صورة من الأرشيف تظهر عاملة جنس نيجيرية في إيطاليا
صورة من الأرشيف تظهر عاملة جنس نيجيرية في إيطاليا

رغم أن القانون الجديد في ألمانيا المتعلق بحماية بائعات الهوى قد دخل حيّز التنفيذ منذ 18 شهراً، وهو القانون الذي يهدف إلى حماية ضحايا الاتجار البشر، المشكّلين في الغالب من النساء المهاجرات، إلّا أن الواقع يؤكد أن الآلاف منهن لا زلن هدفاً للاستغلال، ومنهن النيجيريات اللواتي يظهر أن خطر استغلالهن آخذ في الارتفاع.

على الطريق السريع في بلدة غيفهورن بولاية سكسونيا السفلى، يقف عدد من سيارات الكرفان، منها ما رسم على جدرانه قلوباً، وآخر كُتب عليه "فتيات.. فتيات" بأحرف حمراء. هي طريقة سهلة لمن يرغب بالتوقف لإجراء "صفقة" في عربات الحب المتنقلة، أي ممارسة الجنس مع واحدة من الفتيات بمقابل.

الدعارة مقنّنة في ألمانيا، ومن ذلك هذه الماخورات المتنقلة، لكن العديد من النساء في هذه التجارة، ومنهن أولئك العاملات في هذه العربات المتنقلة، هنّ ضحايا للاتجار بالبشر. أغلبهن نساء من أوروبا الشرقية أو من نيجيريا، إذ يتم الاحتيال عليهن بوعود كاذبة من قبيل أنهن سيحصلن على أجور مرتفعة ومن ثمة يتم إكراههن على الدعارة حال يصلن إلى وجهتهن.

تحت الرادار

لا أحد يُدرك تحديداً عدد النساء العاملات في الدعارة في ألمانيا أو عدد ضحايا الاتجار بالبشر في هذا البلد. هناك تقديرات بأن نسبة 80 إلى 90 في المئة من العاملات الجنسيات في البلد هنّ مهاجرات. صحيح أنه ليس كلهن ضحايا اتجار بالبشر، لكن الأكيد أن أرقامهن في الواقع أكبر بكثير من تلك الموجودة في سجلات الشرطة، وفق ما تقوله أندريا تيفيش، من منظمة "تير دي فام" النسائية، التي تشير أن عددا من الضحايا لا يُبلغن السلطات بسبب الخوف من الابتزاز أو من نتائج أخرى، أو بسبب اقتناعهن أنهن لن يربحن شيئاً.

ويشكّل المهاجرون الأغلبية سواء بين ضحايا الاتجار أو بين المتاجرين بالبشر وفق ما بلغ الشرطة (نسبة 75 إلى 81 في المئة). ومن بين أكبر الجنسيات، هناك البلغارية، والرومانية، والهنغارية، والنيجيرية.

النيجيريات في دائرة الخطر

وفي الوقت الذي تشير فيه بيانات الشرطة إلى أن رقم النيجيريات الضحايا يبقى قليلاً، فإن الرقم آخذ في الارتفاع حسب تيفيش، ففي عام 2013، كانت نسبتهن 2.3 في المئة، وقفزت عام 2016 إلى 5 في المئة، ثم ثمانية في المئة خلال العام الموالي.

A Nigerian woman with her baby in Cologne, Germany | Photo: Picture-alliance/dpa/M.Skolimovska

وتشرح تيفيش أن هناك طريقتين لوصول النيجيريات إلى عالم الدعارة في ألمانيا: الأولى أن النساء يتم الاتجار بهن من إيطاليا إلى ألمانيا تحت رقابة المتاجرين. الثانية أن النساء يسافرن من إيطاليا إلى سويسرا، إذ يدفعهن غياب الدعم إلى الرحيل رغم أن منهن من حصلن على اللجوء في إيطاليا. وفي سويسرا، تحاول هؤلاء النساء أحياناً الحصول على اللجوء، لكن طلبهن يُرفض، وبالتالي يَصرن مهددات بالترحيل إلى إيطاليا، ما يجعلهن يسافرن إلى الشمال، ويصلن إلى ألمانيا حيث يصرن عرضةً لخطر الاستغلال.

ويستغل المتاجرون كذلك نظام اللجوء، وهو ما تنقله تيفيش: "سمعت بعض التقارير في إيطاليا حول أن المتاجرين يوجهون الضحايا إلى طلب اللجوء وبالتالي الحصول على وضعية قانونية للبقاء ألمانيا، لكن يستمر استغلالهن في الدعارة بعد ذلك".

