سوريون في مخيم الإصلاحية للاجئين بمدينة هاتاي، والذي أقامته جمعية الهلال الأحمر التركي. المصدر: إي بي إيه/ جودي هيلتون.
سوريون في مخيم الإصلاحية للاجئين بمدينة هاتاي، والذي أقامته جمعية الهلال الأحمر التركي. المصدر: إي بي إيه/ جودي هيلتون.

أسباب عديدة منها الحاجة إلى العمل والزواج المبكر أو حتى عدم القدرة على شراء الحاجيات المدرسية، تدفع مئات آلاف الأطفال السوريين إلى الخروج من العملية التعليمية، ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، إن 400 ألف طفل سوري (40%) في تركيا يتسربون من المدارس .

لا يتمكن جميع الأطفال اللاجئين السوريين في تركيا من الذهاب إلى المدرسة، ويصل عدد المتسربين من التعليم إلى نحو 40%، بما يوازي نحو 400 ألف طفل ومراهق ليس بإمكانهم الالتحاق بالمدرسة، لأنهم يحتاجون إلى العمل أو أجبروا على الزواج مبكرا أو أنهم ببساطة لا يستطيعون شراء كتب الدراسة.

إلا أن مركز الهلال الأحمر يدعم العملية التعليمية لهؤلاء الأطفال، واستفاد اللاجئ السوري "جمعة المغربي"، الذي يعيش جنوب تركيا مع زوجته فاطمة وأطفاله الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عاما، من خدمات المركز في مدينة أضنة، التي لا تبعد أكثر من ساعتين عن الحدود السورية.

وأضاف جمعة "كنا نعيش حياة جيدة في حلب، وكانت لدي شركة للتوزيع، لكن لم يعد لدينا أي شيء هناك، فحياتنا هنا الآن".

العمل والزواج المبكر وراء تسرب الأطفال من التعليم

قال رجل آخر يدعى "الأحمدي"، إن المركز يقوم بمساعدة أسرته، وبإمكان أطفاله أن يذهبوا إلى المدرسة، ودون المركز لما كان ليستطيع أن يعلمهم، لأنه لا يعمل فهو مريض بالقلب.

ويذهب أطفال هذا الرجل مثلهم مثل 645 ألف طفل لاجئ إلى المدارس في تركيا، وهو ما يقدر بنحو 60% من إجمالي عدد الأطفال السوريين اللاجئين في تركيا في سن الدراسة، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".

وأضاف الأحمدي، أن "الابن الأصغر شعبان تسرب من التعليم في إحدى المراحل، لأنه تعرض للتخويف".

>>>> للمزيد: تعليم الأطفال السوريين اللاجئين إلى تركيا-بين الواقع الأليم والحلول الإسعافية

أكبر برنامج لإلحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس

وأطلقت يونيسف في عام 2017 أكبر برنامج في تركيا لضمان إلحاق اللاجئين بالتعليم، وذلك بمشاركة وزارتي الرفاهية والتعليم التركيتين والصليب الأحمر التركي.

وحتى تموز/يوليو الماضي تم تمويل هذا البرنامج، الذي يحمل اسم "التحويل النقدي المشروط للتعليم"، بنحو 85 مليون يورو، كجزء من الدفعة الأولى من اتفاق المساعدات الأوروبية التركية، الذي تبلغ قيمته ثلاثة مليارات يورو، والذي مضى على توقيعه ثلاث سنوات، ومن المقرر أن يتم مد المشروع بموارد جديدة تم تخصيصها بالفعل من قبل بروكسل.

وتلقى في إطار هذا البرنامج 487 ألف من الأطفال اللاجئين، نحو 85% منهم سوريون، مساعدات اقتصادية ترتبط بالمشاركة في النشاطات التعليمية بصورة شرعية، وذلك لمساعدة الأسر الأكثر ضعفا على إرسال أطفالها إلى المدارس.

ويعيش أكثر من 3.5 مليون سوري في تركيا، ويحاولون بناء مستقبلهم هناك، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على الاتفاق التركي - الأوروبي.

الهجرة إلى أوروبا شبه مستحيلة

وأصبحت المغادرة إلى أوروبا الآن شبه مستحيلة، وكذلك العودة إلى سوريا، وذلك على الرغم من أن السلطات التركية تقول إن 310 آلاف لاجئ عادوا إلى مناطق شمال سوريا التي تسيطر تركيا عليها.

ومازالت الدفعة الثانية، من إجمالي ستة مليارات يورو تعهد بها الاتحاد الأوروبي للحكومة التركية، بحاجة لتوزيعها ويتعين الانتهاء من تمويل المشروعات من خلال الدفعة الأولى التي تقدر بثلاثة مليارات يورو بحلول نهاية العام الحالي.

وتتضمن تلك المشروعات تمويل المدارس والمستشفيات والمراكز الاجتماعية، وكذلك مساعدات مالية شهرية لنحو 1.5 مليون سوري، وتم تخصيص موارد إضافية لتعزيز المشروعات التعليمية، حيث تستضيف مدرسة "شاهيت دوران"، في أضنة على سبيل المثال فصول التعليم غير الرسمي في الصباح لمساعدة اللاجئين على تعلم اللغة التركية، حتى يمكنهم الالتحاق بالمدارس الرسمية.

وتم إطلاق هذا البرنامج في الصيف الماضي، بهدف إدراج ما لا يقل عن 65 ألف من اللاجئين القصر في المدارس التركية، ويفضل أحد هؤلاء التلاميذ واسمه حسن (11 عاما) أن يصبح لاعب كرة قدم يوما ما، لكنه في الوقت نفسه يحب أن يذهب إلى المدرسة وقال "أتمنى أن أستمر في الذهاب إلى المدرسة".
 

للمزيد