أزمات متعددة يعاني منها طالبوا اللجوء والمواطنين اليونانيين في جزيرة ليسبوس اليونانية.
أزمات متعددة يعاني منها طالبوا اللجوء والمواطنين اليونانيين في جزيرة ليسبوس اليونانية.

مرت 4 سنوات على تفجر أزمة الهجرة الكبرى إلى أوروبا. في الجزر اليونانية وتحديداً جزيرة ليسبوس، تزداد الأوضاع سوءاً. يعاني طالبو اللجوء والمهاجرين من أوضاع معيشية متدنية وخدمات شبه معدومة. لكن أزمة المواطنين اليونانيين على الجانب الآخر ليست هينة. فقد أصبح عدد الوافدين على جزيرتهم الصغيرة أكبر من عددهم هم أنفسهم، لتتفجر الكثير من الأزمات في البلد الذي يعاني اقتصادياً.

عندما بدأ مئات آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط في الفرار من الحرب والفقر والوصول إلى الجزر اليونانية، رحب الكثير من سكان جزيرة ليسبوس بهم. لكن بعد أربع سنوات امتلأ مركز الاستقبال الضخم بطالبي اللجوء والمهاجرين اليائسين، فيما أخذ صبر سكان الجزيرة في النفاد.

في قرية موريا الصغيرة، سئم السكان المحليون الذين يعيشون بجانب أحد أكبر مراكز استقبال اللاجئين والمهاجرين في المنطقة من كونهم في قلب أزمة الهجرة إلى أوروبا، في حين أن هؤلاء المحاصرين داخل المركز يعانون في يأس من ظروف إقامة ومعيشة سيئة، وسط انتظار طويل لدورهم في فحص طلباتهم للجوء.

يقول نيكوس تراكيليس عمدة قرية موريا: "هناك غضب كبير بين السكان المحليين. يتعين على أوروبا أن تفهم هذا العبء الذي يحمله المواطنون هنا، وهو ما لا يمكن أن تتحمله حكومة اليونان وحدها، بل يجب تقاسم هذا العبء، ويجب أن تتحمل كل دولة نصيبها منه".

يشير نيكوس إلى أنه لم يتضح بعد كيف ستؤثر قضية المهاجرين وطالبي اللجوء على التصويت في الانتخابات المحلية والأوروبية في شهر مايو/ آيار المقبل، خاصة مع مخاوف من إمكانية استفادة اليمين الشعبوي من المشاعر المناهضة للهجرة في دول الاتحاد.

An Afghan woman feeds her four-month-old baby on the floor of a converted shipping container in Moria Camp Lesbos Screenshot from video by Claire Paccalin January 2019

يضيف نيكوس: "هناك أزمات يومية.. هناك الكثير من مياه الصرف الصحي الناتجة عنهم بجانب رائحة القاذورات التي نتنفسها"، متهما المهاجرين المقيمين في المخيمات بسرقة الماشية والغذاء. 

عدد المهاجرين أعلى من عدد السكان

ويبلغ عدد اللاجئين والمهاجرين في ليسبوس في الوقت الحالي نحو 7000 شخص، وهو رقم يفوق عدد السكان المحليين بنسبة 2.5 إلى واحد. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الوضع أكثر تأزماً في جزيرة ساموس، حيث تصل النسبة إلى ستة مهاجرين إلى مواطن يوناني واحد.

لكن الأمر ليس كما لو أن المهاجرين واللاجئين يريدون البقاء في ليسبوس. فإبراهيم أدامو من توغو أمضى نحو ستة أشهر في معسكر موريا، حيث شهد "ظروفًا حياتية قاسية أقلها كان "النوم على الأرض في البرد". وتحدد له جلسة استماع لطلبه اللجوء في أكتوبر المقبل.

يقول عمدة ليسبوس المنتهية ولايته سبيروس جالينوس: "يجب ألا تخيبنا أوروبا.. ما زلنا ننتظر رفع الضغط عن مركز استقبال موريا، فاللاجئون والمهاجرون لايزالون يواصلون القدوم ما يزيد من تأزم الأوضاع بشكل كبير".

ويسعى معظم المهاجرين للانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر ثراءً، مثل ألمانيا وفرنسا، للانضمام إلى أقاربهم والعثور على عمل لا يتوفر في اليونان التي تعاني اقتصادياً. لكنهم ووجهوا بإغلاق حدود الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الثلاث الماضية.

يذكر أن كل من المهاجرين الاقتصاديين ولاجئي الحرب يسجلون أنفسهم كطالبي لجوء بغض النظر عن فرصهم في النجاح.

يقول محمد القادم من سوريا "اعتقدت أنني سأجد الحرية في أوروبا، لكني وجدت نفسي محاصراً في ليسبوس منذ ثلاث سنوات".

Moria refugee camp on the Greek island of Lesbos  Photo Picture-allianceNEconomou

وأقر نائب مدير مركز استقبال اللاجئين ديميتريوس فافيس "بأن هناك قائمة انتظار ضخمة" لفحص طلبات اللجوءوتابع: "لدينا وافدون جدد يومياً، 90 في المائة منهم أفغان. من المهم مواصلة وتسريع عمليات نقل طالبي اللجوء والمهاجرين الى البر الرئيسي".