ماذا يمكن للنساء الضحايا أن يعملن؟

من وقت لآخر، يزور عاملون من منظمات خيرية مسيحية النساء في "عربات الحب". توجد منظمة غير حكومية تحمل اسم "K.O.K" تعمل بنشاط في مساعدة المهاجرين وضحايا الاتجار بالبشر عبر ألمانيا، حيث تقدم لهم أصنافاً من الدعم، ومن ذلك الاستشارة النفسية، المساعدة في السكن، الرعاية الطبية، إيجاد محامين، ومساعدة الراغبات في العودة إلى بلدانهن الأصلية.

ويبقى لجوء ضحايا الاتجار بالبشر إلى الشرطة أمراً صعباً ولا تكون له آثار كبيرة، حسب تيفيش. صحيح أنه يمكن لضحية ما إخبار الشرطة والحصول على وضع قانوني خاص لمدة سنة إن احتاجها الادعاء العام أن تكون شاهدة، لكن يمكن كذلك أن يتم اختيار شاهدة وحيدة بين الكثير من الضحايا المبلغات عن القضية نفسها.

وتوجد منظمات تساعد الضحايا الراغبات في العودة إلى بلدانهن، منها "In Via"، وهي جمعية كاثوليكية تضم عمالاً اجتماعيين يساعدون في إعداد وثائق سفر جديدة وخلق تواصل بين الضحايا ومنظمات متخصصة في بلدانهن.

ماذا عن القانون الجديد؟

لا يوجد تقييم رسمي للقانون الجديد في ألمانيا المتعلّق بتنظيم مجال الدعارة والذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2017. من أبرز بنوده أن العاملات في الدعارة يجب أن يسجلن بياناتهم ويحضرن مقابلة للاستشارة الصحية ومقابلة أخرى لغرض التسجيل. الهدف من ذلك هو التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر.

لكن إلى حد الآن، نسبة قليلة من الحالات بلّغت الشرطة، بل إنه رغم طلب السلطات من العاملات الجنسيات التسجيل إلى حدود مارس/آذار 2018، إلّا أن عددا قليلاً من قمن بذلك. ففي ولاية شمال الراين ويستفاليا، أكثر الولايات تعداداً سكانيا، لم تسجل سوى 3900 من أصل 42 ألف عاملة، حسب ما نقله موقع دير شبيغل.

تقول تيفيتش إن تنفيذ القانون كان "فوضوياً"، وإن المتاجرين بالبشر قادرون على تفادي الاعتقال الناجم عن تنصيص القانون على حلول ملاك الماخورات أمام الشرطة لأجل الفحص الدوري.

Police escort a woman working as a prostitute during a raid in Berlin | Photo: Picture-alliance/dpa/P.Zinken

 لكن إلى حد الآن، نسبة قليلة من الحالات بلّغت الشرطة، بل إنه رغم طلب السلطات من العاملات الجنسيات التسجيل إلى حدود مارس/آذار 2018، إلّا أن عددا قليلاً من قمن بذلك. ففي ولاية شمال الراين ويستفاليا، أكثر الولايات تعداداً سكانيا، لم تسجل سوى 3900 من أصل 42 ألف عاملة، حسب ما نقله موقع دير شبيغل.

تقول تيفيتش إن تنفيذ القانون كان "فوضوياً"، وإن المتاجرين بالبشر قادرون على تفادي الاعتقال الناجم عن تنصيص القانون على حلول ملاك الماخورات أمام الشرطة لأجل الفحص الدوري.

كيفية المساعدة؟

يمكن للنساء الموجودات في ألمانيا الاتصال برقم المساعدة "العنف ضد النساء" 08000 116 016، وهو رقم يوفر مساعدة مجانية  بـ17 لغة تضمن مجهولية الهوية للمتصلة. هناك رقم آخر هو "نساء حوامل في محنة" يوفّر دعما للنساء الحوامل في وضعٍ استعجالي بـ17 لغة: 0800 40 40 020. وهناك موقع وتطبيق باسم "لولا" يتيحان للعاملات الجنسيات في ولاية شمال الراين ويستفاليا، معلومات حول مراكز الدعم والعناوين التي تهمهن.

نص: ماريون مكغريغور/ ترجمة: إسماعيل عزام

 

للمزيد