روجر ساعد زوجته على الولادة بمفرده. المصدر: مهاجر نيوز
روجر ساعد زوجته على الولادة بمفرده. المصدر: مهاجر نيوز

بعد ثلاث سنوات من الفرار من ساحل العاج إلى تونس فليبيا، كيف ساعد روجيه زوجته ألين على وضع جنينها سراً وبلا ضجيج في غرفة داخل شقة في طرابلس؟ اليوم، الرضيعة البالغة من العمر ستة أشهر والأم تتمتعان بصحة جيدة. العائلة الصغيرة تأمل بالعودة بسرعة إلى كوت ديفوار.

نهاية العام 2015، وبعد ضغوطات وتهديدات بالقتل، أُجبر روجيه على الفرار مع زوجته ألين من بلادهما وهي ساحل العاج. فوصلا إلى تونس حيث رغبا ببدء حياة جديدة. لكن العام الماضي، وبعد مرور عامين على استقرارهما في ذلك البلد، حيث حلما ببدء حياة جديدة فيه، علم بأمرهما مواطنون لهما يقيمون في تونس أيضاً. فلم يكن باستطاعة روجيه وزوجته سوى اللجوء إلى ليبيا آملين بالوصول إلى أوروبا.

حين وصلا إلى ليبيا كانت الزوجة ألين حامل في شهرها الرابع. ورغم ذلك عاشا أسابيع عدة في مركز احتجاز للمهاجرين بالقرب من طرابلس.

رحلة الخوف التي عاشها الزوجان لم تنتهِ في مركز احتجاز المهاجرين. لقد حاولا مع غيرهما من المهاجرين عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى بر الأمان. لكنّ قوات خفر السواحل الليبي حالت دون ذلك بعد اعتراض المركب الذي كان يحملهم. فوضعوا جميعاً في مركز طارق آل مطر، حيث قضوا أربعة أيام قبل إطلاق سراحهم مقابل دفع 600 ألف فرنك أفريقي (حوالي 900 يورو).

فعاد الزوجان ليتصلا بالمهربين للعودة إلى تونس أو ساحل العاج على الرغم من التهديدات التي تعرضا لها في هذين البلدين لكن دون جدوى. في نهاية المطاف قام أحد المهربين بإيوائهما في غرفة في شقة في طرابلس، بانتظار مساعدتهم على الفرار من البلاد. في تلك الغرفة الصغيرة أنجبت ألين طفلها بمساعدة زوجها. لكن الطفلة وأمها تتمتعان بصحة جيدة. العائلة الصغيرة تأمل بالعودة بسرعة إلى ساحل العاج.

"الجنين ينزلق على الأرض"

"لقد وضعنا المهرب في هذه الغرفة التي لم تكن تتوفر على ماء أو كهرباء، لقد أعطانا مرتبة وشموعًا لإضاءة الغرفة في المساء، والقليل من الطعام وقارورتين سعة 7 لترات ملآى بالماء. الذي استخدمناه للشرب والغسيل، طلب منا ألا نصدر أيّ ضجيج، وإلا فإن المستأجرين الآخرين وهم ليبيون سوف يتصلون بالشرطة. بعدها، لم نتمكن من الخروج من الغرفة.

في إحدى الليالي، حوالي الساعة الثانية صباحًا، باغتت زوجتي آلام الولادة. كانت تتلوى من الألم. حاولت الاتصال بالأشخاص الذين أعرفهم في ليبيا لمساعدتنا لكني لم أستطع الوصول إلى أي شخص. كنا خائفين جدًا. لم يكن بوسع ألين حتى الصراخ على الرغم من الألم الشديد لذلك وضعت قماشًا في فمها. لحسن الحظ كانت لدينا شموع، كان نورها ضئيلًا ولكنه أنقذنا من الظلام الدامس. حاولت مساعدة زوجتي، التي كانت تدفع بكل قوتها لإخراج الجنين. مشهد الدم كان مخيفًا. كنت مذعورًا، ولم أكن أعرف ماذا أفعل.

 بعد أربع ساعات من الجهد، خرج الجنين، وانزلق على الأرض. كان يبكي، وزوجتي أيضا. أمضينا وقتا طويلا في التساؤل عن كيفية قطع الحبل السري. بعدها وجدت شفرة حلاقة وزجاجة قديمة تحتوي على ماء الكلور في زاوية من الغرفة. عقمت الشفرة، كنت خائفاً على زوجتي وطفلتي من أي خطأ قد أقدم عليه. لكن لم يكن لدي أي خيار لذلك قطعت الحبل كما أستطيع.

أخذت الطفلة ولففتها بقطعة قماش كان ذلك كل ما لدينا – ثم وضعتها على السرير. كانت هناك مشكلة كبيرة أخرى: كانت زوجتي لاتزال تحمل المشيمة في بطنها. تخلصت منها بعد ذلك بمفردها ثم أخذت ترضع الطفلة لمنعها من البكاء.

بعد ذلك، توجب عليا تنظيف كل الدم قبل أن تشرق الشمس".

 

للمزيد