الحدود اليونانية التركية/أرشيف
الحدود اليونانية التركية/أرشيف

تطور الشرطة اليونانية استراتيجية جديدة لعرقلة عمل المهربين وكشف السيارات المتجهة إلى النقاط الحدودية لنقل المهاجرين من الحدود البرية المشتركة مع تركيا إلى داخل الأراضي اليونانية، أسلوب جديد تسعى الشرطة من خلاله إيصال رسالة مفادها أن المهربين "لا يمكنهم تجاوزنا، أو على الأقل ليس بسهولة".

بدأت الشرطة اليونانية على مدى الأشهر الماضية، تطوير استراتيجية جديدة من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية، خاصة وأن اليونان تعد أحد دول العبور الرئيسية بالنسبة للمهاجرين الراغبين بالوصول إلى القارة الأوروبية.

هذه الإجراءات الاحترازية تهدف إلى كشف عصابات المهربين والسيارات المتجهة لنقل المهاجرين من النقاط الحدودية التي يتجمع بها المهاجرون بعد عبورهم نهر إيفروس. وبالتالي يتم عرقلة عمل المهربين بنقل المهاجرين من النقاط الحدودية البرية المشتركة مع تركيا إلى داخل اليونان، الطريق الذي أصبح شائعا بشكل متزايد خلال العام الماضي.

ولا يحق للشرطة إيقاف السائقين وتوجيه اتهامات لهم بتهريب البشر إن لم يكن بالفعل مهاجرين داخل السيارات. لكن دوريات الشرطة تحاول التضييق على عمل المهربين عبر تشديد المراقبة على تلك السيارات.

ووفقا للشرطة، غالبا ما يقوم المهربون باستخدام أشخاص صغار السن لقيادة السيارات ودون رخصة قيادة، وبالتالي يحق للشرطة توقيف السائق وحجز سيارته وتغريمه ماليا.

منذ أيلول/سبتمبر الماضي، بدأت السلطات في التركيز على المركبات دون ركاب كرادع للتهريب. وحتى شباط/ فبراير، تم اعتقال 125 شخصا يشتبه في أنهم يعملون في حلقات تهريب أثناء مرورهم عبر منطقة تراقيا الحدودية، ولم يكن لدى أي منهم رخصة قيادة.

وقال قائد شرطة المنطقة نيكولاوس مينكسيديس "نريد أن نرسل إلى عصابات التهريب رسالة مفادها أنه لا يمكنهم تجاوزنا، أو على الأقل ليس بسهولة".

حوادث السيارات في شمال شرق اليونان أودت بحياة 30 مهاجرا العام الماضي، وتم تسجيل 95 مصابا وفقا لأرقام الشرطة. في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بالقرب من مدينة كافالا توفي 11 مهاجرا كانوا مكدسين داخل سيارة جراء اصطدامها بشاحنة أدت إلى اشتعال المركبة وبالتالي وفاة جميع الركاب.

وقال قائد الشرطة "في الحوادث الخطيرة التي تعرض لها اللاجئون، معظم السائقين الذين نجوا وكانوا يتحدرون من دول آسيا، لم تكن لديهم رخصة قيادة". وأضاف "تلك المركبات تكون في حالة سيئة، فإطارات العجلات مهترئة تماما، وهؤلاء العصابات يبحثون عن طرق رخيصة للقيام بأعمالهم التجارية (تهريب البشر)".

تعزيز المراقبة

ويؤكد ضابط الشرطة أن هذه الاستراتيجية الجديدة ساهمت في تقليل عدد الواصلين إلى اليونان وانخفاض عدد الضحايا الناجم عن حوادث السير. ويعترف مينكسيديس أيضا أن موجات الهجرة انخفضت، ثم يستدرك "العام الماضي واجهنا حوادث أكثر من العام الحالي، لذلك يمكننا القول إن عمليات تفتيش الطرق ساعدت في ذلك أيضا".

ويبقى هذا الأسلوب الجديد أقل خطورة من وضع دوريات مراقبة على الحدود حيث تقوم الشرطة بمطاردة سيارات المهربين القديمة المكتظة بالأشخاص والتي تعرض حياة الركاب للخطر خاصة وأن السائقين الذين يتم استخدامهم من قبل المهربين غالبا ما يكونون مراهقين ليس لديهم خبرة في القيادة وبالتالي يصابون بالهلع أثناء المطاردة ويتعرضون لخسائر فادحة في الأرواح.

ومن المعروف أن الطرق الرئيسية الممتدة من حدود اليونان التي يبلغ طولها 200 كيلومتر (طولها 124 ميلاً) مع تركيا على طول نهر إيفروس كانت بالفعل تحظى بمراقبة مشددة، إلا أنه تم توسيع نقاط المراقبة لتشمل الطرق الريفية الصغيرة المفضلة لدى المهربين اعتقادا منهم بأنها أكثر ضمانا، لكن مع التعزيزات الجديدة يسهل على الشرطة التحكم في هذه الطرق الفرعية نظرا لأن حركة المرور أخف.

لا يزال عبور البحر من تركيا إلى اليونان هو الطريق المفضل بالنسبة للمهاجرين، لكن نسبة الأشخاص الذين يختارون الحدود البرية تتزايد. فقد تضاعفت من 18% في عام 2017 إلى 36% العام الماضي. ويعود ذلك إلى الاتفاق الأوروبي التركي الذي يقضي بإعادة المهاجرين الوافدين إلى الجزر اليونانية عبر بحر إيجة إلى تركيا.

خلال العام الماضي وصل إلى اليونان نحو 50 ألف مهاجر، حوالي 32 ألف منهم وصلوا عبر البحر و18 ألف عن طريق البر. والجدير بالذكر أن هؤلاء المهاجرين لا يرغبون بالبقاء في اليونان وإنما يريدون الوصول إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا أو فرنسا أو بريطانيا.

 

للمزيد