مركز إيواء المهاجرين في مدنين/مهاجر نيوز/
مركز إيواء المهاجرين في مدنين/مهاجر نيوز/

قررت السلطات التونسية إغلاق مركز إيواء المهاجرين بمدنين الواقع في جنوب تونس. وكان الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان الفاضل محفوظ، قد أعلن أثناء زيارته للمركز الخميس في مدنين عن إغلاقه بسبب ظروف الإقامة غير اللائقة فيه. ويأوي المركز حوالي 210 من المهاجرين الذين يتحدرون من جنسيات مختلفة ، ما يثير التساؤل حول مصيرهم ووجهتهم بعد غلق المركز، خاصة وأن تونس هي إحدى دول عبور المهاجرين من القارة الإفريقية إلى أوروبا.

 في آخر تقرير له، صدر بتاريخ 3 مارس/آذار 2019، شخّص المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حالة المهاجرين المقيمين بمركز الاستقبال بمدنين، الذي أنشئ إثر غلق مخيم الشوشة في جوان 2013 واستجابة لاستمرار وفود المهاجرين القادمين من ليبيا نحو تونس. وجاء في التقرير أن المهاجرين "يعيشون منذ 6 أشهر في ظروف كارثية تزداد سوءا يوما بعد يوم، مواجهين نقصا في الغذاء وقاطنين في مكان ذي بنية تحتية مهترئة وغير متمكنين من العلاج اللازم، في ظل غياب أي معلومة حول حقوقهم الأساسية".

ويذكر أن هؤلاء المهاجرين فروا من ظروف غير إنسانية في ليبيا، ويعتبر هذا المركز "ملجأهم الوحيد من الموت، والسجن والاستغلال"، وفق ما ورد في بيان المنتدى.

للمزيد:  كيف تتعامل تونس مع أزمة المهاجرين؟

مصير غامض

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، قال عضو في المنتدى التونسي إن مصير المهاجرين يبقى غامضا ومجهولا في مدنين طالما لم تتخذ السلطات إجراءات فورية لتحسين وضعهم وتمتيعهم بكامل حقوقهم، ومستلزماتهم من غذاء ومياه ورعاية طبية وسكن محترم وإدماجهم في بلد يضمن حق اللجوء.

هذا ويطالب المنتدى مفوضية الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر، بالسماح للجمعيات والمنظمات المختصة (في الصحة والرعاية النفسية والترجمة) بالاتصال بالمهاجرين وتقديم المساعدة المادية والمعنوية لهم.

محاولة انتحار

وأمام تردي الأوضاع المعيشية وظروف الاستقبال في المركز، أقدم شاب إريتري (15سنة) على محاولة انتحار بقطع شرايينه يوم 11 مارس/آذار 2019 بالمركز الذي تتكفل به مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهلال الأحمر بمدنين. وبعد إنقاذ الشاب، تعالت احتجاجات المهاجرين في المركز وطالبوا بضمان حقوقهم الأساسية في تونس وتوفير مستلزماتهم اليومية من غذاء وماء وتنقل وصحة ونظافة، خاصة وأن عدد المهاجرين في المركز يبلغ 210 شخصا في حين أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 100 شخص وأنهم يعانون من غياب تام لأبسط مقومات الحياة الكريمة.

مهاجرون ينامون أرضا في مركز إيواء بمدنين. مهاجر نيوز

ظروف متردية

يتحدر المهاجرون في مركز مدنين من جنسيات مختلفة (إريتريا والكاميرون ونيجيريا وإثيوبيا) ويصعب على بعضهم التأقلم والتواصل بسبب اختلاف اللغة خاصة، والتوتر الناجم عن الاكتظاظ وغياب النظافة والعزلة، إضافة إلى عدم وجود مترجمين للمهاجرين يتحدثون لغتهم الأم ويساعدونهم على الإجراءات الإدارية وإعداد مطالب اللجوء أو إعادة التوطين في بلدان أخرى.

  للمزيد..تونس: مركز لإيواء المهاجرين في مدنين يتعرض لاعتداء بالحجارة

وتبقى المعضلة الكبرى في مركز مدنين هي عدم الإحاطة النفسية بالمهاجرين الذين فروا من جحيم تعرضوا له في ليبيا، حيث سجنوا أو بيعوا في سوق تجارة البشر، أو تعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجنسي أو التعذيب. وقد عاين فريق مهاجر نيوز هذه الأوضاع المزرية في زيارة لمدنين في شهر تشرين الأول/أمتوبر من العام الماضي. ولم يتمكن الفريق مؤخرا من الاتصال بالمهاجرين الذين اضطروا إلى مغادرة المركز.

الهلال الأحمر التونسي يوضح 

من جهته، أفاد رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي بمدنين منجي سليم الخميس، أن قرار غلق مركز إيواء المهاجرين بمدنين جاء بطلب من اللجنة الجهوية للهلال الأحمر والمهاجرين أنفسهم، في ظل الظروف غير الملائمة للسكن، معلنا أن الغلق النهائي للمركز سيتم بحلول 8 أبريل/ نيسان 2019.


أكد رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر منجي سليم، أن دفعة أولى من 100 مهاجر من المقيمين بمركز مدنين، ستنتقل إلى منازل بمدينة مدنين، على أن يتم تحويل باقي المهاجرين المقدر عددهم بـ 110 أشخاص إلى السكن في منازل أخرى مستأجرة لفائدتهم بمدن ولاية مدنين وولايتي تطاوين وصفاقس. وأشار منجي سليم إلى وجود مركز إيواء ثان في مدنين يحتضن منذ 8 مارس/آذار 2019، وبصفة مؤقتة حوالي 60 مهاجرا تم إنقاذهم في عرض البحر بعد محاولتهم العبور إلى السواحل الأوروبية بشكل غير شرعي.

ولم يتمكن مهاجر نيوز من الاتصال بالمهاجرين الذين اضطروا إلى مغادرة المركز، لكن تشير المعلومات والمصادر المتوفرة أن نحو 100 من المهاجرين، لايزالون على الأرجح في مركز مدنين في انتظار البحث عن حلول لإيوائهم بالتعاون مع منظمات إنسانية وجمعيات ناشطة في مجال حقوق الإنسان.

 

للمزيد