الشركة الذاتية أو التوظيف الذاتي "Auto-entrepreneur". المصدر: pexels.com
الشركة الذاتية أو التوظيف الذاتي "Auto-entrepreneur". المصدر: pexels.com

يسجل العديد من اللاجئين في الوضعية التجارية للشركة الذاتية "Auto-entrepreneur"، وهي تقوم على إنشاء شركة ربحية فردية ومصغرة بطريقة مبسطة، شركة لا يمكن فيها توظيف أحد إلا صاحبها نفسه. وذلك عبر الاستفادة من الإجراءات الإدارية والضريبية والاجتماعية السهلة مقارنة بغيرها المتعلقة بالشركات التقليدية. تتميز الشركة المصغرة بأنها مفتوحة لجميع من لديهم إقامات وعناوين ثابتة في فرنسا ولا يملكون شركات أخرى. تختلف الآراء حول وضعية التوظيف الذاتي بين مؤيد ومعارض لهذا النظام الذي تصفه بعض المنظمات بالخطر.

يعيش سعد الله (لاجئ سوري) في إحدى ضواحي باريس مع زوجته وطفله منذ خمس سنوات، ويعملان كموظفين في متاجر ضخمة لتأمين معيشتهما، لكن حلم سعد الأكبر، هو أن يصبح مُصمماً وصانعاً للعطور، وليتمكن من ذلك، درس إلى جانب عمله في معهد "غراس" العالي للعطور جنوبي فرنسا، واحد من أعرق المؤسسات العالمية المهتمة بمهنة صناعة العطور.

 

أوظف نفسي بنفسي في شركة تحمل اسمي الخاص
_ سعد الله

 

لطالما أراد سعد أن يمتلك دار عطور تحمل اسمه، ويقول "قررت إنشاء شركة ناشئة، لكن بسبب ضعف رأس المال، قررت تسجيل شركة ذاتية ضمن الوضعية التجاريةAuto-entrepreneur ، أي حسب التعريف القانونيّ، أوظف نفسي بنفسي في شركة تحمل اسمي الخاص، ما يسمح لي بتصميم مجموعة صغيرة من العطور، في تحضير لمهنة جديدة في بلد جديد، حتى وإن كنت لا أعلم ما هي نتائج هذه المغامرة".

تابع أيضاً>> اللاجئون والأعمال الحرة في ألمانيا.. فرص أفضل وتحديات أكبر؟

فاز سعد بالمركز الثالث في الدورة الواحدة والعشرين لمسابقة الأنف في مدينة غراس، واحدة من أعرق وأهم المناسبات الخاصة بالعطور، وبعد أسبوع من الآن، سيبدأ سعد نشاطه التجاري الرسمي كصانع عطور، فور حصوله على رقم سجل تجاري يحمل اسمه. ليكون وحداً ممن نالوا الوضعية التجاريّة السابقة، التي بدأت أصداؤها تتردد في أوساط اللاجئين، الذين تمكنوا من تأمين استقرار ما في حياتهم، ويريدون إنشاء مشارعهم الخاصة. 

حرية في العمل وضرائب مكلفة

تقول نينار (لاجئة سورية) تعمل في مجال المسرح والإعلام، إنها وجدت في "Auto-entrepreneur" حلاً يسمح لها بالعمل في بلاد أخرى خارج فرنسا، وأضافت "ليس لدي عمل ثابت، كوني أقيم ورشات مسرح للأطفال بصورة متقطعة، كما أعمل في مواقع إعلامية في برلين كموظف حر. ولم أجد أمامي حلاً قانونياً إلا تأسيس شركة ذاتية، لتحديد دخليّ وللحصول على مستحقاتي الماليّة من موظِفي. صحيح أنا حرة أعمل عندما يحلو لي، لكن بالمقابل هناك الكثير من العوائق في هذه الوضعيّة التجاريّة، إذ أدفع الكثير من التعويضات والضرائب لأنني أوظف نفسي بنفسي."

 ذلك أن صاحب الشركة الذاتية يدفع سنوياً ما يقارب 20% من دخله كضرائب وتعويضات.

أما عدي الذي عاد لممارسة مهنته الأصليّة كمدرب للخيول بعد حصوله على اللجوء في فرنسا، فيقول "أعمل بشكل فصلي بسبب طبيعة المهنة، وفي حال أنشأت شركة تقليدية، سأُجبر على دفع مبالغ كبيرة للضرائب والتأمين على مدى عام كامل، حتى عن الأشهر التي لم أعمل خلالها، وبهذا أخسر ما يقدر بثلاثين بالمئة من دخلي".