كانت الحكومة اليونانية قد قامت بالفعل بنقل مئات من اللاجئين خاصة الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً إلى مخيمات في أماكن أخرى في اليونان، وفي غضون ايام يصل المزيد من الوافدين الجدد ليحلوا محلهم في أماكنهم القديمةويزيد العيش في ظل هذه الظروف الصعبة من هشاشة الوضع الصحي لسكان المخيم.

معاناة الطرفين

تقول كارولين ويلمن، منسقة منظمة أطباء بلا حدود في جزيرة ليسبوس،  إن الناس يعانون من أمراض مرتبطة بسوء النظافة ومن الإسهال ومشاكل الجهاز التنفسي والأمراض العقلية.

ويجادل ستاتيس سكونتيانيليس، المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين، بأن معظم الأشخاص في المخيم يستوفون معايير إعادة التوطين في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وفي الماضي، كان الوافدون يقيمون في الجزر اليونانية لمدة يومين كحد أقصى، وفقًا لممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في اليونان، فيليب لوكليرك."لكن بطء سير العمل بسبب البيروقراطية اليونانية، والضغط من جانب بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للإبقاء على المهاجرين في الجزر، كلها أمور تسببت في زيادة عدد السكان لتزيد معها معاناة الطرفين سواء المواطنين أو الوافدين" بحسب ما أضاف لوكليرك.

Refugees from Syria sleeping in a makeshift camp outside the city of Mytilini on Lesbos island in the north Aegean PHOTOARCHIVEEPAORESTIS PANAGIOTOU

يقول تراكيليس عمدة قرية موريا إن أزمة عام 2015 "كانت أشبه بإعصار.. أينما نظرت، كان هناك لاجئون ومهاجرون. نعم، لقد رحبنا بهم ولكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك الترحيب؟ المواطنون متعبون".

وفقًا لوكالة حماية الحدود الأوروبية  (Frontex)، فقد سجلت اليونان في عام 2019 نحو 5500 من المهاجرين واللاجئين في الشهرين الأولين من العام، لتأتي بذلك في المركز الثاني بعد إسبانيا. هذا الرقم هو أعلى بثلاث مرات من مثيله المسجل في عام 2018.    

ولا يقارن عدد الوافدين الحاليين برقم (مليون) وهو عدد الأشخاص الذين عبروا إلى أوروبا في عام 2015، كان معظمهم ممن فروا من الحرب في سوريا، تلاهم العراقيون والأفغان.    

"كل قارب هو قبر متحرك محتمل"

تقول إيوا مونكور المتحدثة باسم فرونتكس: "وصل أكثر من 875،000 مهاجر إلى الجزر اليونانية في عام 2015". ثم انخفض هذا العدد إلى 56500 شخصاً العام الماضي، لتأتي اليونان بعد إسبانيا التي استقبلت 57000 شخصاً، فيما جاءت إيطاليا التي تقودها حكومة شعبوية تعارض بشدة مسألة الهجرة في المرتبة الثالثة بعدد 23000 شخصاً.

كان جورج مانوسوس، أحد أفراد طاقم سفينة حرس السواحل اليونانية، في الخدمة في أوج الأزمة. يقول: "وصل آلاف الأشخاص في النهار أو الليل. كنا نشاهد النقاط في كل مكان على رادارنا ... في بعض الأحيان كان علينا الاختيار بين ثمانية قوارب" ليتم انقاذ أحدها.

وقال مانوسوس الذي لا يزال يحمل ذكريات الأطفال الغارقين الذين تم انتشال جثثهم من البحر: "كل قارب هو قبر متحرك محتمل."

Le camp de rfugis de Moria sur lle de Lesbos

تمثل أكوام سترات النجاة المهملة - التي يصعب استغلالها فعلياً في حالات الطوارئ الحقيقية - ذكريات مؤلمة تذكر بالمخاطر التي تعرض لها المهاجرون واللاجئون للوصول إلى هذا المكان.

مانوسوس أشار إلى وجود عدد أقل من حالات الغرق الآن، بعد إبرام صفقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في عام 2016 لوقف تدفق الوافدين، بالإضافة إلى تعزيز الدوريات من قبل الناتو وفرونتكس.

لكن الموقف يزداد سوءاً. يقول إيفي لاتسودي، عضو مجموعة الدعم المحلية ليسبوس سوليدرتي: "نشعر أن الأوروبيين نسوا اللاجئين. هذه السياسة تسمح للناس بأن يصبحوا أكثر عنصرية وكرهًا للأجانب.. إنه أمر مخيف".

في أبريل الماضي، تعرضت عدة عائلات أفغانية لاعتداءات على أيدي متشددين يمينيين كانوا يلقون الحجارة والقنابل بعد أن احتجت تلك العائلات على سوء الأوضاع المعيشية في المخيم، كما تم تخريب نصب تذكاري للمهاجرين الذين فقدوا أرواحهم في البحر.

تقول لينا ألتينوغلو، صاحبة مطعم ليسبوس الذي كان يقوم بتوظيف الكثير من المهاجرين: "يشعر المواطنون بالخيانة من قبل أوروبا، فأغنى دول شمال أوروبا لا توافق على استقبال اللاجئين، هم فقط يريدون تحويل جزيرتنا إلى معسكر اعتقال".

ع.ح.ع.خ (ا ف ب)

 

للمزيد