الحافلة المحروقة. المصدر: أنسا/إدارة الإطفاء
الحافلة المحروقة. المصدر: أنسا/إدارة الإطفاء

تصدر السنغالي الأصل الذي اختطف أكثر من 50 مراهقا شمال إيطاليا الأسبوع الماضي عناوين الأخبار، وأثار سخط المجتمع الإيطالي. الرجل الذي برر فعله بأنه أراد الاحتجاج على سياسات الهجرة وموت المهاجرين في المتوسط، قال خلال التحقيق إنه سمع "أصوات الأطفال الغارقين في البحر" أثناء تنفيذه للعملية التي نجا فيها جميع الطلاب بعد تدخل الشرطة. وأشعلت هذه الحادثة الجدل في الأوساط السياسية وخاصة اليمينية الأكثر تشددا تجاه استقبال المهاجرين، وكان الطفل المصري "البطل" الذي تمكن من إبلاغ الشرطة بالحادث، أعاد طرح النقاش حول قانون منح الجنيسة في إيطاليا.

 بعد أن غيّر مسار الحافلة واتخذ 51 طفلا رهينة الأربعاء الماضي شمال إيطاليا، هدد السنغالي الأصل بحرق هؤلاء الطلاب المراهقين، وكان يصرخ ويكرر أثناء العملية "أريد أن أنهي الأمر، أريد أن أنهي الموت في البحر المتوسط".

ويواجه الرجل البالغ 47 عاما من العمر تهم "احتجاز رهائن ومحاولة ارتكاب مذبحة وإشعال حريق" مع ظروف مشددة بـ"الإرهاب".

وأثناء التحقيق معه، قال "سمعت أصوات الأطفال الغارقين في البحر الذين كانوا يخبرونني افعل شيئًا مثيرًا بالنسبة لنا دون إلحاق الأذى بالأطفال". وكان الرجل قد فقد ثلاثة من أطفاله في البحر المتوسط أثناء مجيئه إلى إيطاليا عبر "قوارب الموت".

في وقت سابق، نقلت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" اليومية عنه، قوله، إنه يريد الوصول إلى مدرج المطار في مطار ليناتي في ميلانو باستخدام الأطفال كدروع بشرية ومن هناك إلى أفريقيا بالطائرة".

وقال ألبيرتو نوبيلي، رئيس خلية مكافحة الإرهاب في ميلانو، خلال مؤتمر صحافي إن السائق السنغالي هو إيطالي منذ العام 2004، "تصرف كذئب منفرد" من دون أن تكون له روابط بالجماعات الأصولية المتطرفة. وأضاف أن السائق "أراد أن يتحدث العالم أجمع عن قصته".

وتبحث السلطات إمكانية سحب الجنسية الإيطالية منه، بناء على طلب وزير الداخلية ماتيو سالفيني.

ويسمح القانون الإيطالي الذي تم تعديله في أيلول/سبتمبر الماضي، بسحب الجنسية من الأشخاص الخطيرين وإبعادهم عن البلاد.
وبحسب محاميه، فإن السائق شرح خلال استجوابه أنه "أراد القيام بشيء ملفت، من أجل جذب الانتباه إلى عواقب سياسات الهجرة"، كما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن السائق لديه سوابق مثل القيادة في حالة سكر والاعتداء على قاصر.

الطفل المصري "البطل" يشعل جدل السياسيين

لحسن الحظ، تمكن أحد الطلاب الذين كانوا على متن الحافلة من الاتصال بالشرطة وإنقاذ حياة الجميع.

تبين أن الطالب "البطل" هو الطفل المصري رامي شحاتة البالغ 13 عاما.

وكشف والد الطفل في حديث إعلامي، أن ابنه رامي تمكن من التقاط هاتفه وأخبر الشرطة بما حدث بصوت خافت جدا، عندما بدأ السائق في سكب مواد قابلة للاشتعال في الحافلة، ثم اتصل بوالده وروى تفاصيل ما جرى وطالبه بإبلاغ الشرطة أيضا.

ودعا نائب رئيس الوزراء الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى منح رامي الجنسية الإيطالية، مشيدًا بحسن تصرفه وشجاعته التي أنقذت أرواح العشرات من زملائه، ووصفه بالبطل كونه أبلغ الشرطة، بحسب ما ذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا".

إلا أن هذه التصريحات أثارت جدلا واسعا بين الأوساط السياسية في إيطاليا. فالقانون لا يسمح بمنح الجنسية للشخص المولود من أبوين مهاجرين قبل أن يبلغ الثامنة عشر من عمره.

سالفيني من جهته أبدى تعاطفه مع هذا الطفل في البداية إلا أنه عاد ليشعل الجدل بعد قوله "إذا كان رامي يريدها (الجنسية)، فعليه أن ينتظر إقرار قانون جديد للجنسية والموافقة عليه في البرلمان".


 

للمزيد