يقول عدي أن ما هو إيجابي في هذا النوع من الشركات هو عدم الاضطرار لدفع مبالغ كبيرة عند تأسيس الشركة، ويعقب "بإمكاني أن أبدأ مشروعي دون خوف، إضافة إلى وجود تخفيض ضريبي بقيمة 50 بالمئة. ما يسمح لي بالمشاركة في معارض تتعلق بالخيول، أبيع فيها لوحات ومستلزمات لتربيتها والاهتمام بها."

البنوك لا تقدم قروضاً إلى أصحاب الأعمال الحرة إلا بعد عدة أعوام على إقامة الشركة
_ عدي


الحالات الأمثل لإنشاء شركة ذاتية

تقيم منظمة "سينجا"، التي تهتم باللاجئين في فرنسا، ورشات للاجئين المهتمين بالأعمال والخدمات التجاريّة، وتساعدهم على إنشاء شركاتهم الخاصة.

ترأس حمزة غالبي (لاجئ إيراني) منظمة سينجا، وكان قبلها المسؤول عن تدريب اللاجئين المسجلين في المنظمة على إدارة الأعمال، والآن هو صاحب شركة تقليدية بعد أن كان لديه شركة ذاتية، وشرح لمهاجر نيوز "في حال قررت العمل بشكل مستقل في فرنسا، تطلب المؤسسات والشركات الموظفة بأن يكون دفع الأجور أو المهمات موجهاً إلى مؤسسة أو شركة، كي لا تتكلف بالتأمينات الاجتماعية، وهنا تساعد الشركة الذاتية في هذا الأمر. أي يمكن للفرد إنشاء هيكلية قانونية لا تفرض إجراءات أو تكاليف متعلقة بتأسيس شركة عادية، كفتح حساب تجاري في أحد البنوك أو استئجار محاسبين وموظفين مُكلِفين للقيام بحسابات الشركة، إضافة إلى المعاملات التجارية الأخرى المتعلقة بغرف التجارة والصناعة وغيرها".

  • ويقول حمزة إن أفضل حالتين للعمل ضمن شركة ذاتية هما:

  1. شخص لديه عمل بعقد ثابت مثلاً ويريد القيام بنشاطات تجارية إضافية، وبهذه الطريقة يوفر فواتيراً للخدمات التي يقدمها أو المهام التي يقوم بها.
  2. شخص يريد تجريب مشروع جديد أو مهنة جديدة. وبهذه الطريقة لن يضطر إلى الالتزام بإجراءات وتكاليف كبيرة من أجل التجربة، وهكذا إن نجحت يمكنه تغيير وضعه وإنشاء شركة عادية لأن الأرباح ستكون أعلى أصلاً. إلا أن الأمر لن يكون مفيداً لمن يبحث عن عقود عمل شخصية، فالشغل ضمن شركة ذاتية يعد غير قانوني.
  3. ويمكن إضافة حالة ثالثّة، هي الشخص الذي يعمل مستقلاً سواء داخل فرنسا أو خارجها، ويبحث عن وضعيّة قانونيّة للتصريح عن دخله من جهة، وللحصول على مستحقاته الماليّة من جهة أخرى.

تابع أيضاً >> عمل اللاجئين عبر شركات وسيطة... تسريع للدخول في سوق العمل ولكن


هناك حدّ لقيمة الأرباح السنويّة ويتحتم على الفرد الالتزام بها كي يبق ضمن منظومة الشركة الذاتية، هذا الحد هو 170 ألف يورو من الربح السنويّ بالنسبة للأعمال المتعلقة بالبيع والشراء، و70 ألف يورو بالنسبة للأعمال الحرفيّة والخدمات والأعمال الاستشاريّة، كما أن صاحب الشركة الذاتية لا يدفع ضريبة القيمة المضافة TVA على أرباحه، لكنه مضطر إلى دفع ضرائبه على الأرباح مباشرة قبل طرح المصاريف.

 

بعض الشركات تفرض على المتعاملين معها إنشاء شركات ذاتية للتحايل على القانون
_ حمزة غالبي

 

يشير حمزة إلى بعض الشركات الموظفة ويقول "بعضها يفرض على الأفراد المتعاملين معها إنشاء شركات ذاتية كي تتحايل على قوانين العمل، ذلك لتجنب دفع المصاريف الاجتماعية عليهم أو كي لا توظفهم بعقود دائمة".

يختم حمزة حديثه معنا بذكر إيجابيات هذه الوضعية للمهاجرين، التي يلخصها بسهولة وبساطة الإجراءات والتعاملات والتدقيق المالي، إذ يمكن للفرد أن يصبح "صاحب شركة" خلال أسبوعين، ولديه الحرية الكاملة في أسلوب عمله، فهو الشركة وهو من يقوم بالعمل، في حين أن السلبيات حسب تعبيره هي "الاضطرار للتسجيل في نظام التأمين والضمان الاجتماعيّ الخاص بالمهن الحرّة، كذلك لا يوجد للفرد تعويض عن البطالة، كونه ضمن نظام المهن الحرّة، أما التقاعد، فعلى الفرد أن يتعاقد مع شركة مختصة كشركات التأمين".

