي التشاد أيضا. بعضهم ينتظر منذ أشهر جوابا على طلبات اللجوء التي تقدموا بها لعدد من الدول الأوروبية.

إبراهيم* (20 عاما)، مهاجر سوداني في أغاديز، وصل إليها وعمره 17 عاما، قال لمهاجر نيوز "كانت رحلة صعبة جدا، أمضيت أربع سنوات تقريبا على طريق الهجرة. سجنت في تشاد وليبيا والآن أنا هنا. أريد طريقا لأخرج من هنا وأحقق نجاحا في حياتي".

وحسب إبراهيم، فإن التمييز بحق السودانيين لا يقتصر على أغاديز فقط، "أصدقائي في مراكز الاحتجاز في طرابلس يخبروني بنفس القصص. غالبا ما يتم ترحيل أو إعادة توطين مواطنين من دول أخرى، إلا هم، السودانيون، ما زالوا ينتظرون. حتى أنهم باتوا يطالبون الآن بإجلائهم عن ليبيا، لم يعودوا يطالبون بإعادة التوطين".

ممر إجباري للمهاجرين باتجاه المتوسط

وباتت أراضي النيجر ممرات إجبارية ورئيسية لعشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة الذين يحلمون بالوصول للقارة العجوز. فللمهاجرين القادمين من غرب أفريقيا ودول جنوب الصحراء، النيجر هي ممرهم الرئيسي للوصول إلى البحر المتوسط، أما القادمون من منطقة القرن الأفريقي (الصومال وإريتريا)، فيمرون عبر السودان.

للمزيد: تقرير أممي يدعو الجزائر "للتوقف عن طرد المهاجرين" الأفارقة إلى النيجر

وعام 2016 ، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية مع نيامي بهدف مكافحة الإتجار بالبشر في منطقة الساحل. وكانت بروكسل تأمل من هذا الاتفاق إحباط محاولات آلاف المهاجرين الأفارقة ومنعهم من مواصلة رحلتهم باتجاه أوروبا.

والتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم نحو مليار يويو لتنمية وتطوير البنى التحتية في البلد الذي يعد من أفقر بلدان العالم. وتعتبر النيجر من أبرز الدول المستفيدة من منحة الطوارئ الأوروبية التي تم تأسيسها في 2015 لمواجهة مسائل الهجرة في أفريقيا.

آكلو سيدي سيدي، نائب رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة أغاديز، قال "هذه المنح والتقديمات المالية ما هي إلى وسائل للمساومة على إقرار قانون جديد لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وفقا للمصالح الأوروبية فقط".

وشدد نائب رئيس المجلس الإقليمي على أن "التمويل الذي تحصل عليه النيجر غير كاف. ما حصلنا عليه كان أقل بكثير مما حصل عليه الأتراك. حتى المجموعات المسلحة في ليبيا حصلت على تمويل أكثر من النيجر...".

مراكز استقبال تستقبل أعدادا تفوق طاقتها الاستيعابية

وتعتبر النيجر اليوم مأوى لنحو 300 ألف نازح ولاجئ، الكثير منهم مسجلون ضمن برامج الإعادة الطوعية إلى بلدانهم.

للمزيد: هل تساهم سياسة أوروبا في النيجر والسودان بتعريض المهاجرين للخطر؟

وتخضع الإجراءات المرافقة لعمليات الإعادة للكثير من التعقيدات الإدارية، وبالتالي تحتاج للكثير من الوقت ليتم تطبيقها، ما يزيد الضغط على النيجر وخاصة على مراكز ومخيمات الاستقبال في أغاديز التي تعاني أصلا من أعداد كبيرة تفوق طاقتها الاستيعابية.

لينكولن غاينغار، مدير مركز ترحيل تشرف عليه منظمة الهجرة الدولية في أغاديز، قال "80% من المهاجرين لدينا لا يملكون أوراقا ثبوتية، وهذا يعني أن تسجيلهم ضمن برامج العودة سيحتاج للكثير من الوقت، إذ علينا أن ننسق تلك العملية مع سفارات البلدان المعنية... هنا لدينا نحو ألف مهاجر، في وقت لا يتسع المركز لأكثر من 400 شخص..."، الأمر الذي يستوجب الإسراع بالبت في ملفات الإعادة إلى البلدان الأصلية.


*تم تغيير الأسماء حفاظا على هوية المهاجرين

 

للمزيد