التقى مهاجر نيوز مع المحاميّة لور غروسيّه المختصة بقانون العمل، التي أكدت ما سبق، بقولها "الفرد الذي يعمل ضمن نظام الشركة الذاتية، يعدّ مستقلاً لأنه ضمن نظام المهن الحرة، أي أن تعويضات البطالة والتقاعد تقع على عاتقه".

يفترض على أصحاب الأعمال الحرة أو المستقلين التسجيل في الضمان الاجتماعي للمستقلين (SSI)، وهي منظومة تدير مهمة الخدمات العامة لضمان الحماية الاجتماعية الإلزامية للشركات، أي كل ما يتعلق بالتأمين الصحي والأمومة والتقاعد إن كان الأساسي أو المكمل، إضافة إلى التعويضات عن الإصابات الدائمة والوفاة.

بين العمل المستقل والمساعدات

تجربة مختلفة نسمعها من أحمد (لاجئ سوري) يعيش مع زوجته وطفله في تولوز، بعد أن سكن مع عائلة فرنسية، وبعد تركه لها، لم يتمكن أحمد من الحصول على مساعدات السكن والمساعدات المقدمة للاجئين بشكل مباشر، فاضطر إلى البحث عن عمل، وهكذا تعرف على نظام الشركة الذاتية.

يخبرنا أحمد أنه يعمل بشكل جزئي عبر تطبيق "أوبر إيتس"، لنقل وجبات الطعام خلال عدة ساعات في اليوم، كي يتمكن من إكمال دراسته، وتأمين الطعام والشراب لزوجته وطفله ذي الـ4 أعوام ويقول أحمد "الشركة الذاتية هي الإجراء المطلوب كي أتمكن من العمل، فليس هناك عقود مع أوبر، هم يحاسبون على الطلب. صحيح أن لدي حريتي، ولا أضطر للعمل خلال ساعات عمل محددة، لكن إن كان لدي عقد عمل، الوضع يمكن أن يكون أفضل، كوني أدفع الآن ما يقارب ٢٠٪ ضرائب من دخلي، وساعات العمل تعد قليلة من أجل حساب تعويضات التقاعد أو البطالة."

يلزم إنشاء شركة ذاتية صاحبها خاصة إذا كان لاجئاً على تغيير ضمانه الإجتماعي، وبالتالي خسارة عدد من الميزات المتعلقة بنظام اللجوء الفرنسي، كالتغطية الصحية الكاملة، وتعويض البطالة الشهري، لأن صاحب الشركة الذاتية يغدو قادراً على تأمين المال.

ويضيف أحمد "بسبب حصولي على هذه الوضعية خسرت الكثير من الامتيازات، كتعويض البطالة الشهري والتأمين الصحي المكمل المجاني. وحين سجلت في مكتب العمل، أخبروني أني خرجت من تلك المنظومة، أخبرتهم بأن عملي مؤقت، ولدي مشروع مهني، أريد إنهاء دراستي ثم أريد البحث عن عمل للحصول على عقد دائم".

يختم أحمد حديثه معنا ”أنا دافع ضرائب، أطعم زوجتي وابني من عرق جبيني، أنا مرتاح نفسياً، خاصة أمام الفرنسيين، فعندما أقول لهم أنا صاحب شركة ذاتية يستغربون، كما أنني أسعى لتحسين مستقبلي والحصول على الجنسية الفرنسية“.

 

مواقع مفيدة:

للتسجيل والإطلاع على الشروط

https://www.portail-autoentrepreneur.fr/statut-auto-entrepreneur

https://www.auto-entrepreneur.fr/

http://www.union-auto-entrepreneurs.com/

https://espace-autoentrepreneur.com/

للتعرف على التأمين الاجتماعي الخاص بالمستقلين

https://www.secu-independants.fr/

https://www.legalstart.fr/fiches-pratiques/rsi-regime-social/

للإطلاع والتسجيل الضريبي:

https://www.economie.gouv.fr/cedef/micro-entrepreneur-auto-entrepreneur

https://www.autoentrepreneur.urssaf.fr/portail/accueil.html

 https://www.net-entreprises.fr/vos-declarations-en-ligne/micro-entrepreneur/#lessentiel

https://www.service-public.fr/professionnels-entreprises/vosdroits/F23264

للاستعلام القانوني:

https://www.legalstart.fr/fiches-pratiques/autoentrepreneur/statut-juridique-autoentrepreneur/

https://www.service-public.fr/professionnels-entreprises/vosdroits/F23264

 

للمزيد